الخميس، 23 أكتوبر 2008

معشوقات رجل الشتاء 3

يوم آخر من أيام غيابك..
زخات المطر تجلد إسفلت الطرقات.. ثعبان البرودة يلدغ الأطراف..صمت عميق يسيطر على الحديقة التاريخية التي غرسوا أشجارها ، وبنوا قصورها التاريخية في نهاية القرن التاسع عشر لتكون مصيفا لأسرة ملكية منقرضة لم يتخيل أحد أبنائها يوما أن يدخلها ابن فلاح مثلي إلا كخادم أو بستاني..
في هذا المكان الإستثنائي حيث تعانق الغابة البحر ... في عصر يوم في منتصف الأسبوع أفر من مقاهي المدينة هاربا من غربتي بين الناس لأتوحد بنفسي ..لأغسل روحي بزرقة البحر ..لأطهر أذني بزقزقة العصافير..لتصيبني بركة العشاق الذين يمرون من وقت لآخر متشابكي الأيدي والعيون...
قرص الشمس الأحمر الطالع من بين الغيوم عذراء خجلى تطل عبر أستار خدرها في غفلة من والدها شيخ القبيلة الفلكية..ما أشبهه بلون النبيذ المعتق على شفتيك ... البحر الممتد إلى المجهول يذكرني بعينيك العميقتين .. الشجر الشامخ يذكرني بكبرياء جمالك..عناق العشاق يذبحني بسكين الحسرة..
أهذا السحاب يبكي لحالي أم تراه يغسل جثمان قلبي القتيل بسهم هواك؟...
ويلي ، لقد جئت لأتوحد بنفسي فتوحدت بك.
أريد أن أخرج منك..أن أخلص روحي من قيود حبك .... أن أشفى من حمى اشتياقك..
أريد أن أشم الوردة دون أن تتسلق رائحتك جدران أنفي ..أن أفتح كتابي دون أن تكوني منقوشة فوق كل السطور ... أن أسير في طريقي دون أن ألمحك في كل الوجوه...
أغمضت أجفاني فطفى وجهك على سطح الظلمة... فتحت عيني فرأيت اسمك مكتوبا بلون الشفق في جميع الآفاق... عدوت فارا منك فسمعت خطاك المسرعة تلاحقني...سقطت فوق العشب المبتل مجهدا و رحت في نوم عميق، فكنت بطلة جميع أحلامي ... انتبهت وقد سقط الظلام، فوجدتك واقفة أمامي وقد أسندت ظهرك لجذع شجرة ، ولما انتفضت قائما وهويت بصدري عليك تلاشيت من أمامي ، ووجدت نفسي في مواجهة خشب الجذع العتيق ، وظهري مكشوف لأسلحة القدر ، وطائر ليلي فوقي وقد انطلق صوته يحكي لسائر الطيور قصة بؤسي بلهجته الساخرة!!
أسير فاطمة

ليست هناك تعليقات: