أعترف أن حبي لك لم يكن مفاجئا كطعنة سيف ، بل كان حبا ناعما مثل أناكوندا محترفة في الالتفاف حول فريستها، التي ظلت مستمتعة -لفرط سذاجتها- بملمس الجلد الناعم على جسدها حتى فوجئت بالمارد المخادع يعتصر صدرها ، ويجعل الحصول على الهواء أمنية مستحيلة..
ببطء وإنما بثقة امتد حبك في حنايا قلبي ... أغلق كل مخارج الطواريء ، وسد كل الطرق الالتفافية التي يمكن أن أهرب من خلالها من سطوته... بدهاء لاعب ماكر سحب مني جميع أوراق التفاوض ، وأجبرني على الخضوع لشروطه المذلة...
حبك لم يفترسني مثل نمر من أول مرة ، وإنما ظل يلهو بقلبي مثل قط يتسلى بفأر منزلي، حتى إذا ظن الفأر أنه قد قارب على النجاة، انقض القط وهو يموء ساخرا ، ومزق جسده بلا رحمة...
معك انتقلت من مرتبة الإعجاب إلى منزلة الارتياح، قبل أن يتشكل الحب في صدري طفلا، يتغذى على دمي ليصير صبابة ، فشوقا ، فجوى،فعشقا ، فولها يذهب معه الفؤاد كل مذهب، ويسير في كل شعب بحثا عن عينيك حتى إذا وجدهما التجأ إليهما ، وتحمم بمائهما واتخذ منهما موطنا أبديا له، فلماذا تريدين أن تطردي قلبي من وطنه الذي اختاره من كل أوطان الأرض، وتسحبي منه جنسية عينيك؟ رغم أنه مواطن صالح جدا ، فهو دائما ما يردد نشيد عينيك الوطني بمنتهى الفخر، ولم يسبق له أن تمرد على طاعتهما أو خرج عن قانونهما..فلتقبلي التماس قلبي ، فهو لا يعرف له وطنا آخر، كما أنه نسي الطريق إلى صدري ولن يمكنه أن يعود ، ولن يكون له مصير سوى أن يظل هائما بين الشعاب حتى ينفد قوته فيموت جوعا ، أو تأكله سباع الجبال ...
أسير فاطمة
الجمعة، 26 سبتمبر 2008
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق