الثلاثاء، 9 ديسمبر 2008

رجل التراب

حزن
يمتد بين جدران البنايات ...
الدقائق المعلقة على صليب اليأس يسيل دمها هدرا..
لا جدوى من الدموع الجارية من العيون
لا جدوى من نواح يشبه عواء ذئب في الرمق الأخير
في لحظات اليأس الرهيب
تصبح الأيام سجنا جدرانه مشيدة من أوجاعنا
في غيابك
أذوق عذابات الاحتضار،
يتعلق عنقي في مشنقة الوقت....اختنق ، واختنق ، واختنق،
ولكن الموت لا يأتي
في غيابك
أغوص في بحر أحزاني كصياد لؤلؤ ، ولكني لا أعثر إلا على المحار أجوفا
أحرث حقول آمالي في كل صباح ، فلا أجني غير ثمار الحسرة...
....
عندما ذهبت أحيط بثمري ، وأكل الطير من رأسي، وتمزق قلبي كل ممزق
انقطع الحبل السري الذي يربطني بالعالم
فما نفع بقائي على وجه الأرض وكل متاعها بعدك لا يعنيني؟
عندما ذهبت ماتت جميع الأسماك في كل بحار العالم واستحالت الرياض فيافي قاحلة ونبتت الأشواك فوق فراشي حتى صار النوم قطعة من العذاب
عندما ذهبت غاب القمر عن سمائي واستوطنني الجدب
أنا رجل التراب
رجل الزمن الحجري
رجل الحسرة الشاملة
رجل الغمرات والسكرات فهل من أمل لي في موت يغيثني؟
أسير فاطمة

الجمعة، 28 نوفمبر 2008

تحولات البحار العاشق

أحمل شوق الليالي إليك
أبحر في عينيك..أضيع بين سواحل الكحل..تتقاذفني أمواج الليل الحالك.. يداعبني الزبد الأبيض.. أقيم حوارا مع جنية البحر التي اتخذت من عينيك مقرا دائما لها...
في غيابك تحدثني بصوتك الطيور في السماء..
أشاهد اسمك مكتوبا على جدران البيوت
تلوح لي بيديك الأشجار..
تبتسم لي بشفتيك الأزهار..
...
في غيابك أذوب كجبل ثلج نقل إلى خط الاستواء
ارتعش من البرد كقط رضيع وسط عاصفة قطبية
في غيابك أنا أشد ضياعا من يهودي في زمان التيه..
أو عربي في زمان النفط..
في غيابك..أذوي كفتيل مصباح نفد زيته
يغيض مائي كبئر في شيخوخته..
...
في غيابك أنا شحاذ خلعوا عنه جلبابه المرقع..
في لقائك أنا ملك متوج يختال بملابسه المقصبة، موكبه يمتد سادا الأفق ، وسلطانه مبسوط على البحار السبعة، فأرجوك لا تنزعي عني مجدي
أسير فاطمة

الجمعة، 21 نوفمبر 2008

خربشات المسافر على أسوار مدينة الأشواق

سأحمل حبي الكبير وأرحل عنك...
سأحمل جرحي العميق وأمضي
سأحمل حقائب شوقي إليك ، وأركب سفينة حزني عليك ، وأبدأ سفري الخطير في بحر دمعي...
متسلحا بطيفك أقاتل كل الوحوش الأسطورية على الشطآن المهجورة... لا يخيفني ليل الوحدة لأنه يذكرني بكحل عينيك... لا تقلقني الأرواح الغاضبة لأن اسمك المحفور على جدران قلبي تعويذة تقيني -بإذن الله- من كل شر....
أرحل....كئيبا كشمس الغروب... بين ضلوعي لوعة نبتة اقتلعت من أرضها، وفزع سمكة أخرجت من بحرها....يملؤني شوق الغريب للعودة إلى وطنه وإن طال الابتعاد ، ولكني أعلم أن الأيام لا تحقق جميع الآمال ، فهل ستهدي لي الأقدار السعادة يوما ... أم أن الشقاء الأزلي هو كل ما تبقى لي؟..
...
أرحل..
لا يدفعني للابتعاد عنك سوى حرصي عليك...
أرحل..
وليس من حجر ولا شجر ولا بشر على الأرض أحب إلي منك...
أرحل..
لعل السماء التي تظلك بعدي تكون أشد صفاء
لعل أيامك تكون أشد بهاء
لعل لياليك تكون أقل عناء
أرحل
ولا أطمع أن تهتمي بشأني
فأنا أعلم أن المليكات لا ينشغلن عادة بمصير أحد العوام
كل ما أرجوه إن مر موكبك على قبري -يوما- أن تقرئي على السلام!!!
أسير فاطمة

الأربعاء، 12 نوفمبر 2008

الضحك في لحظة البكاء

عندما يكون الضحك قناعا لعذاباتنا..يصبح هو نفسه عذابا جديدا!
فعندما نضع سكر الابتسام في كأس الأسى، فإن مرارته لا تقل ، بل يكتسب السكر نفسه طعما مرا..
"تبسم ، فما زال لديك بعد أن أرحل عنك الكثير من دواعي الفرح"....تقولين لي ، وأنت تديرين ظهرك لأيام سعادتنا ، لأحلامي التي سقطت فوق رأسي كمسرح انهار على رواده ليلة الافتتاح.. كان صوتك متشحا بحزن مفتعل كامرأة تلبس الحداد في عزاء كلب صديقتها..
"مازال لديك شبابا متقدا كشعلة أوليمبية و عمرا مديدا لتحياه ، و بحرا من نساء إما أن تلقي نفسك بين أمواجه أو تتمدد ساعة الغروب إلى جانبه"
....
إلى متى تمارسين هوايتك في اللعب بالكلمات؟...
أيتها المرأة التي تتسلى بالرقص فوق جثماني...
تغرسين سكينك في قلبي ، وتقولين إنك كنت تريدين فقط مداعبتي ، ولم تكوني تعلمين أن النصل يمكن أن يصل إلى هذا العمق..
تدقيني بالمسامير على صليب اشتياقكك وتتعجبين كيف لا أجد القوة كي أنزل..
تقيديني بأغلال هواك ، وتفترضين أن أمتلك خبرة السحرة وأفك قيودي...
إنني لا أمنعك أن ترحلي ، ولكن ، لماذا لا تكفين عن الثرثرة في لحظة احتضاري؟ ألم تعلمي أن من الأدب الصمت في حضرة الموت؟
......
لماذا ترددين السخف نفسه؟
لماذا لا تملين من الكذب الذي لا تصدقينه مثلما لا أصدقه أنا؟
فكلانا يعلم أنك عندي أول العشق وآخره ، ومطلع القصيدة ، وخاتمتها ، وأن كل حب قبلك كان حماقة وكل امرأة بعدك صنم لا روح فيه ، وكل طفل لا تحملينه بداخلك لا يعنيني أن ينتسب إلي...
كلانا يعلم أن شعلة شبابي لا تتنفس إلا حبك ، وأنها بعد غيابك ستصير رمادا ، وأني بعدك ميت غير أن جسده يتحرك بين الأحياء.
كلانا يعلم ، وكلانا يتخذ الضحك قناعا
ألبس قناع الضحك حتى لا يرى الناس شقائي الأبدي فيشمت حاقدهم ، ويهزأ ساخرهم....
وتلبسين قناع الضحك تلتهين به عن غباء قرارك بالرحيل عن القلب الذي أحبك حتى الفناء، وهام بك حتى التوحد ، وطار من صدري حتى حط على أشجار هواك واتخذها له بيتا أبديا...
كلانا يضحك.. ضحكا كالبكا
أسير فاطمة

الأحد، 9 نوفمبر 2008

يدان

يداك حالة جمالية فريدة
يداك منحوتتان نفيستان من المرمر لم تعرف البشرية في دقتهما أو رقتهما...
يداك جوهرتان تدور في محيطهما كواكب الحسن .. تحلق في فضائهما عصافير الكناري...تنبت في تربتهما جميع نباتات الجنة...
يداك صاعقتان لا تلمسان حجرا إلا استحال كهرمانا، ولا بشرا إلا سما إلى مرتبة الملائكة..
أمام يديك يسيطر علي الشعور بالعجز...فكل قصائد المديح التي أعرفها لا تكفي لتمجيدهما، وكل الفصوص الكريمة في العالم لا تزيدهما بهاء ، بل ان الخواتم تحلم بمعانقة أصابعك حتى تقتبس بعضا من نورها السحري...
يداك سلطانان من سلاطين ألف ليلة... ملكهما يمتد من الماء إلى الماء ، وأمرهما نافذ على أعناق الإنس والجان ، وأنا لا أحلم إلا أن أقف أمام أبوابهما حارسا أبيا ، وخادما وفيا ، فهل باستطاعتي أن أنال هذا الشرف؟
أسير فاطمة

السبت، 8 نوفمبر 2008

إلتماس

أحبك إلى درجة الجنون...
أشتاقك إلى حد الاختناق...
يا امرأة احترفت السير بكعوبها المدببة على حبال أعصابي...
لماذا تركتيني أقاسي عذابات الضياع كطفل فقد أمه في زحمة الأسواق؟؟
لماذا ألقيت بي في صحراء الوحدة تنهشني ذئاب الساعات والدقائق؟... تغرز أنيابها في لحمي، وأنا لا أقدر إلا على الصراخ باسمك الملكي؟...
لماذا أموت كل يوم ، وأدفن في مقابر النسيان ، دون أن تقومي حتى بقراءة الفاتحة على روحي التي احترقت بلهيب جفائك؟؟
عندما رحلت أخذت في ردائك النوم ، فليس لي أمل في الرقاد...سرقت طائر الفرح من حظيرتي وأهديتيه لرجل آخر ، وليس لي الآن من جليس إلا الحزن السرمدي..خبأت القمر بين أجفانك ، فكل ليالي عمري بعدك حالك سوادها... أشعلت الحرائق في قلبي قبل ذهابك ، ولا تزال طائرات الإطفاء تلقي بحمولتها عليه فلا يزداد إلا اشتعالا...
ماذا أفعل بماض لم يبق منه إلا حسرة الذكرى؟
ماذا أفعل بيوم ليس لي فيه إلا عذابات الفراق؟
ماذا أفعل بغد لا تشاركيني أحلامه وأمانيه؟
أنا رجل الفرصة الضائعة
رجل التعاسة الكاملة
رجل الأسى الأبدي
أنا شجرة الحرمان... جذوري ضاربة في أرض الكآبة... غصوني ممتدة في سماء اليأس...لا أسقى إلا بمطر الأحزان ... أيامي لا تثمرغير زقوم الصبر..ما استظل بي إنسان إلا مات من القهر، ولا حط طائر علي إلا ناح ألما لما أقاسي...
أيتها الحبيبة.....
أرفع شكوتي منك إليك...
أشكو قسوتك إلى طيبتك...
أشكو غلظتك إلى رقتك...
أشكو ظلمك إلى عدلك...
أعلم أن وقتك ثمين ، وأن جدول أعمالك مثقل بالمواعيد ، ولا مكان فيه لسماع شكواي، ولكني لا أقدر إلا على رفع مظلمتي إليك ، فليس لي مليكة غيرك تنظر في دعواي .... أرجوك أن تنظري في التماسي برفع الظلم عن قلبي ونقض الحكم بجلده مائة جلدة كل يوم بسوط الفراق، فهو لم يرتكب إثما ، ولكن قدره قاده إلى التعلق بعينيك كما يتعلق الوليد بأمه ، وكما تتعلق النبتة بتربتها، فكيف تريدين من قلبي أن يتمرد على حكم الأقدار؟
أسير فاطمة

الجمعة، 7 نوفمبر 2008

رسالة اعتذار

أيتها الحبيبة..
أعتذر لعينيك البهيتين إن كنت قد فعلت ما جعل الدموع تزورهما..
أعتذر لقلبك إن كنت سببا لانشغاله بالفِكَر..
أعتذر لك عن حماقات أعماني الحب عن إدراكها..
أعتذر لك إن كانت ثيابك قد تلطخت بدمي النازف..
أعتذر لك إن كان صراخ عذابي قد أصابك بالصداع..
أعتذر إليك ، وويلي إن لم تقبلي عذري، فما هو مصير العبد عندما يكون موضع نقمة سيده؟
...
أيتها الحبيبة الغالية..
أكتب إليك اعتذاري هذا من سجني الذي أقبع فيه وحيدا إلا من هواك...مكبلا بقيود اغترابي عنك...ما من خلية في جسدي لا تئن من شدة حنينها إليك ، ولا عضو من أعضائي لا يذوب لهفة عليك ... أكتب إليك معتذرا على جرأتي عندما حلمت بيوم تنزلين فيه من قصرك العالي بين نجوم السماء لتفكي قيودي بيديك النبيلتين، وتروي ظمئي إلى شهدك الملكي ، ولكن ماذا يبقى لي في سجني هذا إن تخليت عن أمل شاحب بخلاص يأتيني ولو بعد حين؟..
أرجوك أن تقبلي اعتذاري ، وأن تتفهمي اختلاط عقل سجين لا يعلم لماذا أدخل إلى السجن ، وهو الذي لم يقترف إثما في هواك ، ولا يملك برغم آلامه وأحزانه إلا أن يكون وفيا لعينيك إلى الأبد...
أرجوك أن تقبلي اعتذار حبيس سجن ليس ككل السجون، فأنا لا أسكنه ، بل هو الذي يمتد داخلي شاغلا المسافة بين قلبي وروحي...إنني أحمل سجني بين ضلوعي ، وأسير به في كل الطرقات التي أرى طيفك في جنباتها ، وأدخل به إلى كل الغرف التي تتحدث إلي جدرانها بصوتك...
سجني يسكنني..يقف معي أمام المرايا التي أحاول أن أرى وجهي فيها ، فلا ألمح سوى عينيك...
سجني يسكنني..يذهب معي إلى حفلات الزفاف التي أجبر على حضورها ، فلا أرى إلا وجهك في كل الوجوه ، و لا تزيدني طقوس الفرح إلا حسرة على يوم قد تقفين فيه مكان العروس ليحتويك رجل آخر بين ذراعيه ويذهب بك إلى بيته وسط زغاريد النساء ودعوات المهنئين..
أبعث إليك رسالتي ، ولست طامعا أن تحرريني من سجني ، ولكن لأسألك ألا تجعليني رهين محبسين ، وألا تضعي قدمي في قيود نقمتك مثلما كبلت يدي بسلاسل ابتعادك...
أسير فاطمة

الخميس، 6 نوفمبر 2008

تفويض

يا من حوى ورد الرياض بخده ***وحاكى قضيب الخيزران بقده
دع عنك ذا السيف الذي جردته***عيناك أمضى من مضارب حده
كل السيوف قواطع إن جردت***وحسام لحظك قاطع في غمده
إن شئت تقتلني فأنت محكم***من ذا يطالب سيدا في عبده؟؟
...
لسان الدين بن الخطيب

الأربعاء، 5 نوفمبر 2008

أحبك حيا وميتا

ياليتني ألقى المنية بغتة *** إن كان يوم لقائكم لم يقدر
لا تحسبي إني هجرتك طائعاً*** حدث، لعمرك، رائع إن تهجري
يهواك ما عشت الفؤاد فإن أمت *** يتبع صداي صداك بين الأقبر
إني إليك بما وعدت لناظر*** نظر الفقير إلى الغني المكثر
ما أنت والوعد الذي تعدينني*** إلا كبرق سحابة لم تمطر
...
جميل بثينة

كتابة بالدم على قبر القديس فلانتين

يوم 4 نوفمبر
يسمونه يوم القديس فلانتين..
يرسم العشاق البهجة على شفاههم... يلونون السماء بالأحمر.. يقيمون مذبحة كونية للأزهار..
ما أسخف الطقوس المتشابهة في أيام الفرح البروتوكولي..
حبي لك يصنع عيده في كل مرة يمر طيفك أمامي..في كل مرة أضيع فيها في كحل عينيك..في كل مرة يتطهر فيها سمعي بصوتك..
...
حبي لك حالة استثنائية لا تعبر عنها الأزهار المشتراة من المشاتل، ولا القلوب الحمراء المحشوة بالإسفنج المجلوبة من الصين..حبي لك عميق كعينيك.. نبيل كقلبك..مغسول بدموعي..معجون بمهجة فؤادي... مخضب بدمي المهراق بسيف اشتياقك..
...
كل الهدايا المعروضة لا تناسب حبي!
لو استطيع لانتزعت قلبي ورصعته بالألماس ، ورششته بالعطر ، وقدمته لك قربان حبي..
لو استطيع لصنعت من نجوم السماء طوقا لعنقك، ومن شمس الصباح تاجا لجبينك ، ومن قوس قزح إسوارة لمعصمك ، ومن دموعي نهرا تغسلين فيه قدميك ، ومن ضلوعي بيتا تسكنين فيه ، ومن أشواقي قصيدة تتغنى بمجد عينيك إلى يوم الدين...
لو أستطيع لكتبت اسمك على الآفاق، وعلى اللؤلؤ المخبوء في الأعماق ، وعلى قمم الجبال ، وعلى ضفاف الأنهار ، وعلى أوراق الأشجار ، و على قطرات الأمطار، ولحفرته على سطح القمر ، ولعلمته للطير حتى تصدح به ، ولحوريات البحر حتى يصنعن منه تميمة سحر لا مثيل لها في أساطير اليونان أو حكايات ألف ليلة...
...
لو أستطيع..
آه من "لو" التي تضيع في صحرائها القاحلة قافلة أحلامي..
"لو" الغارقة في جب المرارة...المطمورة في طين العجز..
"لو" أقولها في مساء الحزن هذا ، وأنا حبيس في سجن غيابك لا أقوى إلا على مطاردة الأوهام ، والاحتراق بنيران الغرام...
أسير فاطمة

السبت، 1 نوفمبر 2008

في ليل الصبر الذي لا نهار بعده

عندما يفيض الحزن المتدفق في أعماقي، ويرى الناس على وجهي علامات الأسى يقترحون علي أن أتجرع دواء الصبر، وكأن لي خيار آخر غيره... لقد صار الصبر ملجئي الوحيد منذ أن طردتني من قلبك ، وأسكنت غيري داخله ، وسلمتيه كل عقود الملكية الشرعية لما كان يوما موطني الدائم، لأجد نفسي فجأة متسكعا في شوارع الحرمان، كمتسول أجرب أمام أبوابك أقنع بما تلقيه لي من نظرة عابرة أو ابتسامة ابتهل كل ليلة إلى الله كي تضيء ظلام أيامي ولو لثانية واحدة...
صار الصبر مشروبي الوحيد في قيظ صحراء اليأس التي أهيم فيها بلا ناقة تحملني أو زاد أتزوده غير أشواك الفراق ، فياله من شراب كالحميم يدفع طعاما من زقوم...
ليس الصبر بالنسبة لي مجرد دواء أتجرعه عدة مرات يوميا ، بل حالة دائمة تلبستني وتلبستها ، صار سكينا مغروزا في صدري بشكل أبدي ...صار ثعبانا أسطوريا يلدغ قلبي في كل مرة تكونين فيها على بعد ثلاثة أشبار دون أن أقدر على احتضانك..في كل مرة أناديك فيها دون أن ألفظ كلمة حبيبتي قبل اسمك....في كل مرة ألمح خاتمه في إصبعك كأنه حلقة من نار توشك أن تطوق عنقي... في كل مرة أقبض على جمر اشتياقك ولا أقدر أن أزيل وحشة قلبي بصوتك المحمول على أثير الهاتف...
صار الصبر مقعدي الدائم أجلس عليه في انتظار موت يخلصني من حياة لم يعد لي فيها إلا عذاب الوحدة ، ودموع الاغتراب عن المدينة الوحيدة التي علمتني معنى السعادة.........مدينة حبك
أسير فاطمة

الجمعة، 31 أكتوبر 2008

الرسالة السابعة بعد المليون

أحبك، وأحمل حبك وساما على صدري..
أحبك، وأشهر حبك سيفا في وجه العتمة..
......
أيتها الحبيبة الرائعة...
ظلي معي.. حتى تبقى للروض خضرته..
ظلي معي.. حتى تبقى للبحر زرقته..
ظلي معي.. حتى تبقى للصبح بهجته..
ظلي معي.. حتى أقوى على مواجهة أيامي... حتى أضيف لليل العشق قمرا جديدا يحمل اسمك... حتى أزين بجمالك وجه السماء...
.....
أيتها الحبيبة الرائعة...
أبعث رسالتي السابعة بعد المليون إليك..
أبدؤها بتجديد البيعة والولاء لعينيك البهيتين..
وأعبر عن أمنياتي الصادقة بالفرحة لقلبك وبالسلام لروحك..
أبث في حناياها أشواقي من جديد إليك...
أسألك في نهايتها أن تنزليني عن صليب ابتعادك ، و أن تسلحيني بوصالك ، وأعاهدك أن أظل وفيا لك ، مخلصا لسلطان حبك إلى أن تحين وفاتي..
.....
أعتذر إليك لو أنك تشعرين بالملل من رسائلي ، ولكني لا أملك من وسيلة أواجه بها غيابك سوى كتابة رسائل الغرام...
أعلم أنك قد تمزقين أوراقي بغير اهتمام ، وأنك قد لا تلمحين دم قلبي الذبيح بين سطورها، ولكني لا أستطيع التوقف عن مناجاة عينيك... لا أقدر أن أتمدد على فراشي دون أن أعلق قبلة حبي على جناح كلماتي وأرسلها لعلها تصادف في رحلتها السماوية جبين حسنك فتستقر عليه...
أزرع كلماتي في بستان هواك لعلها تصبح شجرة ألجأ لظلها فتقيني من هجير الفراق..
أسير فاطمة

إلى مليكة حبي

أكرر للمرة الالف إني أحبك
كيف تريدينني أن افسر ما لا يفسر
وكيف تريدين مني أن اقيس مساحة حزني
وحزني كطفل يزداد في كل يوم جمالا ويكبر
دعيني
اقول بكل اللغات التي تعرفين ولا تعرفين
أحبك أنت
دعيني أفتش عن مفردات تكون بحجم حنيني اليك
دعيني أفكر عنك
وأشتاق عنك
وأبكي وأضحك عنك
وألغي المسافة بين الخيال و بين اليقين
...
دعيني أؤسس دولة عشق
تكونين انت المليكة فيها
واصبح فيها أنا اعظم العاشقين
دعيني أقود انقلابا
يوطد سلطة عينيك بين الشعوب
دعيني أغير بالحب وجه الحضارة
أنت الحضارة
أنت الثرات الذي تشكل في باطن الارض منذ الوف السنين
..
نزار قباني

الخميس، 30 أكتوبر 2008

تنويعات عن الحب والاشتياق

- لماذا أحبك؟
-أحبك لأنك عندما تضحكين ينطلق مهرجان البهجة، ويحمل طائر أبيض قلبي على جناحه إلى سماوات الفرح ليغتسل بماء الورد، ويغفو على فراش السحاب...
أحبك لأن وجهك مكتنز بدفء الحنان حتى أنه يقطر من أهدابك ، وأنا منذ أبصرت الدنيا أمشي وجليد القسوة يتساقط فوقي مرتعشا من البرد ، وأطرافي على وشك التجمد..
أحبك لأن في عينيك سر وجودي ، ولأن القدر قد خط في كتابه القديم أن أشرب من جميع المياه فلا يرويني غير ماء وصالك ، وأن حب غيرك من الناس علي حرام مثلما حرم على موسى أن يلتقم غير ثدي أمه..
أحبك ولا يثنيني عن حبك أي شقاء ..
أحبك وأرضى منك بالهجر مثلما أفرح بالاقتراب
أناديك ولا تجيبين ندائي فلا أكف عن النداء، فعندما يعصف الحب الكبير بالقلب، وتسير خمرته في حنايا الروح ..نسقط أسرى هوانا..
يصبح النداء زادا نقتاته حتى وإن لم نسمع جوابا..
تصبح لغصة الاشتياق في الحلوق عندما تأتي ذكراها طعم القهوة المرة في فم ذواقة اعتاد البن منذ نعومة أظفاره
عندما يكون الحبيب شرطا أساسيا للحياة مثل الماء والهواء فليس أمامنا سوى أن نربي الأمل حتى لا يقتلنا اليأس قبل أن يقتلنا العطش
أسير فاطمة

الأربعاء، 29 أكتوبر 2008

ملحمة النداءات

أيتها الساكنة داخلي حتى أن رائتحها تشم في أنفاسي..
يا بعيدة عني بعد قمر العشق...
يا سماء تظلنا دون أن نطالها..
يا نسمة الفرح التي زارت روحي لحظة ثم ضاعت وسط الأحزان..
...
أناديك بكل حروف النداء..
أناجيك بهمس الحروف..بخواطر الروح.. بكلام العيون.. بجلال الصمت، ولكنك لا تسمعين..
فإلى متى يظل اشتياقي إليك معلقا على صليب الكلام؟
إلى متى يظل فؤادي ضائعا في المسافة بين شجوني وبين ربيع عينيك؟
إلى متى تسيل دماء أيامي على مذبح حبك، ولا تقبلين قربان عشقي؟
...
يا مليكة الأنهار القدسية...
لقد جف حلقي وتشققت تربته حتى نبت فيه الصبار، وأصبح موطنا طبيعيا لعقارب الحرمان..

أرجوك أن تأذني لحراسك كي يسمحوا لي أن أغترف غرفة بيدي من نهر وصالك، فأنا منذ أن طردتني من مملكتك ، وأضفت اسمي إلى قائمة المحرومين ، وأنا أقاسي عذابات التيه..لا أستظل بغير شجرة البؤس، ولا أروي ظمئي بغير مدامعي...
لا واحة ألجأ إليها ، فأطعم من جوع وآمن من خوف..
...
يا مليكة لا تغيب الشمس عن سطانها...
إنني منذ أن نفيت من قلبك ، ولا سقف يظلني إلا سقف أحزاني
لا عباءة تدثرني إلا عباءة الأسى..
لا زاد لي إلا لحم كبدي الذي أنضجه لهيب الاشتياق..
إنني أجثو أمام عرشك غاسلا قدميك بدموع ندمي .. مقرا بكل ذنوبي التي لا أعرف ما هي..
فلتقبليني بحق شهداء العشق في جميع الأماكن والأزمنة، ولترفعي نقمتك عني، ولتطوقي عنقي بوسام الاقتراب، وتخلصيني من عار الاغتراب عن أرض حبك
أسير فاطمة

الاثنين، 27 أكتوبر 2008

مناجاة إلى طيف حبيبة استثنائية

عندما أتيتِ على غير موعد...
كوردة تفتحت في الخريف..كشجرة ياسمين وسط بحر الرمال الأعظم .. كغيمة مطر بعد سنوات عجاف سبعة.. أضاء المكان بأنوار حسنك.. عانق قلبي طائر الفرح مثلما تعانق أم وحيدها المفقود منذ سنين..
...
بصعوبة منعت قدمي من الانطلاق تجاهك..كتمت أنفاسي كي لا أصرخ باسمك.
أردت أن أضمك إلى صدري.. أن أسقي روحي من ينبوع عينيك..
أردت أن آخذ يدك بين كفي ... أن أبكي على كتفك كطفل صغير..
أردت أن أهزم بعناقك حزني... أن ألون أيامي ببهجة الكروم فوق شفتيك.. أن أغفو قليلا بين أجفانك، فمنذ أن رحت ، وأنا أتخذ من شوك الأسى فراشا كل ليلة...
أردت أن ألتصق بك... أن أتماهى معك كما يتماهى النهر مع البحر عند المصب...
...
كان الهاتف الذي تتحدثين عبره يتلو صلاة شكر لأنه قد ذاق لذة همس شفتيك..
وكان ثوبك الأحمر يهتز نشوانا لأنه حاز شرف ملامستك..
لكم أحسد الثوب الذي أسعده حظه بالاقتراب منك إلى هذا الحد.
ليتني أكون بعض ذرات الكحل على أجفانك، أو نقشا على أحد خواتمك ، أو مشبكا معلقا كنجم في ليل شعرك، ولكن قدري أن أبقى ذلك الآدمي الذي يسهر ليله مع طيفك، ويمضي نهاره يطارد سراب أمل بلقائك...
أسير فاطمة

السبت، 25 أكتوبر 2008

أسئلة النسيان والذكرى

قالت معزية حين أعلنت مجددا قرار ذهابها: "إن النسيان كفيل بقتل الأحزان ، وإن الأيام ستدفع بمياه جديدة في نهر حياتكَ ، آتية بحب جديد ، وعهد سعيد..."
كان صوتها بحرا من الرقة، وأنفاسها عبر الهاتف تنزلت على مثل عام الغوث بعد السنوات العجاف..
هل تهتم بشأني حتى أنها لا تريد أن ترحل قبل أن تستوثق أن حياتي ستمضي بعدها على ما يرام؟...
هل يشغل القاتل نفسه بأن تنام ضحيته مستريحة في قبرها؟
اشتعلت روحي بالحسرة ، وأذاب الفكر عقلي مثلما يذوب اللحم الطري في حمض الكبريت..
ألم تعلم أن حبي لها قدر قاهر لا فكاك منه؟... كما أن القيد قدر العبد ، والانكسار قدر الموجة العاتية ، والفناء قدر جميع الأجساد..
النسيان فارس شجاع ، ولكن حبي لك جيش كامل بمدرعاته ، وفرق مشاته ، وأساطيله ، وقاصفات الحزن التي تلقي حمولتها فوق قلبي على مدار الساعة..فهل يقدر النسيان مهما كان سيفه بتارا ، وفرسه صوالا أن يطرد جيوش هواك التي اتخذت من روحي قاعدة أبدية لها؟..
...
ضائع في ضبابات الأسئلة ... ألعوبة الشك أنا يلفحني لهيبه الآتي من كل اتجاه...
أسائل نفسي ماذا سيكون مصير ذكراي عندها؟
هل ستعرفني إذا جمعتنا الصدفة يوما في طريق واحد؟..
هل سيمر طيفي بخيالها أحيانا ، أم ستلقي بي سريعا خارج عقلها... وأصير مثل أوراق الجرائد القديمة وعلب الطعام الفارغة ، و كل النفايات التي ترمي بها في سلة المهملات بعد أن تفقد قيمتها، وتصبح غير مناسبة للاستخدام دون أن تعيرها أقل اهتمام؟..
هل ستذكر يوما -وابتسامة سخرية على شفتيها الساحرتين- ذلك الفتى الجاهل الذي قدم قلبه قربان عشقها دون أن يدرك أن قلبه أحقر من أن يكون قربانا مقبولا على مذبح مليكة بمجدها؟
هل تطعن طيفي بسيف النسيان مثلما ذبحت قلبي بسكين الهجران؟
أي مأوى يضمني بعد أن أطرد من قلبك ، فترفض ذاكرتك استقبالي؟
ما قيمة تاريخي عندما لا تخلد أسعد أيامه على ذاكرتك بنقش لا يمحى؟...
ما نفع أيامي القادمة عندما لا تظلها أشجارك الوارفة؟..
ماذا يبقى لي إذن؟...جسد يرزح تحت أثقال الأسى... طريق مفروش بأشواك اليأس...روح يقضم طائر الأحزان بعضا منها كل يوم... انتظار أبدي لما لا يجيء... دمع محبوس لا يجرأ أن يفارق الأحداق...صورتك التي تلمع في عقلي حينا بعد حين فأظل أحدثها كمجنون...
ماذا يبقى لي غير حياة لا أحرص عليها..
وموت لا أفر منه؟
أسير فاطمة

أسئلة إلى الحب

حبي المرير،
يا بنفسجة متوجة بالشوك في دغل الأهواء الشائكة،
يا رمح الأسى، وتُويجَ الغضب:
كيف أتيت لتقهر روحي؟ أي دربِ آلامٍ قادتك إليّ؟
لم سكبت نارك اللطيفة بهذه السرعة على أوراق حياتي الباردة؟
من دلّك على الطريق؟
أية زهرةٍ أي حجرٍ، أي دخانٍ دلّك على مكان سكناي؟
إذ أن الأرض اهتزّت - اهتزت حقاً - تلك الليلة الرهيبة؛
وأترع الفجر بخمرة الأقداح كلها؛
وجهرتْ بنفسها الشمس السماوية؛
أما في الداخل،
فقد لفني حب ضارٍ
واخترقني بأشواكه، بسيفه،
شاقاً في قلبي درباً ذاوياً.
...
بابلو نيرودا

تعريف آخر للغربة

الغربة نبات صحراوي قاس...ينبت في الحلوق عندما لا ترويها مياه الحب..
الغربة عدو غادر يحتل الجسد فجأة فيشرب من دمك ، وينهش من كبدك ، ويكبلك بقيود الحيرة فلا تقدر على مقاومته...
مرارة الغربة تستوطنك حين تفقد الرغبة أو القدرة على التواصل مع الآخرين...
حين تشعر أن روحك قابعة داخل سجن الوحدة برغم عشرات الأشخاص الذين يمرون أمام عينيك كخيالات لا معنى لها ...
أن تتحرك في فضاءات المكان بنفس الطريقة كل يوم ، وتردد نفس المجاملات الفارغة ، وتلبس قناع الابتسام بينما يجلد اليأس قلبك دون رحمة...
أن تتلفت حولك فلا تجد من يتفهم حزنك ويتعاطف مع ألمك...
أن تتسع مساحة القهر في حياتك بينما تتقلص مساحة الأمل...
أن تشعر أنك إذا مت الآن فلن تجد عينا تذرف دمعة صادقة عليك...
أن تجد من تحبها كأشد ما يكون الحب أبعد الناس عنك بجسدها ، و عقلها ، وقلبها...
أن تكتم صرخة ألمك حتى لا يسمعها إنسان..
أن يطعنك الحنين بسكينه في كل لحظة دون أن تتمكن من فعل شيء إلا أن تشرب دمك المهراق حتى لا يلمحه من حولك من الحاقدين أو راغبي التسلية ، فينظرون بشفقة أو يرقصون بفرحة فوق جراحك..
الغربة حالة نفسية ، وليست وضعا جغرافيا...
فكم من غريب عثر على روحه السليبة في أرض بعيدة...
وكم من مقيم في وطنه ومسقط رأسه محكوم عليه بفراق الأحباب ، ومكابدة الأشواق ، وتجرع كؤوس العذاب..
أسير فاطمة

الجمعة، 24 أكتوبر 2008

عندما أحببتك

لم يعد يمكن أن أحبك أكثر...
لم يعد في قلبي مكان خارج عن سلطان عشقك ..
لم تبق خلية في جهازي العصبي غير مشدودة للحد الأقصى إليك ، ولا حيز في تفكيري لا تحتلينه بذكراك...
....
حلقت في فضاءات حبك حتى تجاوزت حدود المجرات ، وخرجت من حافة الكون المعروف، ودخلت إلى أفلاك أخرى لم ترصدها أجهزة الفلكين من تلسكوب جاليليو إلى تلسكوب هابل....
ارتدت بحار حبك فرمى بي الإعصار إلى جزيرة لم تطأها قدم بشري من قبل ، رملها مصنوع من رماد أجساد العاشقين ، ونباتها يسقى من دمعهم المسكوب، وقمر العشق لا يغيب عن سمائها أبدا.
....
عندما أحببتك خرجت على قوانين الفيزياء ... فتمردت على جاذبية الأرض واتخذت مداري حول شمس عينيك...
أصبحت لي دورة حياة خاصة بي لا ترتبط بالبيولوجيا ، أو السيكولوجيا ، فأظهر بين الناس كواحد منهم يحيا حياتهم،ويمارس طقوسهم ، ولكن روحي عندما تخلو بنفسها تحلق خارج جدران المدن الإسمنتية ، وتسكن قبوا سحريا أسفل قصر من المرمر شيدته على أعلى تبة في بلاد العشاق ليكون صومعة عشقي لك، وتظل طول الليل ترتل الترانيم لمجد عينيك ...
أسير فاطمة

مذكرات ضائع تحت المطر

هذا المساء لم يكن مساء عاديا...
لقد أمطرت للمرة الأولى ....بعد شهور طويلة لم تتلق الأرض رسائل السماء، وصلت أخيرا إحدى الرسائل...مكتوبة بشفرة سحرية...
قرع الأمطار على زجاج النوافذ ...
الأضواء المنعكسة على الطرقات المبللة...
النساء الخارجات إلى الشرفات في محاولة يائسة لإنقاذ الملابس المعلقة ...
سائقوا السيارات مطلقوا اللعنات في وجه الزحام...
الأطفال يدفع بعضهم بعضا فوق الملاعب الموحلة، فيما يتسائل الشيوخ كيف سيقطعون المسافة من محطة الباص إلى منازلهم في مثل هذا الطقس...
المطر...
صرخة الحياة في وجه الموت...
ثورة الماء في وجه الصحراء...
طعنة من سيف الريح في كبد السكون...
انتصار للوجود على العدم.
...
المطر...
انتفاضة الأرض المنتشية بالخصب...
دمعة اللقاء المفاجيء بالفرح...
رعشة الموعد الأول للحب.
.....
عندما غسل المطر وجهي هذا المساء كنت واقفا أمام البحر... يالروعة الوقوف بين ماءين...كانت روحي متلهفة لشربة من رحيق السحاب...ولكن جسدي المتدثر في بعضه كقنفذ كان يرتعد تحت الماء كملاح فقير أمام عرش ملك الجن.
.....
عندما هطلت الأمطار مساء هذا اليوم...لم أبحث عن شجرة تخبئني ، ولا عن جريدة قديمة تقي رأسي قصف السحاب لم ألوح لأي سيارة أجرة لتأخذني إلى بيتي، ولم أدخل إلى أي مقهى لأحتمي بسقفه..كنت أعتقد أن المطر يمكن أن يعالج قلبي فتنبت فيه من جديد حقول الحب، وتثمر أشجار الليمون والبرتقال، ولكني اكتشفت أنك عندما رحلت ضرب الجدب قلبي واختفت تربته الخصبة، و أنك عندما توقفت عن رش قلبي يوميا بحنان عينيك استحال إلى أرض قاحلة لا يصلحها ماء المطر أو ماء الأنهار أو ماء الينابيع ، فقد تشقق سطحها ، وتيبس بطنها، ولم تعد تصلح سوى لإنبات شوك شديد القساوة...شديد المرارة اسمه الحنين!!
أسير فاطمة

الخميس، 23 أكتوبر 2008

معشوقات رجل الشتاء 3

يوم آخر من أيام غيابك..
زخات المطر تجلد إسفلت الطرقات.. ثعبان البرودة يلدغ الأطراف..صمت عميق يسيطر على الحديقة التاريخية التي غرسوا أشجارها ، وبنوا قصورها التاريخية في نهاية القرن التاسع عشر لتكون مصيفا لأسرة ملكية منقرضة لم يتخيل أحد أبنائها يوما أن يدخلها ابن فلاح مثلي إلا كخادم أو بستاني..
في هذا المكان الإستثنائي حيث تعانق الغابة البحر ... في عصر يوم في منتصف الأسبوع أفر من مقاهي المدينة هاربا من غربتي بين الناس لأتوحد بنفسي ..لأغسل روحي بزرقة البحر ..لأطهر أذني بزقزقة العصافير..لتصيبني بركة العشاق الذين يمرون من وقت لآخر متشابكي الأيدي والعيون...
قرص الشمس الأحمر الطالع من بين الغيوم عذراء خجلى تطل عبر أستار خدرها في غفلة من والدها شيخ القبيلة الفلكية..ما أشبهه بلون النبيذ المعتق على شفتيك ... البحر الممتد إلى المجهول يذكرني بعينيك العميقتين .. الشجر الشامخ يذكرني بكبرياء جمالك..عناق العشاق يذبحني بسكين الحسرة..
أهذا السحاب يبكي لحالي أم تراه يغسل جثمان قلبي القتيل بسهم هواك؟...
ويلي ، لقد جئت لأتوحد بنفسي فتوحدت بك.
أريد أن أخرج منك..أن أخلص روحي من قيود حبك .... أن أشفى من حمى اشتياقك..
أريد أن أشم الوردة دون أن تتسلق رائحتك جدران أنفي ..أن أفتح كتابي دون أن تكوني منقوشة فوق كل السطور ... أن أسير في طريقي دون أن ألمحك في كل الوجوه...
أغمضت أجفاني فطفى وجهك على سطح الظلمة... فتحت عيني فرأيت اسمك مكتوبا بلون الشفق في جميع الآفاق... عدوت فارا منك فسمعت خطاك المسرعة تلاحقني...سقطت فوق العشب المبتل مجهدا و رحت في نوم عميق، فكنت بطلة جميع أحلامي ... انتبهت وقد سقط الظلام، فوجدتك واقفة أمامي وقد أسندت ظهرك لجذع شجرة ، ولما انتفضت قائما وهويت بصدري عليك تلاشيت من أمامي ، ووجدت نفسي في مواجهة خشب الجذع العتيق ، وظهري مكشوف لأسلحة القدر ، وطائر ليلي فوقي وقد انطلق صوته يحكي لسائر الطيور قصة بؤسي بلهجته الساخرة!!
أسير فاطمة

الجمعة، 17 أكتوبر 2008

صنم للفتنة منتصب

يا ليل الصب متى غـده ؟*** اقيام الساعـة موعـده
رقـد السمـار فـأرقـه*** أسـف للبيـن يــردده
فبكـاه النجـم ورق لـه*** ممـا يرعـاه ويرصـده
كلف بغـزال ذى هيـف*** خوف الواشيـن يشـرده
نصبت عيناى له شركـا*** فى النوم فعـز تصيـده
وكفى عجبا أنـى قنـص*** للسرب سبانـى اغيـده
صنـم للفتنـة منتصـب*** أهــواه ولا أتـعـبـده
صاح والخمر جنى فمـه*** سكران اللحـظ معربـده
ينضو من مقلتـه سيفـا*** وكـأن نعاسـا يغـمـده
فيريق دم العشـاق بـه*** والويـل لمـن يتقـلـده
كلا لا ذنب لمـن قتلـت*** عيناه ولـم تقتـل يـده
يا من جحدت عيناه دمى*** وعلـى خديـه تـورده
خداك قد اعترفـا بدمـى*** فعـلام جفونـك تجحـده
إنى لأعيذك مـن قتلـى*** وأظـنـك لا تتعـمـده
بالله هب المشتاق كـرى*** فلعـل خيالـك يسعـده
ما ضرك لو داويت ضنى*** صـب يدنيـك وتبعـده
لم يبق هواك لـه رمقـا*** فليبـك عليـه عــوده
وغدا يقضى أو بعد غـد*** هل من نظـر يتـزوده؟
...
الحصري القيرواني

معشوقات رجل الشتاء 2

كانت تأتي كل يوم وقت الغروب إلى المقهى... على طاولة بعيدة ترتشف قهوتها متجاهلة صخب الضحكات ، و تلاسن لاعبي النرد والشطرنج...تعب دخان سيجارتها من حين إلى حين كضحية تقبل قاتلها... كان طائر الحزن قد اتخذ أجفانها عشا دائما له، وكان العطر الدافيء يبقى في هواء المقهى بعد رحيلها كآثار قافلة في الصحراء....يوما ما دفعه القدر إلى الطاولة المواجهة.... كانت روحه عطشى، وماء عينيها لا يمكن مقاومة عذوبته ، ولكن من المستحيل لرجل أن يقترب من عيني امرأة بهذا العمق دون أن يهوي داخلهما... لم يكن يعرف أن هذا الماء مخلوط بخمرة الحب، وأنه تجرعها حتى الثمالة....عندما أفاق من نشوته قليلا ، ارتجفت شفتاه بابتسامة... جاءه الرد بنصف ابتسامة رسمتها على شفتيها وهي تشيح بوجهها ، وتهم بالإنصراف، وعندما خرجت من باب المقهى لم تكن تحمل حقيبتها ، وعلبة سجائرها فقط، ولكن قلبه كان قد غادر صدره واندس داخل ثيابها...في اليوم التالي دخل إلى المقهى وجلس على مقعد الأمس...للمرة الأولى لم تكن تعلق سيجارتها بين السبابة ، والوسطى... لم تكن علبة السجائر على الطاولة أيضا..يبدو أنها توقفت عن معانقة الموت.. هذا المساء انصرف هو أولا ، ولكنه ترك أمامها وردة حمراء.في اليوم الثالث اتخذت مجلسها المعتاد.. ارتشفت قهوتها على عجل، ولم تدخن أيضا ، وقبل انصرافها تركت له على الطاولة زهرة بيضاء.في اليوم الرابع ... كان البرد شديدا ، وكان المطر يقرع الزجاج بعنف ... كان الطريق المواجه للمقهى شبه خال، وكل واحد منهما يجلس في مجلسه المعتاد... أرسل لها ابتسامة ولكن لم يصله الرد... أرسل أخرى...وضعت رأسها في الأرض... صوت رعد هادر قطع الصمت بينهما ... كان فنجان القهوة يرتجف بين يديها ، ودمعة تحاول الفرار من عينها اليسرى ولكن الجفنين وقفا ضدها كحارسين يقظين.... من خلال الباب الزجاجي المواجه لمح سيارة من طراز "لينكولن" ، وبصعوبة تبين رجلا في العقد الخامس يجلس على أريكتها الخلفية..أطلق السائق صوت النفير مرتين، ولدهشته قامت هي وتوجهت مباشرة نحو الباب .. أشعلت سيجارة ودستها بين شفتيها ..اتخذت مقعدها إلى جوار الرجل الغامض..انطلقت السيارة مطلقة صوتا أشبه بعواء ذئب، ومن يومها لم تر المرأة في المقهى أبدا، ولكن الرجل يأتي كل يوم في نفس الموعد .. يشرب قهوته في صمت ، ويغادر تاركا وردة حمراء فوق الطاولة المواجهة...
(يتبع)
أسير فاطمة

الجمعة، 10 أكتوبر 2008

معشوقات رجل الشتاء-1

كانت جالسة على لسان ممتد داخل البحر، تداعب الماء بقدميها...
انعكاس ضوء القمر على عنقها حالة جمالية لا مثيل لها
ساقاها يتحركان في الماء للأمام والخلف، فتهتز معهما أقدار الرجال، وتنتحر جنيات البحر أسفا على فتنتهن التي عصفت بها رياح أنوثتها الطاغية..
اقترب منها اقتراب الحطاب الفقير من كهف الأسرار متمتما بالكلمة السحرية يحدوه أمل اكتشاف الكنز ، وترتعش قدماه من مواجهة المجهول....
دفن نفسه في شعرها ... يالضيعة رجل يحيط به ليلان
ارتشف الخمرة السحرية على شفتيها..رتل صلواته الشعرية بين يديها .. بات ليلته متوسدا نهديها ..داعبته الفراشات في أحلامه ، ونثرت الحوريات ورودا حمراء حول قلبه، ولما استيقط وجد رأسه مستندا إلى صخرة قاسية ، ولفح الشمس يجلد وجهه ، وسرطان بحري يقضم قدمه اليمنى ، ولا أثر لامرأة الليل الغامضة في جميع الآفاق...
أسير فاطمة

قل للمليحة


قل للمليحه في الخمار الأسود***ماذا صنعت بزاهد متعبـد ؟
قد كان شمر للصلاة ثيابـه***حتى وقفت له بباب المسجد
ردي عليه صلاته وصيامـه***لا تقتليه بحق ديـن محمـد
مسكين الدارمي

الخميس، 9 أكتوبر 2008

صلاة في معبد الحزن

للحزن طعم البن العربي، وله لون غيمة مطر
للحزن ضمة الأرض حين تعتصر الحب فيتفجر بالشجر الوارف..
للحزن بهاء الروح حين تحلق فوق سماوات الأحلام الكبرى..
للحزن وهج الشمس اللافحة الريح، وعصف النهر الهادر بالفيضان
....
الحزن:الدرب الأفضل للإنسان لاكتشاف جميع الأشياء
الحزن: جناح الطير إذا التهم جناحاه..
الحزن: معول هدم لقصور الوهم..
الحزن: مسيح متمرد ضد صليبه ..عبد ينظر نحو الأفق الأحمر ثم يحطم كل الأغلال
....
عندما تعمدت في نهر الحزن، انجلت روحي ، وشرفت نفسي..هجرت حماقات الماضي...لم أعد طفلا يفرح بحلاوة السكر.. انكشفت لي الحجب، فرأيت التراب التافه يغطي سطح قمر العشق ... سمعت صراخ جميع الغرقى في كل بحار العالم ..رأيت الذئب الكامن في طريق المها الجبلي، أبصرت دم الذبائح فوق الحقائب الفاخرة، سمعت نحيب الناعيات المخبوء تحت زغاريد الميلاد...
علمت أن البدايات قد وهبت لنهاياتها، وأن الأجساد قد خلقت لفنائها، وأن الأرواح قد أوجدت لضياعها..علمت أن كل الأماني هراء، وكل الدروب سواء، وكل الوجود هباء في هباء...
أسير فاطمة

الاثنين، 6 أكتوبر 2008

حب بلا أمل

ارحَمِيني، فقد بلِيتُ، فحَسبي*** بعضُ ذا الداءِ، يا بثينة ُ، حسبي!
لامني فيكِ، يا بُثينة ُ، صَحبي*** لا تلوموا ، قد أقرحَ الحبُّ قلبي!
زعمَ الناسُ أنّ دائيَ طِبّي*** أنتِ، والله، يا بُثينة ُ، طِبّي!
جميل
....
لقدْ عَذَّبْتَني يا حُبَّ لُبْنَى *** فَقَعْ إمّا بِمَوْتٍ أوْ حَيَاةِ
فإنَّ الموتَ أرَوَحُ مِنْ حياةٍ*** تَدُومُ على التَّبَاعُدِ والشَّتَاتِ
وَقَالَ الأقْرَبُونَ: تَعَزَّ عَنْها*** فَقُلْتُ لَهُمْ: إذَنْ حَانَتْ وَفَاتي
قيس لبنى

الأحد، 5 أكتوبر 2008

فداء

إنني لم أحبك بسبب أن شفتيك تشبهان حبتي كرز، ولا لفتنة السحر الأسود في ليل شعرك، ولا لأن عبق عطرك يملأ كل مكان تحلين فيه...
لم يكن يغريني جني ثمارك ، ولا استكشاف كنوزك..
أحببتك لأنه كان من الممكن أن أشرب معك القهوة دون أن تشغلي نفسك بقياس تأثير ثوبك الجديد على درجة حرارتي ... لأني أستطعت أن أقتسم معك كسرات خبزي ، و كسرات أفكاري..
أحببتك لأني استطعت أن أقيم حوارا مع عينيك لا يقطعه صوت أمطار الكحل، و استمتع بجمال غاباتك دون أن يقفز علي سنجاب، أو أسقط في شراك صياد....
أحببتك لأن طيفك يأتيني محمولا على صوت فيروز....ولأن عينيك تضيئان ليلي عندما تصدح فيه ألحان فريد الأطرش...
أحببتك لأنك كنت نهرا متدفقا لا بحرا متلاطما..لأنك عندما تتكلمين أسمع عزف قيثارة لا صوت نفير...
إنني لا أشهر حبك فوق حرابي المدببة، بل أحفظه في قلبي ، وأحنو عليه كما يحنو الوالد على طفله المفضل...أطعمه العسل كل يوم ، وأسقيه ماء الورد...أسمح له أن يحطم كل الأشياء ، ويلهو بأعصابي ، وأحشائي كما يريد.... فكيف تريدينني أن أذبحه اليوم بعد أن بلغ معي السعي، ووصل إلى سن المدرسة؟.. إنني أقدم عمري كله فداء هذا الولد الجميل، فهل تقبلين فدائي؟

أسير فاطمة

السبت، 4 أكتوبر 2008

على شاطيء البحر

البحر ليلا ...
سواد سرمدي يغلف الروح...
موج يتلاطم برتابة مخيفة..
زبد يلمع تحت القمر المائل نحو الأفق الغربي..
لا شيء تلمحه العيون على هذا الشاطيء النائي سوى جرذان تلهو خلف الصخر، وضوء سفينة ترحل نحو بلاد بعيدة..
لا مؤنس لوحشة الليل هنا غير نباح كلب ليس يرى..
مكان مناسب جدا لرجل يفكر بالانتحار...
"لا أحد يهتم لشأنك إلا الأسماك المنتظرة غرقك حتى تأكل من عينيك"..
(هل قاع هذا البحر أبعد أم قعر البئر الذي سقطت فيه روحك ، وفشل رجال الإنقاذ في انتشالها؟)..
"ترى من سبيكيك عندما يدفع التيار جثتك الطافية إلى شاطيء مأهول، ويتعرفون عليك من اسمها الذي نقشتُه على صدرك يوما بنصل سكين؟"
أيتها المحفورة على جدار قلبي بإزمير الأحزان...هل ستزورين -إذا مت - قبري، وتضعين إكليلا من الزهور؟...هل ستجلسين عند رأسي ووجهك متشح بجلال الصمت ساعة ثم تذهبين؟آه..يا لوعة قلبي حيا وميتا، فإن قدر الفراق مكتوب عليه في كل حال..
ليس الموت إذن سوى انتقال من سجن معلوم إلى سجن مجهول...
"فلتبحث عن حل آخر"....
وهل يمكن لأسير الحب أن يجد سبيلا إذا قيدت الأقدار قدميه إلى صخرة اليأس؟
أنا بدونك أعمى، فلا نفع لعين لا أبصرك بها... كما أن الأرض على اتساعها إذا لم تكوني معي أضيق من دائرة التاء المربوطة، وأنا كرهين المحبسين أتجرع كآبتي، وأنزف كلمات لها لون الدم وطعم الأحزان...

الجمعة، 3 أكتوبر 2008

فناء

بلغت في حبك منزلة لم أكن أعرف بوجودها...
منزلة لا تصورها لغة الشعر، ولا تقولها لغة النثر...
منزلة لا تفسرها البيولوجيا ، ولا تشرحها الكيمياء...
حبك ليس عاصفة ولا نسمة... ليس دمعة ولا بسمة... ليس ماء ولا نارا ... ليس سماء ولا أرضا... ليس سنبلة قمح أو وردة جورية أو طائر سنونو...
كل التشبيهات لا تشبهني، و كل الصور لا تصورني...
أريد أن أصرخ بما في داخلي ، ولكني لا أعرف ما أقول...
هل أكتفي بأن أهتف:أحبك؟ ... تلك الكلمة التي ابتذلتها الأغاني السريعة ، ورسائل الجولات حتى صارت مطية كل كاذب، وطامع...
إنني لا أطمع أن أمتلكك ، بل أتمنى أن أضيع فيك كمسافر صحراء ابتلعته الرمال المتحركة ، وضاع أثره منذ ألف عام
مشكلتي في حبك أنني لا يكفيني كل اقتراب، ولا أشبع من النور المقدس الخارج من عينيك مهما غمرني...
إن مشكلتي ليست معك ، وإنما مع قوانين الفيزياء التي ترفض أن أذوب فيك كملح البحر... أن أغرز فيك كما تغرز نبتة في طينة الأرض...إنني لا أريد أن تكوني لي بل أريد أن تغيب كينونتي ، ولا يكون غيرك...
بعد أن أحببتك لم يعد طموحي أن أحقق ذاتي ، لقد تحطمت أنانيتي تماما ، و أصبحت أفكر كيف أظل منجذبا إلى مغناطيس عينيك ، و هائما في مدارات عشقك ...
فهل من سبيل إلى ذلك؟
أسير فاطمة

إلى جاهل

أَيَا مَنْ لاَمَ في الحُبِّ*** وَلَمْ يَعْلَمْ جَوى قَلبي
ملامُ الصَّبِّ يُغويهِ*** ولا أغوى منَ القلبِ
فأنَّى لمتَ في هندٍ*** مُحِبّاً صَادِقَ الحُبِّ
وَهِنْدٌ مَا لَها شِبْهٌ*** بشرقٍ لا ولا غربِ
إلى هِنْدٍ صَبَا قَلْبي*** وَهِنْدٌ مِثْلُها يُصبِي
ابن عبد ربه

الخميس، 2 أكتوبر 2008

خداع بصر

من أي طاقة خفية ملكت هذي السلطة القوية
لتحكمي قلبي بما فيك من نقصان؟
ولتجعليني أكذب ما أراه في الحقيقة..
وأقسم أن الضوء لا يجمل النهار.
كيف تأت لك القدرة على إضفاء الحسن على الأشياء السقيمة؟
ففي أشد حالات الرفض لأفعالك
هناك نوع من القوة وضمانة من المهارة
تجعلني أرى أسوأ ما لديك أفضل من أجمل ما سواه
من الذي علمك الوسيلة التي تجعلني أزداد حبا لك
كلما ازداد ما أسمعه وأراه من الأسباب الداعية إلى كراهيتك؟
وليم شكسبير

باختصار

أشكوك للسماء..
أشكوك للسماء..
كيف استطعت -كيف- أن تختصري...
جميع ما في الأرض من نساء؟
نزار قباني

في ليل الأكاذيب

مساء ليلة عيد...
على طاولة نائية بمقهى أجلس.. كئيبا كنبؤات أشعيا...وحيدا كجبل ثلج في المحيط...
متوحدا بحزني أتطلع في الوجوه الباسمة ...
ضحكات الجميلات في كل مكان هنا...مطر البهجة يبلل كل المقاعد ، ولكن مقعدي جاف كصخرة في الصحراء الإفريقية...
يتهامس الحبيبان الجالسان أمامي بأصوات مصنوعة من رحيق الياسمين... جيدها الذي تنعكس عليه أضواء الثريات مستريح على صدره ، وكتفه الأيمن غائب في ليل شعرها...
أيها المنتشيان بخمرة الحب الذاهلان عن قدر الفراق الكامن كذئب في نهاية الطريق.... أيها الحبيبان المتقاسمان كأس الأحلام... من منكما سيسقي صاحبه غدا كأس الخيانة؟...
يا ليل الوعود الكاذبة؛ من للعيون الضاحكات عندما تأتي طعنات الغدر مع الصباح؟..
تقسم زوجة عن يميني لزوجها أنها لا تقدر على الحياة من بعده... أسمع ضحكات الأقداح والملاعق، وهل تتذكر المرأة في القرن الحادي والعشرين رجلها لأكثر من أربعين يوما؟!!...
تجلجل ضحكة طفل بجوار والدته عن يساري... أيها الطفل اللاهي ... عندما تصير رجلا إياك أن تشرب خمرة الحب، فإن السم يسري في جسدك مختبئا في عباءة النشوة العابرة... إياك أن تتعاطى النساء، فالمرأة خطيرة جدا ، وإدمانها ليس له علاج ، ولا ينفع معه معاودة الأطباء، ولا دخول المصحات...
على سطح فنجان القهوة طفت عيناك... ترى ماذا تفعلين الآن؟... هل أنت معه؟... هل انتبه لقلبي المصلوب على باب عينيك، أم لعله يعاني من ضعف نظر؟.. أين ترتاح يده ؟ وهل اتخذ من نهديك وسادة لرأسه؟... أي وعود تقوليها له ؟ هل يكتفي بكلام العيون، أم أن الشفاه تتبادل الكلام بلغة القبلات؟... إن قدري أن أتجرع مرارتين ؛ مرارة فراقك ومرارة ذهابك مع رجل آخر... أذهل عن ما حولي، وتغيب الصور عن عيني كقنديل نفد زيته..وحده الجدار المقابل المدهون بالأحمر القاني كلون دمي المهراق بسيف غدرك يشعر بي..إنني أسمع رثاءه لحالي.. أيها الجدار ؛ هل تقبلني بين أحجارك ، فلعلها تكون أكثر وفاء من البشر؟؟

أسير فاطمة

الأربعاء، 1 أكتوبر 2008

ضياع

أيها الربيعُ المقبلُ من عينيها
أيها الكناري المسافرُ في ضوء القمر
خذني إليها
قصيدةَ غرامٍ أو طعنةَ خنجر
فأنا متشرّد وجريح
أحبُّ المطر وأنين الأمواج البعيده
من أعماق النوم أستيقظ
لأفكر بركبة امرأة شهيةٍ رأيتها ذات يوم
لأعاقرَ الخمرة وأقرضَ الشعر
قل لحبيبتي ليلى
ذاتِ الفم السكران والقدمين الحريريتين
أنني مريضٌ ومشتاقٌ إليها
انني ألمح آثار أقدام على قلبي .
محمد الماغوط

الثلاثاء، 30 سبتمبر 2008

فشل

أيتها المرأة التي نأت عني بجسدها، وتركت طيفها يجلدني بسوط الاشتياق... ماذا أفعل كي أتحرر من حبك؟..
جربت كل الوصفات المعروفة ...
جربت الخروج مع امرأة أخرى، ولكني رأيت عينيك يسبحان على صفحة وجهها كزورقي لؤلؤ...
صرخت :"إني أكرهك" ... رددتها ألف مرة ، فكذبتني ساخرة جدران البيوت ..
أطلقت عليك اللعنات ، فتلقتها عنك ملائكتك الحارسة ، وأعادت توجيهها إلى صدري...
تنصحينني بإخلاص صديق أن أنساك .. دليني-إذن- على طريقة تمكنني من ذلك..
أيتها المرأة الحاضرة في غيابها.. الموجودة حال عدمها... المسطورة في التاريخ ككليوباترا، وفي الأساطير كشهرزاد... كل قصائد الفرح تصنعها عيناك ، وكل البكائيات مستلهمة من عذابات عشقك..يا مفتتح الأنوثة ومنتهاها ، ومبتدأ الحب وخاتمته..كيف أمشي في طريق لا أشم فيه رائحتك؟... كيف أفتح كتابا لا تطلعين من بين صفحاته؟...كيف أكسب قوتا لا أطمع أن تشاركيني إياه؟... بدونك ليس لروحي دليل ، ولا لعملي غاية ، ولا لوجودي علة...
كيف أقتلك وكل الرصاصات التي أصوبها نحوك تغوص في صدري،و كل الخناجر التي أغرسها في عنقك تذبحني أنا؟...
في بعدك ليس عندي حلول، أنا غاية الحيرة ، وذروة العجز ، ويأس اليأس ... أنا الحزن المتجسد ، والفرح الشهيد ، فهل يمكن لمن هذه حالته أن يتخذ قرارا بالتذكر أو النسيان؟..

أسير فاطمة

صمود

لما أبصرت من بعيد دمعي المسفوح على مذبح حبك..
أخذت تتضاحكين أنت وصديقاتك...في سخرية تتهامسون على ذلك الفتى الذي هيمه حبك...
كانت نظراتك منتشية بطعم النصر... بلا مبالاة انحنيت لتضيفي قلبي إلى القلوب التي انتزعتيها من صدور أصحابها، وأضفت اسمي إلى ذيل قائمة ضحاياك...بخبث حرضت إحداهن أن تسألني ما بي ، لتؤكدين لها قدرتك على الفتك بأعتى الرجال...كانت أظافرك مغروسة في لحمي، وكان كفك مخضب من دمائي ... تنتظرين من رفيقاتك أن يكللنك بغار المجد كمحارب روماني انتهى للتو من قهر مائة فارس، وأطعم أجسادهم للأسود الجائعة..
أيتها المرأة التي صارت أكباد الرجال طعامها المفضل... فتلعلمي أني فارس عنيد جدا ، وروحي ممزوجة بالعزة و والكرامة، أعترف أنك نجحت في هزيمتي ، ولكنني لن أسمح لك أن تدمغي جلد ظهري بوشم الرق، وتقيدي عنقي إلى قدمي بالسلاسل وتعرضيني عاريا في موكب نصرك... لن أسمح لك أن تسلخي جلدي وتصنعي منه نعلا جديدا مثيرا ...أعلم أن قلبي لم يعد معي ، فهو أسير عينيك ، وليس لديه أمل في الهروب، ولكني سأعتاد -بدون شك- الاستغناء عنه وأسير في طريقي كآلة حديدية لا قلب لها... أعلم أن روحي لن تعرف طريق السعادة ، ولكن هناك مكان تحت الشمس للتعساء....
لا أريد منك أن تمطي شفتيك في أسى مصطنع ،ولا أن تذرفي دمعا على ضحيتك ، فليس في حزني العميق ما يستدعي هطول أمطار العيون، فبغير الحزن لا يمكن للإنسان أن يستكشف كينونته... لا أريد أن تسألي عني ، ولا أن تطمئني على مصيري... إن مصيري معلق بيد الأقدار... فقط أوصيك خيرا بقلبي... ذلك السجين الذي وقع في غرام سجانه ، فهو لا يفكر بالهروب من سجن عينيك مهما ذكرته بسالف الأيام حين كان يسير في فضاء الحرية ملكا، أسألك بحق كل المقدسات التي تحترمينها والتي لا تحترمينها أن تمنحيه كسوة في الشتاء وكسوة في الصيف ، وتلقي إليه كسرة خبز ، وشربة ماء كل يوم ، فهو لم يرتكب ما يستحق معه أن يعاقب بالموت جوعا أو بردا....
أسير فاطمة

حسرة

يَارِيَاحاً لَيْسَ يَهْدا عَصْفُهَا .............نَضَبَ الزَّيْتُ وَمِصْبَاحِي انْطَفَا
وَأَنَا أَقْتَاتُ مِنْ وَهْمٍ عَفَا.. .............. وَأَفي العُمْرَ لِنِاسٍ مَا وَفَى
كَمْ تَقَلَّبْتُ عَلَى خَنْجَرِهِ ................. لاَ الهَوَى مَالَ وَلاَ الجَفْنُ غَفَا
وَإذا القَلْبُ عَلَى غُفْرانِهِ.. ................ كُلَّمَا غَارَ بَهِ النَّصْلُ عَفَا
يَاغَرَاماً كَانَ مِنّي في دّمي .............. قَدَراً كَالمَوْتِ أَوْفَى طَعْمِهِ
مَا قَضَيْنَا سَاعَةً في عُرْسِهِ .............. وقَضَيْنَا العُمْرَ في مَأْتَمِهِ
مَا انْتِزَاعي دَمْعَةً مِنْ عَيْنَيْهِ.............. وَاغْتِصَابي بَسْمَةً مِنْ فَمِهِ
لَيْتَ شِعْري أَيْنَ مِنْهُ مَهْرَبي.............. أَيْنَ يَمْضي هَارِبٌ مِنْ دَمِهِ
إبراهيم ناجي

الخدعة الكبرى

شكراً.. لطوقِ الياسَمينْ
وضحكتِ لي.. وظننتُ أنّكِ تعرفينْ
معنى سوارِ الياسمينْ
يأتي بهِ رجلٌ إليكِ..
ظننتُ أنّك تُدركينْ..

وجلستِ في ركنٍ ركينْ
تتسرَّحينْ
وتُنقِّطين العطرَ من قارورةٍ وتدمدمينْ
لحناً فرنسيَّ الرنينْ
لحناً كأيّامي حزينْ
قَدماكِ في الخُفِّ المُقَصَّبِ
جَدولانِ منَ الحنينْ

وقصدتِ دولابَ الملابسِ
تَقلعينَ.. وترتدينْ
وطلبتِ أن أختارَ ماذا تلبسينْ
أَفَلي إذنْ؟
أَفَلي إذنْ تتجمَّلينْ؟
ووقفتُ.. في دوّامةِ الألوانِ ملتهبَ الجبينْ
الأسودُ المكشوفُ من كتفيهِ..
هل تتردّدينْ؟
لكنّهُ لونٌ حزينْ
لونٌ كأيّامي حزينْ
ولبستِهِ
وربطتِ طوقَ الياسمينْ
وظننتُ أنّكِ تَعرفينْ
معنى سوارَ الياسمينْ
يأتي بهِ رجلٌ إليكِ..
ظننتُ أنّكِ تُدركينْ..

هذا المساءْ..
بحانةٍ صُغرى رأيتُكِ ترقصينْ
تتكسَّرينَ على زنودِ المُعجَبينْ
تتكسَّرينْ..
وتُدَمدمينْ..
في أُذنِ فارسِكِ الأمينْ
لحناً فرنسيَّ الرنينْ
لحناً كأيّامي حزينْ

وبدأتُ أكتشفُ اليقينْ
وعرفتُ أنّكِ للسّوى تتجمَّلينْ
ولهُ ترُشِّينَ العطورَ..
وتقلعينَ..
وترتدينْ..
ولمحتُ طوقَ الياسمينْ
في الأرضِ.. مكتومَ الأنينْ
كالجُثَّةِ البيضاءَ ..
تدفعُهُ جموعُ الراقصينْ
ويهمُّ فارسُكِ الجميلُ بأخذِه ..
فتُمانعينْ..
وتُقَهقِهينْ..
" لا شيءَ يستدعي انحناءَكَ ..
ذاكَ طوقُ الياسمينْ.. "
نزار قباني

حفل خيانة

كل شيء تم إعداده بدقة..
الزهور المتراصة بجوار الجدران كنائحات ينعين ذبولهن المنتظر
الأضواء المتلألئة التي تخفي نور القمر... ليس ثمة حاجة لقمر العشق في هذه الليلة البروتوكولية..
الكئوس المملوءة بشراب له لون دم العاشقين...
وأغنية شهيرة تنطلق تطلب فيها امرأة من أمها أن تزينها لعريسها...
كل شيء يبدو على ما يرام...
المدعون من العائلتين يتبادلون ابتسامات فاترة، وعلى أريكة جانبية امرأتان مسنتان يتسليان بالسخرية من الحضور...
كل شيء يوحي بحفل قرآن عائلي جدا...
تدخلين بثوب السهرة الوردي فيصفق الرجال،وتطلق النساء الزغاريد ... ترسمين ابتسامة العروس كما ينبغي أن تكون...كثير من البراءة ... بعض السعادة، ونظرة خجلى بدت كأنها شهادة إثبات البكارة...يقف زوجك المنتظر منتفخا كديك أمام حظيرته ... يمسك يدك بحركة مسرحية ... تلمع عيناه كصقر على وشك الظفر بفريسته..... دمعة على خد أمك...بسمة على شفاه أمه....تماما كما يحدث عادة في مثل هذه المناسبة....يتحرك موثق عقود الزواج لكي يبدأ مهمته .. يسترجع الآيات القرآنية التي يتشدق بها عدة مرات في كل يوم كقطعة لبان .... يستلم هويات الوكلاء والشهداء... تسود الحجرة أجواء الترقب.. تماما مثلما يحدث عادة في مثل هذه المناسبة...
ترى كم واحد في هذا البيت العامر يعلم حقيقة ما يحدث؟... كم واحد يعلم أنه لم يأت لمباركة القران ، وإنما للقيام بدوره في الفصل الأخير من مسرحية الخيانة التي قمت بتأليفها ، وإخراجها ولعبت فيها دور البطولة بعبقرية لا مثيل لها؟ ....
هل يعلم الرجلان الجالسان أمام المنضدة أنهما يلعبان دور شهود الزور؟...
أيتها المرأة التي تخلت عن عرش مملكة الحب لتعمل جارية.... هل يوجد رهان أكثر خسرانا من ذلك؟
هل من المعقول أن تهجري صدري لتلجئي إلى بيت من حجر؟؟...
لقد بنيت لك قصرا من مرمر ، وألبستك عباءة مشغولة من أعصابي... رصعت لك تاج الحب ، ومنحتك الصولجان ، ورسمتك مليكة قلبي... جعلت من كل معشوقات التاريخ جوار تحت قدميك من كليوباترا معشوقة أنطونيو حتى إلزا امرأة لوي أراغون...
وضعت مصيري بين يديك، وجعلت هواي طوع نزوات طيشك ... ولكنك حطمت قلبي بحماقة لا مثيل لها دون أن تدركي أنك بذلك طردت إلى العراء، وصار قدرك التسكع الأبدي في طرقات مدينة الحب....
تريدين أن تغطي جسدك بورقة الزواج حتى تحميك من أمطار الشتاء.. ألم تعلمي أن الورق أقل المواد صمودا أمام الأمطار؟... تطمحين أن تتمتعي بدفيء فراش الزوجية... ألا تعلمين أن بعض فرش الأزواج أبرد من جليد سيبيريا؟، فلا تخدعك دعوات المهنئين بالبركة.... إن البركة لا تتنزل على الخيانات، و"الله لا يهدي من هو خائن كذاب"، وستظل لعنات الكائنات العلوية والأرضية التي تعرف قيمة الوفاء تطاردك إلى الأبد...أما أنا فسأحمل حسرتي وحقدي بين ضلوعي... لن أسعى لأي انتقام ، ولن أشكوك للسماء...فإن الأقدار تتكفل وحدها بسداد ديون المظلومين...فلتحذري عاقبة غدرك.

أسير فاطمة

الاثنين، 29 سبتمبر 2008

سقوط

كادت تقول لي من أنت؟
(العقرب الأسود كان يلدغ الشمس..
وعيناه الشهيتان يلمعان!!)
-أأنت؟
لكنني رددت باب وجهي واستكنت
عرفت أنها
تنسى حزام خصرها
في العربات الفارهة
...
أسقط في أنياب اللحظات الدنسة
أتشاغل بالرشفة من كوب الصمت المكسور
بمطاردة فراش الوهم المخمور
أتشاغل بالخيط الواهن..
ما بين شروع الخنجر.. والرقبة
ما بين القدم العارية وبين الصحراء الملتهبة
ما بين الطلقة والعصفور
...
أمل دنفل

الأحد، 28 سبتمبر 2008

حيرة

كيف أتعامل معك؟
كيف؟
أي مفاتيح تفتح ابواب مملكتك؟
أي قصائد تدخلني الى قاعة عرشك؟
اي نوع من النبيذ..
اقدمه لرشوة حراسك؟
طبقت عليك علوم الأولين والآخرين
وحكمة الفلاسفة ...وجنون المجانين..
لم اترك كتاباً من كتب العشقِ..الا وقرأته..
ولا عشبة من اعشاب الصين الا وتعاطيتها..
ولا رياضة هندية للتغلب على النفس ..
الا ومارستها...
فلا الأعشاب الصينية نفعتني..
ولا الطقوس الهندية نفعتني ..
ولا مؤلفات العشق..نفعتني..
أيتها المرأة التي لم تكتبها الكتب
أستعملت معك كل الطرق..
حاولت اللجوء الي الهروب..
ففشلت..
حاولت أن اعاقبك بالذهاب مع امرأة اخرى!!
فعاقبت نفسي..
دليني على طريقة أنتصر فيها عليك
ايتها المرأة الموجودة في كل شيء ..
والقادرة على كل شيء..
نزار قباني

الجمعة، 26 سبتمبر 2008

بيان ثوري

أسألك بحق عينيك أن تخرجي على قوانين شيوخ القبيلة ، وتكفي عن استرجاع وصايا الأمهات والجدات حول صفات المرأة الصالحة، فلا زلت رغم جوالك الثمين ، و حقيبتك المصنوعة من الجينز، تتصرفين كامرأة من بني عبس تنتظر بدويا يقدم لأهلها مائة ناقة مهرا لها ، و يحملها على ناقته، ويدخلها إلى خيمته الفاخرة المفروشة بالإستبرق الفارسي، لترفل في الحرير الذي جلبه لها من غنائم آخر غزوة غزاها ، وتتهادى بين الجواري القائمات على خدمتها ، وتقضي الليل والنهار رهن شهواته...
تفعلين كل ما قالت لك أمك إنه يجذب انتباه الأزواج المحتملين ، تضعين المكياج الخفيف على وجهك معتقدة أنه يزيدك جمالا ، والحق أن المساحيق والدهانات تلمس وجهك وتختلط بعرقك فتنتقل إلى مصاف العناصر النادرة...تمشين مشية مصنوعة تدربت عليها أياما كي تظهر أنوثتك، وتلتزم مع ذلك بتعاليم الجد السابع حول مشية المرأة الصالحة...تحسبين اتساع شفتيك بدقة عندما تضحكين ..تطوقين شعرك بإيشارب يؤكد لمن يراك أن باطنك مزدان بالإيمان مثلما ظاهرك مزين بالأنوثة ، ولكن بعض خصلات شعرك تتمرد على أسرها وتخرج من حواف حجابك كاشفة عن ليل دفين....اغمدي كل أسلحتك يا سيدتي فقد خرجت البشرية من عصر الصيد والقنص قبل آلاف الأعوام...
أيتها المرأة المستقيمة كقلم الرصاص، ألا تعلمين أن الأنهار لا تصل لمصباتها إلا إذا اتخذت طرقا متعرجة؟... إن الرياض لا تعرف أزهارا مربعة ولا مستطيلة، والبحار ما كانت لتكتسب غموضها لو كانت كل أمواجها تشبه بعضا ... أخرجي من تحديدات كتب الوصايا، وكفي عن لزوم ما لا يلزم ... تحلي ببعض الجنون ، واسمحي لروحك أن تكتشف سماوات جديدة... تمردي على الرجال الذين يعتبرونك وردة في جيوب بذاتهم ، أو تمثالا من شمع في أبهاء منازلهم ، أو مربية لأولادهم، وتعالي إلى قلبي ... إنني لا أحبك كجوهرة ثمينة في دولابي، بل أحاول أن أرصع قلبي بالماس وأقدمه لك لتعلقيه على تاج ملكك، ولا أريدك أما لأولادي ، بل أريد أن أكون أبا لأولادك...نعم هكذا أحبك ، فلماذا تعتبرين حبي لك فضيحة تحاولين إخفاءها؟..إني لا أخجل من حبي لك ، وليس لدي أي خطط لإخفائه.. إن الوردة لا تخجل حين تبتسم في موسم الربيع ، وقارورة العطر لا تفكر حين تنثر عطرها... فلتقبليني كما أنا مثلما قبلت باستسلام سيفك المغروز في عمق فؤادي ، وعشقك الساري في دمي...
أسير فاطمة

عناق

في عناقكِ اعانق كل الوجود:
الرمل والوقت وشجرة المطر.
وكل ما هو حي يعيش كي احيا انا
لا احتاج مسافة كي ارى الاشياء،
فيكِ انتِ ارى الحياة كلها.
..
بابلو نيرودا

لقاء

عندما التقيتك فجأة بعد طول غياب وبغير موعد، لم يكن ذلك حدثا بسيطا ... حالة من التردد انتابتني لم أعرف خلالها هل أراك أمامي فعلا أم هو طيفك الذي اعتاد زيارتي عندما تغيبين.. لم أعرف لأول وهلة هل صورتك التي أراها قادمة من داخل روحي أم تشكلت في عيني من الضوء الذي انعكس على جبينك فتقدس... أي يوم استثنائي هذا الذي سقط فيه المطر المسحور على قلبي بغير توقع ، فأحيا مواته ، وهز سكونه ، فتشققت قشرته الصلدة -التي لها قسوة أيامي حين لا تكونين فيها- واكتسى سطحه بالقرنفل ، والياسمين ونبات عصافير الجنة...
أيتها المرأة المستبدة التي حبستني في سجنها إلى الأبد، فلا هي روتني من شهد لقائها ، ولا تركتني أسعى في الأرض آكل من خشاخشها ، وأشرب من مائها... لقاؤك أيتها المليكة المحتجبة عن رعيتها حدث نادر جدا انتظره مثلما تنتظر الوردة الربيع حتى تتفتح، ومثلما ينتظر النهر العجوز موسم الفيضان ليستعيد شبابه، ومثلما تنتظر المرأة مولودها الأول ...
أملي بلقائك لا ينقطع ولو بقيت منتظرا لألف سنة، مثلما لم ينقطع أمل مارد القمقم في أن يخرجه شخص من محبسه الضيق يوما...أعلم أني لست بمارد ، ولا أعدك أني سأقدم لك الدنيا على طبق من ذهب ...لا أعرض عليك قصرا من ياقوت ولا نهرا من ذهب..لست معتادا أن أعد بغير ما أقدر على الوفاء به.... إنني شاب فقير لا أملك سوى قلبي، وأعدك أن أطرزه لك بالدانتيل ، وأرشه بماء الورد ، وأقدمه لك عباءة تلبسينها في أي وقت لتقيك حر الصيف وبرد الشتاء، فهل تقبلين؟
أسير فاطمة

غيرة

أغــار من الأشياء التي يصنع حضوركَ عيدها كلّ يوم
لأنها على بساطتها
تملك حقّ مُقاربتك
وعلى قرابتي بك
لا أملك سوى حقّ اشتياقك
ما نفع عيد..
لا ينفضح فيه الحبُّ بكَ؟
أحلام مستغانمي

التماس

أعترف أن حبي لك لم يكن مفاجئا كطعنة سيف ، بل كان حبا ناعما مثل أناكوندا محترفة في الالتفاف حول فريستها، التي ظلت مستمتعة -لفرط سذاجتها- بملمس الجلد الناعم على جسدها حتى فوجئت بالمارد المخادع يعتصر صدرها ، ويجعل الحصول على الهواء أمنية مستحيلة..
ببطء وإنما بثقة امتد حبك في حنايا قلبي ... أغلق كل مخارج الطواريء ، وسد كل الطرق الالتفافية التي يمكن أن أهرب من خلالها من سطوته... بدهاء لاعب ماكر سحب مني جميع أوراق التفاوض ، وأجبرني على الخضوع لشروطه المذلة...
حبك لم يفترسني مثل نمر من أول مرة ، وإنما ظل يلهو بقلبي مثل قط يتسلى بفأر منزلي، حتى إذا ظن الفأر أنه قد قارب على النجاة، انقض القط وهو يموء ساخرا ، ومزق جسده بلا رحمة...
معك انتقلت من مرتبة الإعجاب إلى منزلة الارتياح، قبل أن يتشكل الحب في صدري طفلا، يتغذى على دمي ليصير صبابة ، فشوقا ، فجوى،فعشقا ، فولها يذهب معه الفؤاد كل مذهب، ويسير في كل شعب بحثا عن عينيك حتى إذا وجدهما التجأ إليهما ، وتحمم بمائهما واتخذ منهما موطنا أبديا له، فلماذا تريدين أن تطردي قلبي من وطنه الذي اختاره من كل أوطان الأرض، وتسحبي منه جنسية عينيك؟ رغم أنه مواطن صالح جدا ، فهو دائما ما يردد نشيد عينيك الوطني بمنتهى الفخر، ولم يسبق له أن تمرد على طاعتهما أو خرج عن قانونهما..فلتقبلي التماس قلبي ، فهو لا يعرف له وطنا آخر، كما أنه نسي الطريق إلى صدري ولن يمكنه أن يعود ، ولن يكون له مصير سوى أن يظل هائما بين الشعاب حتى ينفد قوته فيموت جوعا ، أو تأكله سباع الجبال ...
أسير فاطمة

الخميس، 25 سبتمبر 2008

عجز

إشتقتُ إليكَ.. فعلِّمني
أن لا أشتاق
علِّمني كيفَ أقُصُّ جذورَ هواكَ من الأعماق
علِّمني كيف تموتُ الدمعةُ في الأحداق
علِّمني كيفَ يموتُ القلبُ وتنتحرُ الأشواق
نزار قباني

تصوف

مرت ثلاثون ساعة لم أقابلك فيها...
ثلاثون ساعة لم تتلمس عيناي الضوء المنعكس على صفحة وجهك...
ثلاثون ساعة لم تغتسل أذناي بندي صوتك..

ثلاثون ساعة تقلبت فيها في مقامات العشق ، فأقيم ساعة في مقام الشوق، وأبكي لغيابك مثل الأطفال إذا غابت عنهم أمهاتهم، وتارة أصير إلى مقام الوجد فأصرخ باسمك كالمجانين، وأجيل بصري في السماء بحثا عن نجم يشبهك ، ولكني أكتشف أن كل النجوم مقابل عينيك رمل لا قيمة له...ومرة أسمو إلى حال الفناء فترتفع الأستار، وتنكشف الحجب، وأعاينك بقلبي، فأذهل عن حالي، وتفنى إرادتي في إرادتك، وتحلين في حلولا لو دام لرأى الناس أشجار الياسمين تطلع على جسدي، ولكن طبيعتي البشرية تأبى إلا أن ترتد بي إلى عالم الشهادة، وإشراف نفسي يقصر بي عن مكاشفة حقيقتك إلى الأبد، فلا تلبث الأستار أن تنزل، والحجب أن ترتفع فاضحة تقصيري في المجاهدة، تاركة جسدي للألم يعتصره حتى يلتصق الجلد بالحشا ، وتغور عيناي في محجريهما كنجمين يأفلان...
ثلاثون ساعة... الدقائق تحاصرني مثل أذرع سرطان بحري مخيف ، وأنا بينها كفارس يأبى شرفه عليه أن يرفع راية الاستسلام ، ولكنه مجرد من فرسه ، وسيفه ، فلا يقدر على شيء إلا أن يتلقى طعنات الأعداء صابرا..
ثلاثون ساعة مرت...عندما أشتهيك أكتب اسمك على ورقة بيضاء وأحملق فيه لعل السر الكامن في حروف اسمك يغمرني ، ويغسل عني بعض حزني

أسير فاطمة

الأربعاء، 24 سبتمبر 2008

نزاع قضائي

حرب قاتلة تدور بين عيني وقلبي
كيف يقتسمان ما في رؤياك من غنائم
عيني تحجب عن قلبي طلعتك
قلبي يحجب عن عيني مباشرة حقها
...
يدافع قلبي قائلا: إنك تسكن فيه
وهو مكان مغلق لم تخترقه أبدا عينا إنسان
لكن العينين المدعى عليهما ترفضان ادعاء القلب
تقولان أن محياك الجميل يقيم فيهما
...
للفصل في هذه القضية فقد أدرجت في جدول المحلفين
وبتحقيق الآراء، انحاز الجميع للقلب
وصدر الحكم بهذا القرار:
للعين حظها ولقلب العزيز نصيبه:
هكذا صار حظ عيني شكلك الخارجي
وصار لقلبي الحق في حبك الصادق العميق

شكسبير

قسم

أقصيتموني من بعد فرقتكم*** فخبروني علام إقصائي
عذبني الله بالصدود ولا*** فرج عني هموم بلوائي
إن كنت أحببت حبكم أحدا ***أو كان ذاك الكلام من رائي
فلا تصدوا فليس ذا حسنا*** أن تشمتوا بالصدود أعدائي

ديك الجن الدمشقي

الثلاثاء، 23 سبتمبر 2008

حلول

لا أحبكِ كما لو كنتِ وردة من ملح.
او حجر ياقوت، او سهم قرنفلات بلون النار
احبكِ مثلما تحَب بعض الامور الغامضة،
سرا، بين العتمة والروح.

احبكِ مثل النبتة التي لا تزهر
وتخبىء ضياء تلك الزهور في داخلها
بفضل حبكِ يعيش كامنا في جسدي
العطر المكثّف الطالع من الارض.

أحبكِ دون ان اعرف كيف، او متى او اين،
احبكِ بلا مواربة... بلا عُقد وبلا غرور..
هكذا احبكِ لأني لا اعرف طريقة اخرى غير هذه:
أن اكون او تكوني
قريبة حتى تصير يدكِ على صدري يدي
قريبة حتى أنني أغفو حين تغمضين عينيكِ.
بابلو نيرودا

لو أستطيع


لو أستطيع سكبت رو***حي خمرة في كاسها
حتى إذا حال النوى*** بيني و بين كناسها
و تجاهلت أو أنكرت ***أمري لدى دلّاسها
أطللت من أجفانها *** و جريت مع أنفاسها !
إيليا أبو ماض

الاثنين، 22 سبتمبر 2008

إلى مستقيلة

تطلبين بكل بساطة أن أنساك، وأخرجك من قلبي....
أيتها الطاغية التي انتابتها فجأة حمى الديموقراطية ، فاتخذت قرار التنحي وطلبت من الشعب أن يساعدها عليه..كيف يمكن لرعاياك الاستغناء عنك وقد أطلقت النار على كل من يصلح للقيادة، وذوبت جميع نساء المملكة في حامض الكبريت حتى لا ينازعنك السلطة ؟ وتقولين اليوم أنك تريدين أن تتنحي وتكتفي بالجلوس على فراش وثير تتسلين بتقشير الفول السوداني ومضغ الفشار، لأن الملل قد أصابك من ممارسة هوايتك المفضلة وهي مضغ قلبي ، وأصبح لون الدم المتفجر منه والذي لطالما اعتبرتيه طلاء أظافرك المفضل يصيبك بالضجر..
تدعين أني قد وصلت لسن الرشد ، وأن علي أن أشق طريقي في الحياة بمفردي، وأقطع الحبل السري الذي يربط قلبي بعينيك ، كيف يمكن لمن كبلت يديه وقدميه بحبل حبك إلى الأبد أن يقوم على نفسه؟ ويضرب في الأرض بعيدا عنك بحثا عن قوته ... لقد أصبح ارتباطي بك حتميا كارتباط الفعل والفاعل، والسبب والنتيجة، بدونك أنا ميت لا محالة.. نبتة انتزعت من مكانها... سمكة انتشلتها إلى البر شبكة صياد ، وردة قطفت من شجرتها ولم يبق لها سوى انتظار الذبول وإن أعجب الناس رونقها لساعات أو أيام ، فلماذا تصرين على قطف زهرة أيامي؟
أسير فاطمة

فارق

الفارق بيني وبينك أنك تخافين بشدة من ماء البحر، وترتعشين لو لمست بعض قطرات الموج طرف ثوبك، أما أنا فمنغمس إلى قمة رأسي في بحار حبك، ولا أحاول البحث عن طوق نجاة ، ولا عن زورق يأخذني إلى البر... البر بالنسبة لك استقرار ، وبالنسبة لي قبر... أصارع أمواج الحب من الصباح إلى المساء، ويصعد جسمي ويهبط مع المد والجزر، و أنت تكتفين بمتابعة الموقف كله من على الشاطيء.. تمصمصين شفتك السفلى في تعجب ، وتتابعين الطيور البحرية وهي تأكل من رأسي كما يتابع طفل حلقات الرسوم المتحركة المفضلة لديه....
تقضين حياتك في انتظار القسمة والنصيب، وتقبلين أي رجل يطرق بابك عارضا المسكن الشرعي ، والجنس الشرعي، والنسل الشرعي، أما أنا فهوايتي العناق مع طيفك الذي يلمع بين الأمواج كجنية بحر ، والعلاقة بين الإنس والجن مستنكرة دائما ، ولا تحظى بمباركة شيوخ القبيلة....
الفارق بيني وبينك أنك تؤثرين السلامة ، وتريدين الاستقرار طيلة حياتك على أي صخرة قريبة ، والجلوس على أي بساط ولو كان بساط الهندي المملوء بالمسامير، أما أنا فهوايتي ركوب الأخطار في حبك ، وطموحي الوصول للضفة الأخرى لبحر عينيك حتى لو لم يكن معي سوى لوح مثقوب ونصف كوب من الماء مهما كان الموج عاليا ،والتيار جارفا ،والبرد شديدا ، فمن يدري، فقبل قرون كان مجنونا من يزعم أنه قد يصل إلى الضفة الأخرى للأطلسي .

أسير فاطمة

استسلام

ما هذه الحالةُ التي أجدُ فيها فراشي قاسيا إلى هذا الحد ،
والأغطيةُ تنزلقُ والنومُ طار تماما،
وخلال الليل - وما أطولَه! - أستلقي مسهدا ،
أتقلَّب حتى تصرخَ عظامي التعبى من الوجع؟
وعلَّي أن أعرفَ إن كان الحبُّ يرمي إلى تعذيبي ، أم هل يتسلَّلُ أذاه سرا؟
تلك هي الحالة.
لقد أطلق الحب سهمَه الرقيق
استولى ، عاصفاً بقلبي المسكين.
أعليَّ أن أَستسلمَ هكذا أم أغذِّيَ اللوعةَ وأقاوم؟
سأخضع: إن الثقلَ المحمولَ سرعان ما تشعر بخفتِه.
ومن المشاعلِ المتموجةِ رأيت اللهبَ يندفع عاليا ؛
وهي تموت، حين لا يلوِّح بها أحد.
الثيرانُ التي تقاوم المحراثَ في البدايةِ تُضرَبُ أكثرمن تلك التي تعلَّمت أنَّ المحراثَ عملُ سار.
الحصانُ المغرورُ يجدُ أن الشكيمةَ تسبِبُ ألما ؛لكن ذلك المطيعَ يحس أن اللجامَ أخفُّ وطأة.
الحبُّ يضرب العنيدَ بضراوةٍ أكبرَ بكثيرمن أولئك الذين يُقِرُّون له بالعبودية.
انظرْ يا كيوبيد ، إني أعترف - جائزتُك الأخيرة -
أرفع يديَّ الذليلتين، وقلبي يُذعِن.
لا حاجة للحرب. الإحسانُ والسلام هما كلُّ شيء
إني أنهزم أعزلا أمام سلاحِك - ولا تمجيدَ لك.
أوفيد

انقلاب

عندما أحببتك تغيرت وجهات نظري ، وقناعاتي الفكرية
ويحك كيف استطعت أن تعبثي بتلافيف عقلي؟ فتبقين من معارفي ما تشائين ، وتلقين ما تشائين في قارعة الطريق، بل كيف استطعت أن تعيدي ترتيب ذائقتي الفنية وتفضيلاتي الشعرية؟...
أيتها المرأة التي ألغت من ذاكرتي دروس البيولوجيا ، وأبقت مادة الشعر، ومزقت كتب الفلسفة المادية ، وخطت مأثورات المتصوفة على جدران عقلي...
بعد أن أحببتك أطحت بديوان عمر بن أبي ربيعة من النافذة ، ونسيت أشعار أبي نواس، وبشار،وها أنا ذا أتدثر وأنا نائم بشعر قيس المجنون ، وأتغرغر صباحا برحيق جميل ...بعد أن أحببتك كسرت اسطوانات البوب ، و صرت أقضي ليلي مع موسيقا بتهوفن ، وأغنيات فيروز ، وفريد الأطرش...
معك لم أعد منشغلا لا بقضايا جسدي ولا بقضايا روحي ، فلقد سيطر سحرك على جسدي حتى صار عبد إرادتك ورهن إشارتك، وذابت روحي في روحك حتى صارت جزءا منها... لم يعد لي رغبة إلا ما ترغبين، ولا معارف إلاما تغرسينه في عقلي،ولا بطاقة هوية إلا عيناك ، ولا أمل إلا الالتصاق بك أكثر ، والانغماس في حنانك لأقصى حد .......
بدونك أنا طفل صغير ليس له أب يتولاه ولا أم تغمره بحنانها.... معك أنا الملك المتوج على هذه الكرة الأرضية ، فأرجوك بحق من رفع السماء ألا تخلعيني عن عرشي..

أسير فاطمة

الأحد، 21 سبتمبر 2008

الفرصة الأخيرة


عَيْنَاكِ.. آخِرُ مركبيْن يُسافرانِ
فهل هنالكَ من مكانْ؟
إنّي تعبتُ من التسكّعِ في محطّاتِ الجنونِ
وما وصلتُ إلى مكانْ..
عَيْنَاكِ آخرُ فرصتين مُتاحَتَيْنِ
لمَنْ يفكّرُ بالهروب..
وأنا.. أفكّرُ بالهروبْ..
عَيْنَاكِ آخرُ ما تبقَّى من عصافير الجنوبْ
عَيْنَاكِ آخرُ ما تبقّى من حشيش البحرِ،
آخرُ ما تبقّى من حُقُول التَبْغِ،
آخرُ ما تبقّى من دُمُوع الأُقحوانْ
عيناكِ.. آخرُ زَفَّةٍ شعبيّةٍ تجري
وآخرُ مهرجانْ..
.........
.........

عَيْنَاكِ.. آخرُ ما تبقَّى من شُتُول النَخْلِ
في وطَني الحزينْ.
وهواكِ أجملُ ثورةٍ بَيْضَاءَ..
تُعْلَنُ من ملايين السنينْ
كُوني معي امرأةً..
كُوني معي شَعْراً
يُسافرُ دائماً عكْسَ الرياحْ..
كُوني معي جِنّيةً
لا يبلغُ العشّاقُ ذَروَةَ عِشقهمْ
إلا إذا التحقوا بصفّ الغاضبينْ..
....
نزار قباني

تبدل


أضْحَى التّنائي بَديلاً مِنْ تَدانِينَا***وَنَابَ عَنْ طيبِ لُقْيانَا تجافينَا
ألاّ وَقَد حانَ صُبحُ البَينِ، صَبّحَنا***حَيْنٌ، فَقَامَ بِنَا للحَيْنِ نَاعيِنَا
مَنْ مبلغُ الملبسِينا، بانتزاحِهمُ***حُزْناً، معَ الدهرِ لا يبلى ويُبْلينَا
أَنَّ الزَمانَ الَّذي مازالَ يُضحِكُنا***أُنساً بِقُربِهِمُ قَد عادَ يُبكينا
غِيظَ العِدا مِنْ تَساقِينا الهوَى فدعَوْا***بِأنْ نَغَصَّ، فَقالَ الدهر آمينَا
فَانحَلّ ما كانَ مَعقُوداً بأَنْفُسِنَا***وَانْبَتّ ما كانَ مَوْصُولاً بأيْدِينَا
وَقَدْ نَكُونُ، وَمَا يُخشَى تَفَرّقُنا***فاليومَ نحنُ، ومَا يُرْجى تَلاقينَا
يا ليتَ شعرِي، ولم نُعتِبْ أعاديَكم***هَلْ نَالَ حَظّاً منَ العُتبَى أعادينَا
لم نعتقدْ بعدكمْ إلاّ الوفاء لكُمْ***رَأياً، ولَمْ نَتَقلّدْ غَيرَهُ دِينَا
ما حقّنا أن تُقِرّوا عينَ ذي حَسَدٍ***بِنا، ولا أن تَسُرّوا كاشِحاً فِينَا
كُنّا نرَى اليَأسَ تُسْلِينا عَوَارِضُه***وَقَدْ يَئِسْنَا فَمَا لليأسِ يُغْرِينَا
بِنْتُم وَبِنّا، فَما ابتَلّتْ جَوَانِحُنَا***شَوْقاً إلَيكُمْ، وَلا جَفّتْ مآقِينَا
نَكادُ، حِينَ تُنَاجِيكُمْ ضَمائرُنا***يَقضي علَينا الأسَى لَوْلا تأسّينَا
حَالَتْ لِفقدِكُمُ أيّامُنا، فغَدَتْ***سُوداً، وكانتْ بكُمْ بِيضاً لَيَالِينَا
ليُسقَ عَهدُكُمُ عَهدُ السّرُورِ فَما***كُنْتُمْ لأروَاحِنَ‍ا إلاّ رَياحينَ‍ا
لا تَحْسَبُوا نَأيَكُمْ عَنّا يغيّرُنا***أنْ طالَما غَيّرَ النّأيُ المُحِبّينَا!
وَاللهِ مَا طَلَبَتْ أهْواؤنَا بَدَلاً***مِنْكُمْ، وَلا انصرَفتْ عنكمْ أمانينَا
ابن زيدون

السبت، 20 سبتمبر 2008

قهوة

أشرب القهوة العربية في الصباح فتلمع عيناك فوق سطح القدح، وأشرب القهوة ظهرا، فأرى شعرك ينساب من الفنجان على المائدة، وأشرب القهوة مساء ، فيتغلغل مذاق العشق في لساني ، ويبقى حتى صباح اليوم التالي..

بينك وبين القهوة علاقة خاصة جدا ، فرائحتها تشبه حضورك الذي يطغى على الحجر والبشر والزمن، ومذاقها يشبه مرارة أيامي في عشقك ، وهي مرارة أذوب فيها ، وأستمتع بتجرعها كما يستمتع الذواقة بطعم القهوة الخالية من السكر...

كنت معروفا بإدماني القهوة ، واليوم صار إدماني مزدوجا ، فبعد أن أحببتك صار من المستحيل أن أحتسي قدح القهوة دون أن تلمع في الأفق عيناك ، وصار من المستحيل ايضا أن أراك دون أن أشعر بطعم البن فوق لساني.

أسير فاطمة

شقاء


فديتك ليس لي عنك انصراف *** ولا لي في الهوى منك انتصاف
وصالك عندي الشهد المصفى *** وهجرك عندي السم الزعــــاف
وقائــــــلة متى عنها تســــــلى *** فقلت لها إذا شـــــــــاب الغداف
أطوف بقصرك في كل يوم *** كأن لقصركم خلق الطــــــــــواف
ولولا حبكم للزمـــــــت بيتي *** ففي بيتي لي راح الســــــــــلاف
أنا العبد المقــــــر بطول رق *** وليس عليـــكم من عبد خــــلاف
أبو نواس

الجمعة، 19 سبتمبر 2008

رجاء

أحبك..
كيف تريديني أن أبرهن أن حضوركِ في الكون،
مثل حضور المياه،
ومثل حضور الشجر
وأنّكِ زهرةُ دوَّار شمس ٍ..
وبستانُ نخل ٍ..
وأغنية ٌ أبحرتْ من وترْ..
دعيني أقولك بالصمتِ..حين تضيقُ العبارة ُ عمّا أعاني..
وحين يصيرُ الكلام مؤامرة ً أتورط فيها.
وتغدو القصيدة ُآنية ً من حجر..
دعيني..
أقولكِ ما بين نفسي وبيني..
وما بين أهداب عيني، وعيني..
دعيني..
أقولكِ بالرمز، إن كنتِ لا تثقين بضوء القمر..
دعيني أقولك بالبرق،أو برذاذ المطر..
دعيني أقدّمُ للبحر عنوان عينيكِ..
إن تقبلي دعوتي للسفر..
لماذا أحبُّكِ؟
إنَّ السفينة في البحر، لا تتذكّرُ كيف أحاط بها الماء..
لا تتذكرُ كيف اعتراها الدوار..
لماذا أحبّكِ؟
إنّ الرصاصة في اللحم لا تتساءل من أين جاءتْ..
وليست تُقدِّم أيَّ اعتذار..

لماذا أحبُّكِ.. لا تسأليني..
فليسَ لديَّ الخيارُ.. وليس لديكِ الخيارْ..
نزار قباني

غموض

ابتسامة فاطمة حدث مشهود تتابعه كل مراصد العالم ، ويتراص الهواة على كل التلال والسواحل ممسكين بنظاراتهم المعظمة في انتظار اللحظة..... يتدافع مراسلو القنوات يطمح كل واحد أن ينصب الكاميرا في أنسب المواقع حتى يحصل على أفضل صورة حصرية لهذا الحدث الذي تحلم البشرية لأجيال بنيل شرف تسجيله....

تشرق ابتسامة فاطمة، فتخضر كل الصحارى ، وتفيض كل الأنهار، وينتثر اللؤلؤ على كل شواطئ الكرة الأرضية، وتحبل كل النساء اللائي عشن حياتهن يجربن نصائح الأطباء ووصفات العطارين بلا فائدة...

ابتسامة فاطمة ظلت محل جدل تاريخي، فالمتصوفة يظنون أنها معراج الوصول إلى عالم الحقيقة ، والشعراء يعتقدون أنها أصل السحر الذي يسكن لغة الشعر، والموسيقيون يرونها حجر الأساس في بنية الموسيقا ، والمتعبدون يقولون إنها روح الشعائر ، و سر الصلوات...أما أنا فأصل الليل بالنهارفاحصا كل المعاجم اللغوية، ومراجعا كل كتب البلاغة، وجميع نصائح الأدباء في كل اللغات بحثا عن عبارة يمكن أن أصف بها ابتسامة فاطمة فلا أستطيع....

أسير فاطمة

الفرح

فرحكم هو حزنكم مجرداً من القناع.
ونفس البئر التي كانت ترتفع منها ضحكاتكم، كانت مليئة بدموعكم في أكثر الأحيان.
عندما تحس بالفرح، أنظر عميقاً في قلبك، وسوف تجد أن ما أعطاك حزناً في السابق، وحده الذي يعطيك الفرح الآن.
عندما تشعر بالحزن، تطلع ثانية في قلبك، وسوف ترى أنك في الحقيقة تبكي من أجل ذاك الذي كان بهجة لك.
البعض منكم يقول: "الفرح أعظم من الحزن". ويقول آخرون: "كلا، بل الحزن هو الأعظم".
لكنني أنا أقول لكم، لا يمكن الفصل بينهما.
معاً يأتيان، وحينما يجالسك واحد منهما بمفرده على الطاولة، تذكر، أن الثاني ينام في سريرك.

طغيان

لا زال لائمي في حب فاطمة يذكرني بما يكون منها من صدود ..ياله من واهم إن ظن أنه قادر أن يشعل حقدي....
ليس صحيحا أن البعد يقطع حبائل الوداد، وإنما ينمو الشوق إذا غذي بالهجران، و واهم من ظن أن قسوة الحبيب وتجافيه موغرة صدور المحبين..
يفرح العاشق بكل ما يصله من الحبيب كما يفرح مسافر الصحراء إذا رأى الماء، فلا يفكر إن كان صافيا باردا أم كدرا ساخنا ، لأن فرحه بنجاة نفسه من الهلاك تصغر معها شهوة تلذذه بالبرودة و صفاء الطعم......

فاطمة.. أيتها الحبيبة التي لم يعرف الحب مليكة بهيبتها... قلبي ملك يمينك، فهو عبد لم تشتريه من سوق الرقيق، ولا كان ضمن نصيبك من تراث آباءك، بل هو من جاءك راضيا ، وباع نفسه إليك مختارا لتفعلي به ما تريدين ، وهو يعلم مقدما أنك لا تلتزمين بأي وصايا تحض على الإحسان إلى العبيد ، بل إن متعتك الكبرى أن تختبري صلابة كعوب نعالك الكريستالية المدببة على صدورهم،وتفرحي كلما نجحت أن تنقشي في جلودهم جراحا أكبر، فلتمش على جسدي كما تشائين، فإن أمل عبدك أن يحمل هذه الجراح أوسمة يتفاخر بها بين الرجال....

الخميس، 18 سبتمبر 2008

صبابة

فلا يحسب الواشون أن صبابتي***بعزة كانت غمرة فتجلتِ
فوالله ثم الله لا حل قبلها *** ولا بعدها من خلة منذ حلتِ
وإني وتهيامي بعزة بعدما***تخليت من أسبابها وتخلتِ
لكالمرتجي ظل السحابة كلما*** تبوأ منها للمقيل اضمحلتِ
كأني وإياها سحابة ممطر*** رجاها فلما جاوزته استهلتِ

كثير

يا بانة الوادي التي سفكت دمي***بلحاظها بل يا مهاة الأجرعِ
لي أن أبث ما ألقاه من***ألم الجوى وعليك ألا تسمعي

شاعر

قل للبخيلة بالسلام تورعا***كيف استبحت دمي ولم تتورعي

أسعد بن الدهمان

أيقونة الحزن

عندما تضعين بنفسجة الحزن في مفرق شعرك ، وتتلبس ملامحك نبل الألم تصبحين أيقونة لا مثيل لها على جميع جدران الكنائس ، ويقرأ العشاق على وجهك أسطورة لم تعرفها حضارات الشرق والغرب..أيتها المرأة الرائعة في كل أحوالها..

"الحزن طير أبيض"، ووجهك منارة تأوي إليها الحمائم كل ليلة ترعى أفراخها ، وتعانق ولائفها ، وتنطلق مع الصبح عبر السماء حتى يعرف البشر معنى الحضارة ، فهل تقبليني ساكنا جديدا؟ وأعدك أني سأكون في غاية التحضر، فلن أخطف بيضة ، وسأسير على أطراف أصابعي حتى لا أفزع طيورك البيض... فهل تقبلين؟

أسير فاطمة

قصيدة الحزن

علَّمَني حُبُّكِ أن أحزن
وأنا مُحتَاجٌ منذُ عصور
لامرأةٍ تَجعَلَني أحزن
لامرأةٍ أبكي بينَ ذراعيها
مثلَ العُصفُور..
لامرأةٍ تَجمعُ أجزائي
كشظايا البللورِ المكسور

علَّمني حُبّكِ.. سيِّدتي
أسوأَ عادات
علّمني أفتحُ فنجاني
في الليلةِ آلافَ المرّات
وأجرّبُ طبَّ العطّارينَ..
وأطرقُ بابَ العرّافات
علّمني.. أخرجُ من بيتي
لأمشِّط أرصفةَ الطُرقات
وأطاردَ وجهكِ..
في الأمطارِ، وفي أضواءِ السيّارات
وأطاردَ طيفكِ..
حتّى.. حتّى..
في أوراقِ الإعلانات
.....
أدخلني حبُّكِ سيِّدتي
مُدُنَ الأحزان
وأنا من قبلكِ لم أدخل
مُدُنَ الأحزان..
لم أعرِف أبداً أن الدمعَ هو الإنسان
أن الإنسانَ بلا حزنٍ..
ذكرى إنسان

علّمني حبكِ..
أن أتصرَّفَ كالصّبيان
أن أرسمَ وجهك..
بالطبشورِ على الحيطان
وعلى أشرعةِ الصَّيادين
على الأجراسِ..
على الصُّلبان
علّمني حبكِ..
كيف الحبُّ يغيّرُ خارطةَ الأزمان
علّمني.. أنِّي حينَ أُحِبُّ
تكُفُّ الأرضُ عن الدوران..

علّمني حُبك أشياءً
ما كانت أبداً في الحُسبان
فقرأتُ أقاصيصَ الأطفالِ..
دخلتُ قصورَ ملوكِ الجان
وحلمتُ بأن تتزوجني
بنتُ السلطان
تلكَ العيناها.. أصفى من ماء الخُلجان
تلك الشفتاها.. أشهى من زهرِ الرُّمان
وحلمتُ بأني أخطِفُها
مثلَ الفُرسان..
وحلمت بأني أهديها أطواق اللؤلؤ والمرجان..
علَّمني حُبُّكِ، يا سيِّدتي، ما الهذيان
علّمني.. كيفَ يمرُّ العُمر
ولا تأتي بنتُ السلطان..
نزار قباني

الأربعاء، 17 سبتمبر 2008

عيناك

لو نجحت أن أكون ديكتاتورا لساعة واحدة لأصدرت قرارا بحظر النظارات السوداء ، ولأعدمت كل مصنعيها ومورديها...
تتباهين بالنظارة الداكنة
يالك من جاهلة!
ألا تعلمين أن إخفاء عينيك جريمة بحق الإنسانية؟
كل النصوص التي تحدثت عن العيون من عيون المها بين الرصافة و الجسر إلى عيون إلزا ظلت بلا معنى كحروف عجزت أن تنتظم في جملة .. كظل فقد صاحبه .. كصورة في المرآة بلا جسد حتى كانت عيناك..

عيناك المكتحلتان بدماء المعجبين .. الغارقتان في البراءة والشهوة..الطيبتان القاتلتان..الحائرتان الواثقتان هما أملي ويأسي... حريتي وسجني

عيناك تطرحان كل الأسئلة وتتركاني حائرا في تخمين الإجابات..

لو خيروني بين كنز من ذهب وبين عينيك لاخترت عينيك بلا تردد.... كيف يمكن أن أتوقف عن إدمان عينيك؟.... هل يمكن أن نقنع الأرض بالتوقف عن الدوران مقابل مليون دولار؟... هل يمكن للجرح أن يبتلع نزيفه مهما أعطوه؟..عيناك قدري ولقد اعتدت دائما تقبل أقداري...

عيناك حالة خاصة جدا، فلا هما مفصلتان على مقاييس خبراء الجمال ، ولا مطرزتان بالخضرة والزرقة.. من قال إن اتساع العيون شرط جمالها؟ إن الفناجين لا تصلح إلا لاحتساء القهوة.. والزرقة والخضرة منفلشتان على مساحة السماء والبحار بلا نهاية.. عيناك لا تشبه شيئا ، فهما كوكبان لا يدوران حول أي شمس ، بل تدور حولهما كل الأفلاك، وهو انقلاب في قانون الكون لا يحدث إلا بحضور استثائي مثل عينيك..

كل المدن المسحورة التي ورد ذكرها في قصص ألف ليلة توجد في عينيك ... واحدة معلقة فوق الأهداب، وأخرى ممتدة على مساحة الثلج المتفجر بنيران الأنوثة ، وثالثة غارقة في قلب الأحداق ، ورابعة سابحة في ماء عينيك ، وخامسة ، وسادسة ، وسابعة، وأنا مثل سكان مدينة النحاس أقف مصلوبا أمام باب عينيك لا اقدر حراكا، ولا أطمع أن يأتي من يفك سحري ويعيد بشريتي... هل يريد ذي الطبيعة النورانية أن يرتد إلى طينيته؟... هل يهتم من بلغ حال الفناء أن يلقبونه بالمجذوب؟؟...

أتوضأ بماء الينابيع وأقصد عينيك ، فأذني لي يا صاحبة العيون التي لا مثيل لها ، فإني أريد الصلاة...


أسير فاطمة

الثلاثاء، 16 سبتمبر 2008

عيون الزا

عيناك عميقتان جدا
حتى أنني عندما انحنيت لأشرب
رأيت كل الشموس فيهما
وكل البائسين ينغمرون فيهما فيموتون
عيناك عميقتان جدا
حتى أنني أفقد فيهما ذاكرتي
أراغون

عيون


لا تدمني نظراً إلي... فو الذي
جعل الهوى قدراً على كفيكِ
ما تلتقي عيني بعينك لحظةً
إلاَّ رأيت صباي في عينيك
إبراهيم ناجي

عيناك غابتا نخيل ساعة السحر
أو شرفتان راح ينأى عنهما القمر
عيناك حين تبسمان تورقان الكروم
وترقص الأضواء كالاقمار في نهر
بدر شاكر السياب

حينما أغرق في عينيك عيني
ألمح الفجر العميقا
وأرى الأمس العتيقا
وأرى ما لست أدري
وأحس الكون يجري
بين عينيك وبيني
أدونيس

إن العيون التي في طرفها حور*** قتلتنا ثم لم يحين قتلانا
يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به***وهن أضعف خلق الله أركانا
جرير
عيون المها بين الرصافة والجسر***جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري
علي بن الجهم

إصرار

إذا كان الحب يغرز في تربة الود ، ويسقى بماء الحديث الحلو ، ويشتد عوده بترياق القبلات ، فإن حبي لفاطمة نبتة صبار تعتمد بالكامل على قدراتها الذاتية حتى لو دفنت في التراب ، ومرت عليها مائة سنة لا تبتل بقطرة ماء.... حبى لفاطمة له كيانه المستقل ... لا يحتاج لأم ترضعه أو تربت على كتفه أو تعلمه طريق المدرسة... ليس من المهم أن تكون فاطمة حاضرة أو غائبة... راضية أم غاضبة... ذاكرة أم ناسية، ولكن المهم أني أعشقها وأسير دون توقف على طريق عينيها سعيدا بتسلق كل الموانع التي تضعها في طريقي، والسقوط في كل الحفر التي تحفرها وتغطيها بأوراق الأشجار حتى أسقط فيها وتنكسر ساقي وأكف عن المسير، ولكن هيهات...

أسير فاطمة

عشق وخيانة

أَلَـسْتِ أمـلَحَ مَنْ يمشي على قَـدَمٍ*** يا أملح الناسِ كُلِّ الناس إنسانا
يـلقى غَريمكُمُ مِنْ غَيرِ عُسرَتِــكُم***ْ بالبذل بُخلاً وبالإحسـان حِرمانا
قد خُنتِ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَخْشى خِيانتكُمْ*** مـاكــنتِ أول مــوثوقٍ بــهِ خــانا
لـقد كَـتَمْتُ الـهوى حتــى تَهـيَّمَني*** لا أســـتطيعُ لهـذا الــحُبِّ كِتـمانا

جرير

فاطمة

لحبيبتي رائحة الورد البلدي ، ولها مذاق القهوة العربية....
لحبيبتي طبع الفرس العربي، وهدير جدول يتدفق عبر الوديان
فاطمة حالة متفردة بين النساء...
لطيبتها أنياب أسود، ولبراءتها شهوة نساء ألف ليلة...
فاطمة معجونة بسحر لا يستطيع ألف كاهن أن يسبر غوره
ولكن قدري أن أسهر كل ليلة أحاول كشف طلسمها مع يقيني بحدود المعرفة البشرية...


أسير فاطمة

سؤال

فكيف أوافيك في سحنة الآخرين
وفي لغة من دم العاشقين
وهذا دمي في شعاب البلاد
يسيل انتحارا وعشقا
ويومض في جلوات الشروق
وينسل في لغة تتخلق عبر المنافي
وتمرق من رحم القهر
من قبضة الذكريات السجينة
تفلت من أسن في الحلوق

فاروق شوشة

كلام العاشقين

للعاشقين كلام غير كل كلام
للناس أبجدية الحروف ولغة الكلمات
للعاشقين لغة من نور القلوب وحرقة الأكباد ودموع العيون...

وهذه صفحات مكتوبة بلغة العشق... قصة أروي أنا بعض فصولها ، ويروي بعضها آخرون...قد يتباعدون في الأمكنة والأزمنة، ولكنهم يشتركون في نفس الجرح، ونفس النزيف....