الاثنين، 22 سبتمبر 2008

فارق

الفارق بيني وبينك أنك تخافين بشدة من ماء البحر، وترتعشين لو لمست بعض قطرات الموج طرف ثوبك، أما أنا فمنغمس إلى قمة رأسي في بحار حبك، ولا أحاول البحث عن طوق نجاة ، ولا عن زورق يأخذني إلى البر... البر بالنسبة لك استقرار ، وبالنسبة لي قبر... أصارع أمواج الحب من الصباح إلى المساء، ويصعد جسمي ويهبط مع المد والجزر، و أنت تكتفين بمتابعة الموقف كله من على الشاطيء.. تمصمصين شفتك السفلى في تعجب ، وتتابعين الطيور البحرية وهي تأكل من رأسي كما يتابع طفل حلقات الرسوم المتحركة المفضلة لديه....
تقضين حياتك في انتظار القسمة والنصيب، وتقبلين أي رجل يطرق بابك عارضا المسكن الشرعي ، والجنس الشرعي، والنسل الشرعي، أما أنا فهوايتي العناق مع طيفك الذي يلمع بين الأمواج كجنية بحر ، والعلاقة بين الإنس والجن مستنكرة دائما ، ولا تحظى بمباركة شيوخ القبيلة....
الفارق بيني وبينك أنك تؤثرين السلامة ، وتريدين الاستقرار طيلة حياتك على أي صخرة قريبة ، والجلوس على أي بساط ولو كان بساط الهندي المملوء بالمسامير، أما أنا فهوايتي ركوب الأخطار في حبك ، وطموحي الوصول للضفة الأخرى لبحر عينيك حتى لو لم يكن معي سوى لوح مثقوب ونصف كوب من الماء مهما كان الموج عاليا ،والتيار جارفا ،والبرد شديدا ، فمن يدري، فقبل قرون كان مجنونا من يزعم أنه قد يصل إلى الضفة الأخرى للأطلسي .

أسير فاطمة

ليست هناك تعليقات: