الجمعة، 31 أكتوبر 2008

الرسالة السابعة بعد المليون

أحبك، وأحمل حبك وساما على صدري..
أحبك، وأشهر حبك سيفا في وجه العتمة..
......
أيتها الحبيبة الرائعة...
ظلي معي.. حتى تبقى للروض خضرته..
ظلي معي.. حتى تبقى للبحر زرقته..
ظلي معي.. حتى تبقى للصبح بهجته..
ظلي معي.. حتى أقوى على مواجهة أيامي... حتى أضيف لليل العشق قمرا جديدا يحمل اسمك... حتى أزين بجمالك وجه السماء...
.....
أيتها الحبيبة الرائعة...
أبعث رسالتي السابعة بعد المليون إليك..
أبدؤها بتجديد البيعة والولاء لعينيك البهيتين..
وأعبر عن أمنياتي الصادقة بالفرحة لقلبك وبالسلام لروحك..
أبث في حناياها أشواقي من جديد إليك...
أسألك في نهايتها أن تنزليني عن صليب ابتعادك ، و أن تسلحيني بوصالك ، وأعاهدك أن أظل وفيا لك ، مخلصا لسلطان حبك إلى أن تحين وفاتي..
.....
أعتذر إليك لو أنك تشعرين بالملل من رسائلي ، ولكني لا أملك من وسيلة أواجه بها غيابك سوى كتابة رسائل الغرام...
أعلم أنك قد تمزقين أوراقي بغير اهتمام ، وأنك قد لا تلمحين دم قلبي الذبيح بين سطورها، ولكني لا أستطيع التوقف عن مناجاة عينيك... لا أقدر أن أتمدد على فراشي دون أن أعلق قبلة حبي على جناح كلماتي وأرسلها لعلها تصادف في رحلتها السماوية جبين حسنك فتستقر عليه...
أزرع كلماتي في بستان هواك لعلها تصبح شجرة ألجأ لظلها فتقيني من هجير الفراق..
أسير فاطمة

إلى مليكة حبي

أكرر للمرة الالف إني أحبك
كيف تريدينني أن افسر ما لا يفسر
وكيف تريدين مني أن اقيس مساحة حزني
وحزني كطفل يزداد في كل يوم جمالا ويكبر
دعيني
اقول بكل اللغات التي تعرفين ولا تعرفين
أحبك أنت
دعيني أفتش عن مفردات تكون بحجم حنيني اليك
دعيني أفكر عنك
وأشتاق عنك
وأبكي وأضحك عنك
وألغي المسافة بين الخيال و بين اليقين
...
دعيني أؤسس دولة عشق
تكونين انت المليكة فيها
واصبح فيها أنا اعظم العاشقين
دعيني أقود انقلابا
يوطد سلطة عينيك بين الشعوب
دعيني أغير بالحب وجه الحضارة
أنت الحضارة
أنت الثرات الذي تشكل في باطن الارض منذ الوف السنين
..
نزار قباني

الخميس، 30 أكتوبر 2008

تنويعات عن الحب والاشتياق

- لماذا أحبك؟
-أحبك لأنك عندما تضحكين ينطلق مهرجان البهجة، ويحمل طائر أبيض قلبي على جناحه إلى سماوات الفرح ليغتسل بماء الورد، ويغفو على فراش السحاب...
أحبك لأن وجهك مكتنز بدفء الحنان حتى أنه يقطر من أهدابك ، وأنا منذ أبصرت الدنيا أمشي وجليد القسوة يتساقط فوقي مرتعشا من البرد ، وأطرافي على وشك التجمد..
أحبك لأن في عينيك سر وجودي ، ولأن القدر قد خط في كتابه القديم أن أشرب من جميع المياه فلا يرويني غير ماء وصالك ، وأن حب غيرك من الناس علي حرام مثلما حرم على موسى أن يلتقم غير ثدي أمه..
أحبك ولا يثنيني عن حبك أي شقاء ..
أحبك وأرضى منك بالهجر مثلما أفرح بالاقتراب
أناديك ولا تجيبين ندائي فلا أكف عن النداء، فعندما يعصف الحب الكبير بالقلب، وتسير خمرته في حنايا الروح ..نسقط أسرى هوانا..
يصبح النداء زادا نقتاته حتى وإن لم نسمع جوابا..
تصبح لغصة الاشتياق في الحلوق عندما تأتي ذكراها طعم القهوة المرة في فم ذواقة اعتاد البن منذ نعومة أظفاره
عندما يكون الحبيب شرطا أساسيا للحياة مثل الماء والهواء فليس أمامنا سوى أن نربي الأمل حتى لا يقتلنا اليأس قبل أن يقتلنا العطش
أسير فاطمة

الأربعاء، 29 أكتوبر 2008

ملحمة النداءات

أيتها الساكنة داخلي حتى أن رائتحها تشم في أنفاسي..
يا بعيدة عني بعد قمر العشق...
يا سماء تظلنا دون أن نطالها..
يا نسمة الفرح التي زارت روحي لحظة ثم ضاعت وسط الأحزان..
...
أناديك بكل حروف النداء..
أناجيك بهمس الحروف..بخواطر الروح.. بكلام العيون.. بجلال الصمت، ولكنك لا تسمعين..
فإلى متى يظل اشتياقي إليك معلقا على صليب الكلام؟
إلى متى يظل فؤادي ضائعا في المسافة بين شجوني وبين ربيع عينيك؟
إلى متى تسيل دماء أيامي على مذبح حبك، ولا تقبلين قربان عشقي؟
...
يا مليكة الأنهار القدسية...
لقد جف حلقي وتشققت تربته حتى نبت فيه الصبار، وأصبح موطنا طبيعيا لعقارب الحرمان..

أرجوك أن تأذني لحراسك كي يسمحوا لي أن أغترف غرفة بيدي من نهر وصالك، فأنا منذ أن طردتني من مملكتك ، وأضفت اسمي إلى قائمة المحرومين ، وأنا أقاسي عذابات التيه..لا أستظل بغير شجرة البؤس، ولا أروي ظمئي بغير مدامعي...
لا واحة ألجأ إليها ، فأطعم من جوع وآمن من خوف..
...
يا مليكة لا تغيب الشمس عن سطانها...
إنني منذ أن نفيت من قلبك ، ولا سقف يظلني إلا سقف أحزاني
لا عباءة تدثرني إلا عباءة الأسى..
لا زاد لي إلا لحم كبدي الذي أنضجه لهيب الاشتياق..
إنني أجثو أمام عرشك غاسلا قدميك بدموع ندمي .. مقرا بكل ذنوبي التي لا أعرف ما هي..
فلتقبليني بحق شهداء العشق في جميع الأماكن والأزمنة، ولترفعي نقمتك عني، ولتطوقي عنقي بوسام الاقتراب، وتخلصيني من عار الاغتراب عن أرض حبك
أسير فاطمة

الاثنين، 27 أكتوبر 2008

مناجاة إلى طيف حبيبة استثنائية

عندما أتيتِ على غير موعد...
كوردة تفتحت في الخريف..كشجرة ياسمين وسط بحر الرمال الأعظم .. كغيمة مطر بعد سنوات عجاف سبعة.. أضاء المكان بأنوار حسنك.. عانق قلبي طائر الفرح مثلما تعانق أم وحيدها المفقود منذ سنين..
...
بصعوبة منعت قدمي من الانطلاق تجاهك..كتمت أنفاسي كي لا أصرخ باسمك.
أردت أن أضمك إلى صدري.. أن أسقي روحي من ينبوع عينيك..
أردت أن آخذ يدك بين كفي ... أن أبكي على كتفك كطفل صغير..
أردت أن أهزم بعناقك حزني... أن ألون أيامي ببهجة الكروم فوق شفتيك.. أن أغفو قليلا بين أجفانك، فمنذ أن رحت ، وأنا أتخذ من شوك الأسى فراشا كل ليلة...
أردت أن ألتصق بك... أن أتماهى معك كما يتماهى النهر مع البحر عند المصب...
...
كان الهاتف الذي تتحدثين عبره يتلو صلاة شكر لأنه قد ذاق لذة همس شفتيك..
وكان ثوبك الأحمر يهتز نشوانا لأنه حاز شرف ملامستك..
لكم أحسد الثوب الذي أسعده حظه بالاقتراب منك إلى هذا الحد.
ليتني أكون بعض ذرات الكحل على أجفانك، أو نقشا على أحد خواتمك ، أو مشبكا معلقا كنجم في ليل شعرك، ولكن قدري أن أبقى ذلك الآدمي الذي يسهر ليله مع طيفك، ويمضي نهاره يطارد سراب أمل بلقائك...
أسير فاطمة

السبت، 25 أكتوبر 2008

أسئلة النسيان والذكرى

قالت معزية حين أعلنت مجددا قرار ذهابها: "إن النسيان كفيل بقتل الأحزان ، وإن الأيام ستدفع بمياه جديدة في نهر حياتكَ ، آتية بحب جديد ، وعهد سعيد..."
كان صوتها بحرا من الرقة، وأنفاسها عبر الهاتف تنزلت على مثل عام الغوث بعد السنوات العجاف..
هل تهتم بشأني حتى أنها لا تريد أن ترحل قبل أن تستوثق أن حياتي ستمضي بعدها على ما يرام؟...
هل يشغل القاتل نفسه بأن تنام ضحيته مستريحة في قبرها؟
اشتعلت روحي بالحسرة ، وأذاب الفكر عقلي مثلما يذوب اللحم الطري في حمض الكبريت..
ألم تعلم أن حبي لها قدر قاهر لا فكاك منه؟... كما أن القيد قدر العبد ، والانكسار قدر الموجة العاتية ، والفناء قدر جميع الأجساد..
النسيان فارس شجاع ، ولكن حبي لك جيش كامل بمدرعاته ، وفرق مشاته ، وأساطيله ، وقاصفات الحزن التي تلقي حمولتها فوق قلبي على مدار الساعة..فهل يقدر النسيان مهما كان سيفه بتارا ، وفرسه صوالا أن يطرد جيوش هواك التي اتخذت من روحي قاعدة أبدية لها؟..
...
ضائع في ضبابات الأسئلة ... ألعوبة الشك أنا يلفحني لهيبه الآتي من كل اتجاه...
أسائل نفسي ماذا سيكون مصير ذكراي عندها؟
هل ستعرفني إذا جمعتنا الصدفة يوما في طريق واحد؟..
هل سيمر طيفي بخيالها أحيانا ، أم ستلقي بي سريعا خارج عقلها... وأصير مثل أوراق الجرائد القديمة وعلب الطعام الفارغة ، و كل النفايات التي ترمي بها في سلة المهملات بعد أن تفقد قيمتها، وتصبح غير مناسبة للاستخدام دون أن تعيرها أقل اهتمام؟..
هل ستذكر يوما -وابتسامة سخرية على شفتيها الساحرتين- ذلك الفتى الجاهل الذي قدم قلبه قربان عشقها دون أن يدرك أن قلبه أحقر من أن يكون قربانا مقبولا على مذبح مليكة بمجدها؟
هل تطعن طيفي بسيف النسيان مثلما ذبحت قلبي بسكين الهجران؟
أي مأوى يضمني بعد أن أطرد من قلبك ، فترفض ذاكرتك استقبالي؟
ما قيمة تاريخي عندما لا تخلد أسعد أيامه على ذاكرتك بنقش لا يمحى؟...
ما نفع أيامي القادمة عندما لا تظلها أشجارك الوارفة؟..
ماذا يبقى لي إذن؟...جسد يرزح تحت أثقال الأسى... طريق مفروش بأشواك اليأس...روح يقضم طائر الأحزان بعضا منها كل يوم... انتظار أبدي لما لا يجيء... دمع محبوس لا يجرأ أن يفارق الأحداق...صورتك التي تلمع في عقلي حينا بعد حين فأظل أحدثها كمجنون...
ماذا يبقى لي غير حياة لا أحرص عليها..
وموت لا أفر منه؟
أسير فاطمة

أسئلة إلى الحب

حبي المرير،
يا بنفسجة متوجة بالشوك في دغل الأهواء الشائكة،
يا رمح الأسى، وتُويجَ الغضب:
كيف أتيت لتقهر روحي؟ أي دربِ آلامٍ قادتك إليّ؟
لم سكبت نارك اللطيفة بهذه السرعة على أوراق حياتي الباردة؟
من دلّك على الطريق؟
أية زهرةٍ أي حجرٍ، أي دخانٍ دلّك على مكان سكناي؟
إذ أن الأرض اهتزّت - اهتزت حقاً - تلك الليلة الرهيبة؛
وأترع الفجر بخمرة الأقداح كلها؛
وجهرتْ بنفسها الشمس السماوية؛
أما في الداخل،
فقد لفني حب ضارٍ
واخترقني بأشواكه، بسيفه،
شاقاً في قلبي درباً ذاوياً.
...
بابلو نيرودا

تعريف آخر للغربة

الغربة نبات صحراوي قاس...ينبت في الحلوق عندما لا ترويها مياه الحب..
الغربة عدو غادر يحتل الجسد فجأة فيشرب من دمك ، وينهش من كبدك ، ويكبلك بقيود الحيرة فلا تقدر على مقاومته...
مرارة الغربة تستوطنك حين تفقد الرغبة أو القدرة على التواصل مع الآخرين...
حين تشعر أن روحك قابعة داخل سجن الوحدة برغم عشرات الأشخاص الذين يمرون أمام عينيك كخيالات لا معنى لها ...
أن تتحرك في فضاءات المكان بنفس الطريقة كل يوم ، وتردد نفس المجاملات الفارغة ، وتلبس قناع الابتسام بينما يجلد اليأس قلبك دون رحمة...
أن تتلفت حولك فلا تجد من يتفهم حزنك ويتعاطف مع ألمك...
أن تتسع مساحة القهر في حياتك بينما تتقلص مساحة الأمل...
أن تشعر أنك إذا مت الآن فلن تجد عينا تذرف دمعة صادقة عليك...
أن تجد من تحبها كأشد ما يكون الحب أبعد الناس عنك بجسدها ، و عقلها ، وقلبها...
أن تكتم صرخة ألمك حتى لا يسمعها إنسان..
أن يطعنك الحنين بسكينه في كل لحظة دون أن تتمكن من فعل شيء إلا أن تشرب دمك المهراق حتى لا يلمحه من حولك من الحاقدين أو راغبي التسلية ، فينظرون بشفقة أو يرقصون بفرحة فوق جراحك..
الغربة حالة نفسية ، وليست وضعا جغرافيا...
فكم من غريب عثر على روحه السليبة في أرض بعيدة...
وكم من مقيم في وطنه ومسقط رأسه محكوم عليه بفراق الأحباب ، ومكابدة الأشواق ، وتجرع كؤوس العذاب..
أسير فاطمة

الجمعة، 24 أكتوبر 2008

عندما أحببتك

لم يعد يمكن أن أحبك أكثر...
لم يعد في قلبي مكان خارج عن سلطان عشقك ..
لم تبق خلية في جهازي العصبي غير مشدودة للحد الأقصى إليك ، ولا حيز في تفكيري لا تحتلينه بذكراك...
....
حلقت في فضاءات حبك حتى تجاوزت حدود المجرات ، وخرجت من حافة الكون المعروف، ودخلت إلى أفلاك أخرى لم ترصدها أجهزة الفلكين من تلسكوب جاليليو إلى تلسكوب هابل....
ارتدت بحار حبك فرمى بي الإعصار إلى جزيرة لم تطأها قدم بشري من قبل ، رملها مصنوع من رماد أجساد العاشقين ، ونباتها يسقى من دمعهم المسكوب، وقمر العشق لا يغيب عن سمائها أبدا.
....
عندما أحببتك خرجت على قوانين الفيزياء ... فتمردت على جاذبية الأرض واتخذت مداري حول شمس عينيك...
أصبحت لي دورة حياة خاصة بي لا ترتبط بالبيولوجيا ، أو السيكولوجيا ، فأظهر بين الناس كواحد منهم يحيا حياتهم،ويمارس طقوسهم ، ولكن روحي عندما تخلو بنفسها تحلق خارج جدران المدن الإسمنتية ، وتسكن قبوا سحريا أسفل قصر من المرمر شيدته على أعلى تبة في بلاد العشاق ليكون صومعة عشقي لك، وتظل طول الليل ترتل الترانيم لمجد عينيك ...
أسير فاطمة

مذكرات ضائع تحت المطر

هذا المساء لم يكن مساء عاديا...
لقد أمطرت للمرة الأولى ....بعد شهور طويلة لم تتلق الأرض رسائل السماء، وصلت أخيرا إحدى الرسائل...مكتوبة بشفرة سحرية...
قرع الأمطار على زجاج النوافذ ...
الأضواء المنعكسة على الطرقات المبللة...
النساء الخارجات إلى الشرفات في محاولة يائسة لإنقاذ الملابس المعلقة ...
سائقوا السيارات مطلقوا اللعنات في وجه الزحام...
الأطفال يدفع بعضهم بعضا فوق الملاعب الموحلة، فيما يتسائل الشيوخ كيف سيقطعون المسافة من محطة الباص إلى منازلهم في مثل هذا الطقس...
المطر...
صرخة الحياة في وجه الموت...
ثورة الماء في وجه الصحراء...
طعنة من سيف الريح في كبد السكون...
انتصار للوجود على العدم.
...
المطر...
انتفاضة الأرض المنتشية بالخصب...
دمعة اللقاء المفاجيء بالفرح...
رعشة الموعد الأول للحب.
.....
عندما غسل المطر وجهي هذا المساء كنت واقفا أمام البحر... يالروعة الوقوف بين ماءين...كانت روحي متلهفة لشربة من رحيق السحاب...ولكن جسدي المتدثر في بعضه كقنفذ كان يرتعد تحت الماء كملاح فقير أمام عرش ملك الجن.
.....
عندما هطلت الأمطار مساء هذا اليوم...لم أبحث عن شجرة تخبئني ، ولا عن جريدة قديمة تقي رأسي قصف السحاب لم ألوح لأي سيارة أجرة لتأخذني إلى بيتي، ولم أدخل إلى أي مقهى لأحتمي بسقفه..كنت أعتقد أن المطر يمكن أن يعالج قلبي فتنبت فيه من جديد حقول الحب، وتثمر أشجار الليمون والبرتقال، ولكني اكتشفت أنك عندما رحلت ضرب الجدب قلبي واختفت تربته الخصبة، و أنك عندما توقفت عن رش قلبي يوميا بحنان عينيك استحال إلى أرض قاحلة لا يصلحها ماء المطر أو ماء الأنهار أو ماء الينابيع ، فقد تشقق سطحها ، وتيبس بطنها، ولم تعد تصلح سوى لإنبات شوك شديد القساوة...شديد المرارة اسمه الحنين!!
أسير فاطمة

الخميس، 23 أكتوبر 2008

معشوقات رجل الشتاء 3

يوم آخر من أيام غيابك..
زخات المطر تجلد إسفلت الطرقات.. ثعبان البرودة يلدغ الأطراف..صمت عميق يسيطر على الحديقة التاريخية التي غرسوا أشجارها ، وبنوا قصورها التاريخية في نهاية القرن التاسع عشر لتكون مصيفا لأسرة ملكية منقرضة لم يتخيل أحد أبنائها يوما أن يدخلها ابن فلاح مثلي إلا كخادم أو بستاني..
في هذا المكان الإستثنائي حيث تعانق الغابة البحر ... في عصر يوم في منتصف الأسبوع أفر من مقاهي المدينة هاربا من غربتي بين الناس لأتوحد بنفسي ..لأغسل روحي بزرقة البحر ..لأطهر أذني بزقزقة العصافير..لتصيبني بركة العشاق الذين يمرون من وقت لآخر متشابكي الأيدي والعيون...
قرص الشمس الأحمر الطالع من بين الغيوم عذراء خجلى تطل عبر أستار خدرها في غفلة من والدها شيخ القبيلة الفلكية..ما أشبهه بلون النبيذ المعتق على شفتيك ... البحر الممتد إلى المجهول يذكرني بعينيك العميقتين .. الشجر الشامخ يذكرني بكبرياء جمالك..عناق العشاق يذبحني بسكين الحسرة..
أهذا السحاب يبكي لحالي أم تراه يغسل جثمان قلبي القتيل بسهم هواك؟...
ويلي ، لقد جئت لأتوحد بنفسي فتوحدت بك.
أريد أن أخرج منك..أن أخلص روحي من قيود حبك .... أن أشفى من حمى اشتياقك..
أريد أن أشم الوردة دون أن تتسلق رائحتك جدران أنفي ..أن أفتح كتابي دون أن تكوني منقوشة فوق كل السطور ... أن أسير في طريقي دون أن ألمحك في كل الوجوه...
أغمضت أجفاني فطفى وجهك على سطح الظلمة... فتحت عيني فرأيت اسمك مكتوبا بلون الشفق في جميع الآفاق... عدوت فارا منك فسمعت خطاك المسرعة تلاحقني...سقطت فوق العشب المبتل مجهدا و رحت في نوم عميق، فكنت بطلة جميع أحلامي ... انتبهت وقد سقط الظلام، فوجدتك واقفة أمامي وقد أسندت ظهرك لجذع شجرة ، ولما انتفضت قائما وهويت بصدري عليك تلاشيت من أمامي ، ووجدت نفسي في مواجهة خشب الجذع العتيق ، وظهري مكشوف لأسلحة القدر ، وطائر ليلي فوقي وقد انطلق صوته يحكي لسائر الطيور قصة بؤسي بلهجته الساخرة!!
أسير فاطمة

الجمعة، 17 أكتوبر 2008

صنم للفتنة منتصب

يا ليل الصب متى غـده ؟*** اقيام الساعـة موعـده
رقـد السمـار فـأرقـه*** أسـف للبيـن يــردده
فبكـاه النجـم ورق لـه*** ممـا يرعـاه ويرصـده
كلف بغـزال ذى هيـف*** خوف الواشيـن يشـرده
نصبت عيناى له شركـا*** فى النوم فعـز تصيـده
وكفى عجبا أنـى قنـص*** للسرب سبانـى اغيـده
صنـم للفتنـة منتصـب*** أهــواه ولا أتـعـبـده
صاح والخمر جنى فمـه*** سكران اللحـظ معربـده
ينضو من مقلتـه سيفـا*** وكـأن نعاسـا يغـمـده
فيريق دم العشـاق بـه*** والويـل لمـن يتقـلـده
كلا لا ذنب لمـن قتلـت*** عيناه ولـم تقتـل يـده
يا من جحدت عيناه دمى*** وعلـى خديـه تـورده
خداك قد اعترفـا بدمـى*** فعـلام جفونـك تجحـده
إنى لأعيذك مـن قتلـى*** وأظـنـك لا تتعـمـده
بالله هب المشتاق كـرى*** فلعـل خيالـك يسعـده
ما ضرك لو داويت ضنى*** صـب يدنيـك وتبعـده
لم يبق هواك لـه رمقـا*** فليبـك عليـه عــوده
وغدا يقضى أو بعد غـد*** هل من نظـر يتـزوده؟
...
الحصري القيرواني

معشوقات رجل الشتاء 2

كانت تأتي كل يوم وقت الغروب إلى المقهى... على طاولة بعيدة ترتشف قهوتها متجاهلة صخب الضحكات ، و تلاسن لاعبي النرد والشطرنج...تعب دخان سيجارتها من حين إلى حين كضحية تقبل قاتلها... كان طائر الحزن قد اتخذ أجفانها عشا دائما له، وكان العطر الدافيء يبقى في هواء المقهى بعد رحيلها كآثار قافلة في الصحراء....يوما ما دفعه القدر إلى الطاولة المواجهة.... كانت روحه عطشى، وماء عينيها لا يمكن مقاومة عذوبته ، ولكن من المستحيل لرجل أن يقترب من عيني امرأة بهذا العمق دون أن يهوي داخلهما... لم يكن يعرف أن هذا الماء مخلوط بخمرة الحب، وأنه تجرعها حتى الثمالة....عندما أفاق من نشوته قليلا ، ارتجفت شفتاه بابتسامة... جاءه الرد بنصف ابتسامة رسمتها على شفتيها وهي تشيح بوجهها ، وتهم بالإنصراف، وعندما خرجت من باب المقهى لم تكن تحمل حقيبتها ، وعلبة سجائرها فقط، ولكن قلبه كان قد غادر صدره واندس داخل ثيابها...في اليوم التالي دخل إلى المقهى وجلس على مقعد الأمس...للمرة الأولى لم تكن تعلق سيجارتها بين السبابة ، والوسطى... لم تكن علبة السجائر على الطاولة أيضا..يبدو أنها توقفت عن معانقة الموت.. هذا المساء انصرف هو أولا ، ولكنه ترك أمامها وردة حمراء.في اليوم الثالث اتخذت مجلسها المعتاد.. ارتشفت قهوتها على عجل، ولم تدخن أيضا ، وقبل انصرافها تركت له على الطاولة زهرة بيضاء.في اليوم الرابع ... كان البرد شديدا ، وكان المطر يقرع الزجاج بعنف ... كان الطريق المواجه للمقهى شبه خال، وكل واحد منهما يجلس في مجلسه المعتاد... أرسل لها ابتسامة ولكن لم يصله الرد... أرسل أخرى...وضعت رأسها في الأرض... صوت رعد هادر قطع الصمت بينهما ... كان فنجان القهوة يرتجف بين يديها ، ودمعة تحاول الفرار من عينها اليسرى ولكن الجفنين وقفا ضدها كحارسين يقظين.... من خلال الباب الزجاجي المواجه لمح سيارة من طراز "لينكولن" ، وبصعوبة تبين رجلا في العقد الخامس يجلس على أريكتها الخلفية..أطلق السائق صوت النفير مرتين، ولدهشته قامت هي وتوجهت مباشرة نحو الباب .. أشعلت سيجارة ودستها بين شفتيها ..اتخذت مقعدها إلى جوار الرجل الغامض..انطلقت السيارة مطلقة صوتا أشبه بعواء ذئب، ومن يومها لم تر المرأة في المقهى أبدا، ولكن الرجل يأتي كل يوم في نفس الموعد .. يشرب قهوته في صمت ، ويغادر تاركا وردة حمراء فوق الطاولة المواجهة...
(يتبع)
أسير فاطمة

الجمعة، 10 أكتوبر 2008

معشوقات رجل الشتاء-1

كانت جالسة على لسان ممتد داخل البحر، تداعب الماء بقدميها...
انعكاس ضوء القمر على عنقها حالة جمالية لا مثيل لها
ساقاها يتحركان في الماء للأمام والخلف، فتهتز معهما أقدار الرجال، وتنتحر جنيات البحر أسفا على فتنتهن التي عصفت بها رياح أنوثتها الطاغية..
اقترب منها اقتراب الحطاب الفقير من كهف الأسرار متمتما بالكلمة السحرية يحدوه أمل اكتشاف الكنز ، وترتعش قدماه من مواجهة المجهول....
دفن نفسه في شعرها ... يالضيعة رجل يحيط به ليلان
ارتشف الخمرة السحرية على شفتيها..رتل صلواته الشعرية بين يديها .. بات ليلته متوسدا نهديها ..داعبته الفراشات في أحلامه ، ونثرت الحوريات ورودا حمراء حول قلبه، ولما استيقط وجد رأسه مستندا إلى صخرة قاسية ، ولفح الشمس يجلد وجهه ، وسرطان بحري يقضم قدمه اليمنى ، ولا أثر لامرأة الليل الغامضة في جميع الآفاق...
أسير فاطمة

قل للمليحة


قل للمليحه في الخمار الأسود***ماذا صنعت بزاهد متعبـد ؟
قد كان شمر للصلاة ثيابـه***حتى وقفت له بباب المسجد
ردي عليه صلاته وصيامـه***لا تقتليه بحق ديـن محمـد
مسكين الدارمي

الخميس، 9 أكتوبر 2008

صلاة في معبد الحزن

للحزن طعم البن العربي، وله لون غيمة مطر
للحزن ضمة الأرض حين تعتصر الحب فيتفجر بالشجر الوارف..
للحزن بهاء الروح حين تحلق فوق سماوات الأحلام الكبرى..
للحزن وهج الشمس اللافحة الريح، وعصف النهر الهادر بالفيضان
....
الحزن:الدرب الأفضل للإنسان لاكتشاف جميع الأشياء
الحزن: جناح الطير إذا التهم جناحاه..
الحزن: معول هدم لقصور الوهم..
الحزن: مسيح متمرد ضد صليبه ..عبد ينظر نحو الأفق الأحمر ثم يحطم كل الأغلال
....
عندما تعمدت في نهر الحزن، انجلت روحي ، وشرفت نفسي..هجرت حماقات الماضي...لم أعد طفلا يفرح بحلاوة السكر.. انكشفت لي الحجب، فرأيت التراب التافه يغطي سطح قمر العشق ... سمعت صراخ جميع الغرقى في كل بحار العالم ..رأيت الذئب الكامن في طريق المها الجبلي، أبصرت دم الذبائح فوق الحقائب الفاخرة، سمعت نحيب الناعيات المخبوء تحت زغاريد الميلاد...
علمت أن البدايات قد وهبت لنهاياتها، وأن الأجساد قد خلقت لفنائها، وأن الأرواح قد أوجدت لضياعها..علمت أن كل الأماني هراء، وكل الدروب سواء، وكل الوجود هباء في هباء...
أسير فاطمة

الاثنين، 6 أكتوبر 2008

حب بلا أمل

ارحَمِيني، فقد بلِيتُ، فحَسبي*** بعضُ ذا الداءِ، يا بثينة ُ، حسبي!
لامني فيكِ، يا بُثينة ُ، صَحبي*** لا تلوموا ، قد أقرحَ الحبُّ قلبي!
زعمَ الناسُ أنّ دائيَ طِبّي*** أنتِ، والله، يا بُثينة ُ، طِبّي!
جميل
....
لقدْ عَذَّبْتَني يا حُبَّ لُبْنَى *** فَقَعْ إمّا بِمَوْتٍ أوْ حَيَاةِ
فإنَّ الموتَ أرَوَحُ مِنْ حياةٍ*** تَدُومُ على التَّبَاعُدِ والشَّتَاتِ
وَقَالَ الأقْرَبُونَ: تَعَزَّ عَنْها*** فَقُلْتُ لَهُمْ: إذَنْ حَانَتْ وَفَاتي
قيس لبنى

الأحد، 5 أكتوبر 2008

فداء

إنني لم أحبك بسبب أن شفتيك تشبهان حبتي كرز، ولا لفتنة السحر الأسود في ليل شعرك، ولا لأن عبق عطرك يملأ كل مكان تحلين فيه...
لم يكن يغريني جني ثمارك ، ولا استكشاف كنوزك..
أحببتك لأنه كان من الممكن أن أشرب معك القهوة دون أن تشغلي نفسك بقياس تأثير ثوبك الجديد على درجة حرارتي ... لأني أستطعت أن أقتسم معك كسرات خبزي ، و كسرات أفكاري..
أحببتك لأني استطعت أن أقيم حوارا مع عينيك لا يقطعه صوت أمطار الكحل، و استمتع بجمال غاباتك دون أن يقفز علي سنجاب، أو أسقط في شراك صياد....
أحببتك لأن طيفك يأتيني محمولا على صوت فيروز....ولأن عينيك تضيئان ليلي عندما تصدح فيه ألحان فريد الأطرش...
أحببتك لأنك كنت نهرا متدفقا لا بحرا متلاطما..لأنك عندما تتكلمين أسمع عزف قيثارة لا صوت نفير...
إنني لا أشهر حبك فوق حرابي المدببة، بل أحفظه في قلبي ، وأحنو عليه كما يحنو الوالد على طفله المفضل...أطعمه العسل كل يوم ، وأسقيه ماء الورد...أسمح له أن يحطم كل الأشياء ، ويلهو بأعصابي ، وأحشائي كما يريد.... فكيف تريدينني أن أذبحه اليوم بعد أن بلغ معي السعي، ووصل إلى سن المدرسة؟.. إنني أقدم عمري كله فداء هذا الولد الجميل، فهل تقبلين فدائي؟

أسير فاطمة

السبت، 4 أكتوبر 2008

على شاطيء البحر

البحر ليلا ...
سواد سرمدي يغلف الروح...
موج يتلاطم برتابة مخيفة..
زبد يلمع تحت القمر المائل نحو الأفق الغربي..
لا شيء تلمحه العيون على هذا الشاطيء النائي سوى جرذان تلهو خلف الصخر، وضوء سفينة ترحل نحو بلاد بعيدة..
لا مؤنس لوحشة الليل هنا غير نباح كلب ليس يرى..
مكان مناسب جدا لرجل يفكر بالانتحار...
"لا أحد يهتم لشأنك إلا الأسماك المنتظرة غرقك حتى تأكل من عينيك"..
(هل قاع هذا البحر أبعد أم قعر البئر الذي سقطت فيه روحك ، وفشل رجال الإنقاذ في انتشالها؟)..
"ترى من سبيكيك عندما يدفع التيار جثتك الطافية إلى شاطيء مأهول، ويتعرفون عليك من اسمها الذي نقشتُه على صدرك يوما بنصل سكين؟"
أيتها المحفورة على جدار قلبي بإزمير الأحزان...هل ستزورين -إذا مت - قبري، وتضعين إكليلا من الزهور؟...هل ستجلسين عند رأسي ووجهك متشح بجلال الصمت ساعة ثم تذهبين؟آه..يا لوعة قلبي حيا وميتا، فإن قدر الفراق مكتوب عليه في كل حال..
ليس الموت إذن سوى انتقال من سجن معلوم إلى سجن مجهول...
"فلتبحث عن حل آخر"....
وهل يمكن لأسير الحب أن يجد سبيلا إذا قيدت الأقدار قدميه إلى صخرة اليأس؟
أنا بدونك أعمى، فلا نفع لعين لا أبصرك بها... كما أن الأرض على اتساعها إذا لم تكوني معي أضيق من دائرة التاء المربوطة، وأنا كرهين المحبسين أتجرع كآبتي، وأنزف كلمات لها لون الدم وطعم الأحزان...

الجمعة، 3 أكتوبر 2008

فناء

بلغت في حبك منزلة لم أكن أعرف بوجودها...
منزلة لا تصورها لغة الشعر، ولا تقولها لغة النثر...
منزلة لا تفسرها البيولوجيا ، ولا تشرحها الكيمياء...
حبك ليس عاصفة ولا نسمة... ليس دمعة ولا بسمة... ليس ماء ولا نارا ... ليس سماء ولا أرضا... ليس سنبلة قمح أو وردة جورية أو طائر سنونو...
كل التشبيهات لا تشبهني، و كل الصور لا تصورني...
أريد أن أصرخ بما في داخلي ، ولكني لا أعرف ما أقول...
هل أكتفي بأن أهتف:أحبك؟ ... تلك الكلمة التي ابتذلتها الأغاني السريعة ، ورسائل الجولات حتى صارت مطية كل كاذب، وطامع...
إنني لا أطمع أن أمتلكك ، بل أتمنى أن أضيع فيك كمسافر صحراء ابتلعته الرمال المتحركة ، وضاع أثره منذ ألف عام
مشكلتي في حبك أنني لا يكفيني كل اقتراب، ولا أشبع من النور المقدس الخارج من عينيك مهما غمرني...
إن مشكلتي ليست معك ، وإنما مع قوانين الفيزياء التي ترفض أن أذوب فيك كملح البحر... أن أغرز فيك كما تغرز نبتة في طينة الأرض...إنني لا أريد أن تكوني لي بل أريد أن تغيب كينونتي ، ولا يكون غيرك...
بعد أن أحببتك لم يعد طموحي أن أحقق ذاتي ، لقد تحطمت أنانيتي تماما ، و أصبحت أفكر كيف أظل منجذبا إلى مغناطيس عينيك ، و هائما في مدارات عشقك ...
فهل من سبيل إلى ذلك؟
أسير فاطمة

إلى جاهل

أَيَا مَنْ لاَمَ في الحُبِّ*** وَلَمْ يَعْلَمْ جَوى قَلبي
ملامُ الصَّبِّ يُغويهِ*** ولا أغوى منَ القلبِ
فأنَّى لمتَ في هندٍ*** مُحِبّاً صَادِقَ الحُبِّ
وَهِنْدٌ مَا لَها شِبْهٌ*** بشرقٍ لا ولا غربِ
إلى هِنْدٍ صَبَا قَلْبي*** وَهِنْدٌ مِثْلُها يُصبِي
ابن عبد ربه

الخميس، 2 أكتوبر 2008

خداع بصر

من أي طاقة خفية ملكت هذي السلطة القوية
لتحكمي قلبي بما فيك من نقصان؟
ولتجعليني أكذب ما أراه في الحقيقة..
وأقسم أن الضوء لا يجمل النهار.
كيف تأت لك القدرة على إضفاء الحسن على الأشياء السقيمة؟
ففي أشد حالات الرفض لأفعالك
هناك نوع من القوة وضمانة من المهارة
تجعلني أرى أسوأ ما لديك أفضل من أجمل ما سواه
من الذي علمك الوسيلة التي تجعلني أزداد حبا لك
كلما ازداد ما أسمعه وأراه من الأسباب الداعية إلى كراهيتك؟
وليم شكسبير

باختصار

أشكوك للسماء..
أشكوك للسماء..
كيف استطعت -كيف- أن تختصري...
جميع ما في الأرض من نساء؟
نزار قباني

في ليل الأكاذيب

مساء ليلة عيد...
على طاولة نائية بمقهى أجلس.. كئيبا كنبؤات أشعيا...وحيدا كجبل ثلج في المحيط...
متوحدا بحزني أتطلع في الوجوه الباسمة ...
ضحكات الجميلات في كل مكان هنا...مطر البهجة يبلل كل المقاعد ، ولكن مقعدي جاف كصخرة في الصحراء الإفريقية...
يتهامس الحبيبان الجالسان أمامي بأصوات مصنوعة من رحيق الياسمين... جيدها الذي تنعكس عليه أضواء الثريات مستريح على صدره ، وكتفه الأيمن غائب في ليل شعرها...
أيها المنتشيان بخمرة الحب الذاهلان عن قدر الفراق الكامن كذئب في نهاية الطريق.... أيها الحبيبان المتقاسمان كأس الأحلام... من منكما سيسقي صاحبه غدا كأس الخيانة؟...
يا ليل الوعود الكاذبة؛ من للعيون الضاحكات عندما تأتي طعنات الغدر مع الصباح؟..
تقسم زوجة عن يميني لزوجها أنها لا تقدر على الحياة من بعده... أسمع ضحكات الأقداح والملاعق، وهل تتذكر المرأة في القرن الحادي والعشرين رجلها لأكثر من أربعين يوما؟!!...
تجلجل ضحكة طفل بجوار والدته عن يساري... أيها الطفل اللاهي ... عندما تصير رجلا إياك أن تشرب خمرة الحب، فإن السم يسري في جسدك مختبئا في عباءة النشوة العابرة... إياك أن تتعاطى النساء، فالمرأة خطيرة جدا ، وإدمانها ليس له علاج ، ولا ينفع معه معاودة الأطباء، ولا دخول المصحات...
على سطح فنجان القهوة طفت عيناك... ترى ماذا تفعلين الآن؟... هل أنت معه؟... هل انتبه لقلبي المصلوب على باب عينيك، أم لعله يعاني من ضعف نظر؟.. أين ترتاح يده ؟ وهل اتخذ من نهديك وسادة لرأسه؟... أي وعود تقوليها له ؟ هل يكتفي بكلام العيون، أم أن الشفاه تتبادل الكلام بلغة القبلات؟... إن قدري أن أتجرع مرارتين ؛ مرارة فراقك ومرارة ذهابك مع رجل آخر... أذهل عن ما حولي، وتغيب الصور عن عيني كقنديل نفد زيته..وحده الجدار المقابل المدهون بالأحمر القاني كلون دمي المهراق بسيف غدرك يشعر بي..إنني أسمع رثاءه لحالي.. أيها الجدار ؛ هل تقبلني بين أحجارك ، فلعلها تكون أكثر وفاء من البشر؟؟

أسير فاطمة

الأربعاء، 1 أكتوبر 2008

ضياع

أيها الربيعُ المقبلُ من عينيها
أيها الكناري المسافرُ في ضوء القمر
خذني إليها
قصيدةَ غرامٍ أو طعنةَ خنجر
فأنا متشرّد وجريح
أحبُّ المطر وأنين الأمواج البعيده
من أعماق النوم أستيقظ
لأفكر بركبة امرأة شهيةٍ رأيتها ذات يوم
لأعاقرَ الخمرة وأقرضَ الشعر
قل لحبيبتي ليلى
ذاتِ الفم السكران والقدمين الحريريتين
أنني مريضٌ ومشتاقٌ إليها
انني ألمح آثار أقدام على قلبي .
محمد الماغوط