الجمعة، 28 نوفمبر 2008

تحولات البحار العاشق

أحمل شوق الليالي إليك
أبحر في عينيك..أضيع بين سواحل الكحل..تتقاذفني أمواج الليل الحالك.. يداعبني الزبد الأبيض.. أقيم حوارا مع جنية البحر التي اتخذت من عينيك مقرا دائما لها...
في غيابك تحدثني بصوتك الطيور في السماء..
أشاهد اسمك مكتوبا على جدران البيوت
تلوح لي بيديك الأشجار..
تبتسم لي بشفتيك الأزهار..
...
في غيابك أذوب كجبل ثلج نقل إلى خط الاستواء
ارتعش من البرد كقط رضيع وسط عاصفة قطبية
في غيابك أنا أشد ضياعا من يهودي في زمان التيه..
أو عربي في زمان النفط..
في غيابك..أذوي كفتيل مصباح نفد زيته
يغيض مائي كبئر في شيخوخته..
...
في غيابك أنا شحاذ خلعوا عنه جلبابه المرقع..
في لقائك أنا ملك متوج يختال بملابسه المقصبة، موكبه يمتد سادا الأفق ، وسلطانه مبسوط على البحار السبعة، فأرجوك لا تنزعي عني مجدي
أسير فاطمة

الجمعة، 21 نوفمبر 2008

خربشات المسافر على أسوار مدينة الأشواق

سأحمل حبي الكبير وأرحل عنك...
سأحمل جرحي العميق وأمضي
سأحمل حقائب شوقي إليك ، وأركب سفينة حزني عليك ، وأبدأ سفري الخطير في بحر دمعي...
متسلحا بطيفك أقاتل كل الوحوش الأسطورية على الشطآن المهجورة... لا يخيفني ليل الوحدة لأنه يذكرني بكحل عينيك... لا تقلقني الأرواح الغاضبة لأن اسمك المحفور على جدران قلبي تعويذة تقيني -بإذن الله- من كل شر....
أرحل....كئيبا كشمس الغروب... بين ضلوعي لوعة نبتة اقتلعت من أرضها، وفزع سمكة أخرجت من بحرها....يملؤني شوق الغريب للعودة إلى وطنه وإن طال الابتعاد ، ولكني أعلم أن الأيام لا تحقق جميع الآمال ، فهل ستهدي لي الأقدار السعادة يوما ... أم أن الشقاء الأزلي هو كل ما تبقى لي؟..
...
أرحل..
لا يدفعني للابتعاد عنك سوى حرصي عليك...
أرحل..
وليس من حجر ولا شجر ولا بشر على الأرض أحب إلي منك...
أرحل..
لعل السماء التي تظلك بعدي تكون أشد صفاء
لعل أيامك تكون أشد بهاء
لعل لياليك تكون أقل عناء
أرحل
ولا أطمع أن تهتمي بشأني
فأنا أعلم أن المليكات لا ينشغلن عادة بمصير أحد العوام
كل ما أرجوه إن مر موكبك على قبري -يوما- أن تقرئي على السلام!!!
أسير فاطمة

الأربعاء، 12 نوفمبر 2008

الضحك في لحظة البكاء

عندما يكون الضحك قناعا لعذاباتنا..يصبح هو نفسه عذابا جديدا!
فعندما نضع سكر الابتسام في كأس الأسى، فإن مرارته لا تقل ، بل يكتسب السكر نفسه طعما مرا..
"تبسم ، فما زال لديك بعد أن أرحل عنك الكثير من دواعي الفرح"....تقولين لي ، وأنت تديرين ظهرك لأيام سعادتنا ، لأحلامي التي سقطت فوق رأسي كمسرح انهار على رواده ليلة الافتتاح.. كان صوتك متشحا بحزن مفتعل كامرأة تلبس الحداد في عزاء كلب صديقتها..
"مازال لديك شبابا متقدا كشعلة أوليمبية و عمرا مديدا لتحياه ، و بحرا من نساء إما أن تلقي نفسك بين أمواجه أو تتمدد ساعة الغروب إلى جانبه"
....
إلى متى تمارسين هوايتك في اللعب بالكلمات؟...
أيتها المرأة التي تتسلى بالرقص فوق جثماني...
تغرسين سكينك في قلبي ، وتقولين إنك كنت تريدين فقط مداعبتي ، ولم تكوني تعلمين أن النصل يمكن أن يصل إلى هذا العمق..
تدقيني بالمسامير على صليب اشتياقكك وتتعجبين كيف لا أجد القوة كي أنزل..
تقيديني بأغلال هواك ، وتفترضين أن أمتلك خبرة السحرة وأفك قيودي...
إنني لا أمنعك أن ترحلي ، ولكن ، لماذا لا تكفين عن الثرثرة في لحظة احتضاري؟ ألم تعلمي أن من الأدب الصمت في حضرة الموت؟
......
لماذا ترددين السخف نفسه؟
لماذا لا تملين من الكذب الذي لا تصدقينه مثلما لا أصدقه أنا؟
فكلانا يعلم أنك عندي أول العشق وآخره ، ومطلع القصيدة ، وخاتمتها ، وأن كل حب قبلك كان حماقة وكل امرأة بعدك صنم لا روح فيه ، وكل طفل لا تحملينه بداخلك لا يعنيني أن ينتسب إلي...
كلانا يعلم أن شعلة شبابي لا تتنفس إلا حبك ، وأنها بعد غيابك ستصير رمادا ، وأني بعدك ميت غير أن جسده يتحرك بين الأحياء.
كلانا يعلم ، وكلانا يتخذ الضحك قناعا
ألبس قناع الضحك حتى لا يرى الناس شقائي الأبدي فيشمت حاقدهم ، ويهزأ ساخرهم....
وتلبسين قناع الضحك تلتهين به عن غباء قرارك بالرحيل عن القلب الذي أحبك حتى الفناء، وهام بك حتى التوحد ، وطار من صدري حتى حط على أشجار هواك واتخذها له بيتا أبديا...
كلانا يضحك.. ضحكا كالبكا
أسير فاطمة

الأحد، 9 نوفمبر 2008

يدان

يداك حالة جمالية فريدة
يداك منحوتتان نفيستان من المرمر لم تعرف البشرية في دقتهما أو رقتهما...
يداك جوهرتان تدور في محيطهما كواكب الحسن .. تحلق في فضائهما عصافير الكناري...تنبت في تربتهما جميع نباتات الجنة...
يداك صاعقتان لا تلمسان حجرا إلا استحال كهرمانا، ولا بشرا إلا سما إلى مرتبة الملائكة..
أمام يديك يسيطر علي الشعور بالعجز...فكل قصائد المديح التي أعرفها لا تكفي لتمجيدهما، وكل الفصوص الكريمة في العالم لا تزيدهما بهاء ، بل ان الخواتم تحلم بمعانقة أصابعك حتى تقتبس بعضا من نورها السحري...
يداك سلطانان من سلاطين ألف ليلة... ملكهما يمتد من الماء إلى الماء ، وأمرهما نافذ على أعناق الإنس والجان ، وأنا لا أحلم إلا أن أقف أمام أبوابهما حارسا أبيا ، وخادما وفيا ، فهل باستطاعتي أن أنال هذا الشرف؟
أسير فاطمة

السبت، 8 نوفمبر 2008

إلتماس

أحبك إلى درجة الجنون...
أشتاقك إلى حد الاختناق...
يا امرأة احترفت السير بكعوبها المدببة على حبال أعصابي...
لماذا تركتيني أقاسي عذابات الضياع كطفل فقد أمه في زحمة الأسواق؟؟
لماذا ألقيت بي في صحراء الوحدة تنهشني ذئاب الساعات والدقائق؟... تغرز أنيابها في لحمي، وأنا لا أقدر إلا على الصراخ باسمك الملكي؟...
لماذا أموت كل يوم ، وأدفن في مقابر النسيان ، دون أن تقومي حتى بقراءة الفاتحة على روحي التي احترقت بلهيب جفائك؟؟
عندما رحلت أخذت في ردائك النوم ، فليس لي أمل في الرقاد...سرقت طائر الفرح من حظيرتي وأهديتيه لرجل آخر ، وليس لي الآن من جليس إلا الحزن السرمدي..خبأت القمر بين أجفانك ، فكل ليالي عمري بعدك حالك سوادها... أشعلت الحرائق في قلبي قبل ذهابك ، ولا تزال طائرات الإطفاء تلقي بحمولتها عليه فلا يزداد إلا اشتعالا...
ماذا أفعل بماض لم يبق منه إلا حسرة الذكرى؟
ماذا أفعل بيوم ليس لي فيه إلا عذابات الفراق؟
ماذا أفعل بغد لا تشاركيني أحلامه وأمانيه؟
أنا رجل الفرصة الضائعة
رجل التعاسة الكاملة
رجل الأسى الأبدي
أنا شجرة الحرمان... جذوري ضاربة في أرض الكآبة... غصوني ممتدة في سماء اليأس...لا أسقى إلا بمطر الأحزان ... أيامي لا تثمرغير زقوم الصبر..ما استظل بي إنسان إلا مات من القهر، ولا حط طائر علي إلا ناح ألما لما أقاسي...
أيتها الحبيبة.....
أرفع شكوتي منك إليك...
أشكو قسوتك إلى طيبتك...
أشكو غلظتك إلى رقتك...
أشكو ظلمك إلى عدلك...
أعلم أن وقتك ثمين ، وأن جدول أعمالك مثقل بالمواعيد ، ولا مكان فيه لسماع شكواي، ولكني لا أقدر إلا على رفع مظلمتي إليك ، فليس لي مليكة غيرك تنظر في دعواي .... أرجوك أن تنظري في التماسي برفع الظلم عن قلبي ونقض الحكم بجلده مائة جلدة كل يوم بسوط الفراق، فهو لم يرتكب إثما ، ولكن قدره قاده إلى التعلق بعينيك كما يتعلق الوليد بأمه ، وكما تتعلق النبتة بتربتها، فكيف تريدين من قلبي أن يتمرد على حكم الأقدار؟
أسير فاطمة

الجمعة، 7 نوفمبر 2008

رسالة اعتذار

أيتها الحبيبة..
أعتذر لعينيك البهيتين إن كنت قد فعلت ما جعل الدموع تزورهما..
أعتذر لقلبك إن كنت سببا لانشغاله بالفِكَر..
أعتذر لك عن حماقات أعماني الحب عن إدراكها..
أعتذر لك إن كانت ثيابك قد تلطخت بدمي النازف..
أعتذر لك إن كان صراخ عذابي قد أصابك بالصداع..
أعتذر إليك ، وويلي إن لم تقبلي عذري، فما هو مصير العبد عندما يكون موضع نقمة سيده؟
...
أيتها الحبيبة الغالية..
أكتب إليك اعتذاري هذا من سجني الذي أقبع فيه وحيدا إلا من هواك...مكبلا بقيود اغترابي عنك...ما من خلية في جسدي لا تئن من شدة حنينها إليك ، ولا عضو من أعضائي لا يذوب لهفة عليك ... أكتب إليك معتذرا على جرأتي عندما حلمت بيوم تنزلين فيه من قصرك العالي بين نجوم السماء لتفكي قيودي بيديك النبيلتين، وتروي ظمئي إلى شهدك الملكي ، ولكن ماذا يبقى لي في سجني هذا إن تخليت عن أمل شاحب بخلاص يأتيني ولو بعد حين؟..
أرجوك أن تقبلي اعتذاري ، وأن تتفهمي اختلاط عقل سجين لا يعلم لماذا أدخل إلى السجن ، وهو الذي لم يقترف إثما في هواك ، ولا يملك برغم آلامه وأحزانه إلا أن يكون وفيا لعينيك إلى الأبد...
أرجوك أن تقبلي اعتذار حبيس سجن ليس ككل السجون، فأنا لا أسكنه ، بل هو الذي يمتد داخلي شاغلا المسافة بين قلبي وروحي...إنني أحمل سجني بين ضلوعي ، وأسير به في كل الطرقات التي أرى طيفك في جنباتها ، وأدخل به إلى كل الغرف التي تتحدث إلي جدرانها بصوتك...
سجني يسكنني..يقف معي أمام المرايا التي أحاول أن أرى وجهي فيها ، فلا ألمح سوى عينيك...
سجني يسكنني..يذهب معي إلى حفلات الزفاف التي أجبر على حضورها ، فلا أرى إلا وجهك في كل الوجوه ، و لا تزيدني طقوس الفرح إلا حسرة على يوم قد تقفين فيه مكان العروس ليحتويك رجل آخر بين ذراعيه ويذهب بك إلى بيته وسط زغاريد النساء ودعوات المهنئين..
أبعث إليك رسالتي ، ولست طامعا أن تحرريني من سجني ، ولكن لأسألك ألا تجعليني رهين محبسين ، وألا تضعي قدمي في قيود نقمتك مثلما كبلت يدي بسلاسل ابتعادك...
أسير فاطمة

الخميس، 6 نوفمبر 2008

تفويض

يا من حوى ورد الرياض بخده ***وحاكى قضيب الخيزران بقده
دع عنك ذا السيف الذي جردته***عيناك أمضى من مضارب حده
كل السيوف قواطع إن جردت***وحسام لحظك قاطع في غمده
إن شئت تقتلني فأنت محكم***من ذا يطالب سيدا في عبده؟؟
...
لسان الدين بن الخطيب

الأربعاء، 5 نوفمبر 2008

أحبك حيا وميتا

ياليتني ألقى المنية بغتة *** إن كان يوم لقائكم لم يقدر
لا تحسبي إني هجرتك طائعاً*** حدث، لعمرك، رائع إن تهجري
يهواك ما عشت الفؤاد فإن أمت *** يتبع صداي صداك بين الأقبر
إني إليك بما وعدت لناظر*** نظر الفقير إلى الغني المكثر
ما أنت والوعد الذي تعدينني*** إلا كبرق سحابة لم تمطر
...
جميل بثينة

كتابة بالدم على قبر القديس فلانتين

يوم 4 نوفمبر
يسمونه يوم القديس فلانتين..
يرسم العشاق البهجة على شفاههم... يلونون السماء بالأحمر.. يقيمون مذبحة كونية للأزهار..
ما أسخف الطقوس المتشابهة في أيام الفرح البروتوكولي..
حبي لك يصنع عيده في كل مرة يمر طيفك أمامي..في كل مرة أضيع فيها في كحل عينيك..في كل مرة يتطهر فيها سمعي بصوتك..
...
حبي لك حالة استثنائية لا تعبر عنها الأزهار المشتراة من المشاتل، ولا القلوب الحمراء المحشوة بالإسفنج المجلوبة من الصين..حبي لك عميق كعينيك.. نبيل كقلبك..مغسول بدموعي..معجون بمهجة فؤادي... مخضب بدمي المهراق بسيف اشتياقك..
...
كل الهدايا المعروضة لا تناسب حبي!
لو استطيع لانتزعت قلبي ورصعته بالألماس ، ورششته بالعطر ، وقدمته لك قربان حبي..
لو استطيع لصنعت من نجوم السماء طوقا لعنقك، ومن شمس الصباح تاجا لجبينك ، ومن قوس قزح إسوارة لمعصمك ، ومن دموعي نهرا تغسلين فيه قدميك ، ومن ضلوعي بيتا تسكنين فيه ، ومن أشواقي قصيدة تتغنى بمجد عينيك إلى يوم الدين...
لو أستطيع لكتبت اسمك على الآفاق، وعلى اللؤلؤ المخبوء في الأعماق ، وعلى قمم الجبال ، وعلى ضفاف الأنهار ، وعلى أوراق الأشجار ، و على قطرات الأمطار، ولحفرته على سطح القمر ، ولعلمته للطير حتى تصدح به ، ولحوريات البحر حتى يصنعن منه تميمة سحر لا مثيل لها في أساطير اليونان أو حكايات ألف ليلة...
...
لو أستطيع..
آه من "لو" التي تضيع في صحرائها القاحلة قافلة أحلامي..
"لو" الغارقة في جب المرارة...المطمورة في طين العجز..
"لو" أقولها في مساء الحزن هذا ، وأنا حبيس في سجن غيابك لا أقوى إلا على مطاردة الأوهام ، والاحتراق بنيران الغرام...
أسير فاطمة

السبت، 1 نوفمبر 2008

في ليل الصبر الذي لا نهار بعده

عندما يفيض الحزن المتدفق في أعماقي، ويرى الناس على وجهي علامات الأسى يقترحون علي أن أتجرع دواء الصبر، وكأن لي خيار آخر غيره... لقد صار الصبر ملجئي الوحيد منذ أن طردتني من قلبك ، وأسكنت غيري داخله ، وسلمتيه كل عقود الملكية الشرعية لما كان يوما موطني الدائم، لأجد نفسي فجأة متسكعا في شوارع الحرمان، كمتسول أجرب أمام أبوابك أقنع بما تلقيه لي من نظرة عابرة أو ابتسامة ابتهل كل ليلة إلى الله كي تضيء ظلام أيامي ولو لثانية واحدة...
صار الصبر مشروبي الوحيد في قيظ صحراء اليأس التي أهيم فيها بلا ناقة تحملني أو زاد أتزوده غير أشواك الفراق ، فياله من شراب كالحميم يدفع طعاما من زقوم...
ليس الصبر بالنسبة لي مجرد دواء أتجرعه عدة مرات يوميا ، بل حالة دائمة تلبستني وتلبستها ، صار سكينا مغروزا في صدري بشكل أبدي ...صار ثعبانا أسطوريا يلدغ قلبي في كل مرة تكونين فيها على بعد ثلاثة أشبار دون أن أقدر على احتضانك..في كل مرة أناديك فيها دون أن ألفظ كلمة حبيبتي قبل اسمك....في كل مرة ألمح خاتمه في إصبعك كأنه حلقة من نار توشك أن تطوق عنقي... في كل مرة أقبض على جمر اشتياقك ولا أقدر أن أزيل وحشة قلبي بصوتك المحمول على أثير الهاتف...
صار الصبر مقعدي الدائم أجلس عليه في انتظار موت يخلصني من حياة لم يعد لي فيها إلا عذاب الوحدة ، ودموع الاغتراب عن المدينة الوحيدة التي علمتني معنى السعادة.........مدينة حبك
أسير فاطمة