السبت، 1 نوفمبر 2008

في ليل الصبر الذي لا نهار بعده

عندما يفيض الحزن المتدفق في أعماقي، ويرى الناس على وجهي علامات الأسى يقترحون علي أن أتجرع دواء الصبر، وكأن لي خيار آخر غيره... لقد صار الصبر ملجئي الوحيد منذ أن طردتني من قلبك ، وأسكنت غيري داخله ، وسلمتيه كل عقود الملكية الشرعية لما كان يوما موطني الدائم، لأجد نفسي فجأة متسكعا في شوارع الحرمان، كمتسول أجرب أمام أبوابك أقنع بما تلقيه لي من نظرة عابرة أو ابتسامة ابتهل كل ليلة إلى الله كي تضيء ظلام أيامي ولو لثانية واحدة...
صار الصبر مشروبي الوحيد في قيظ صحراء اليأس التي أهيم فيها بلا ناقة تحملني أو زاد أتزوده غير أشواك الفراق ، فياله من شراب كالحميم يدفع طعاما من زقوم...
ليس الصبر بالنسبة لي مجرد دواء أتجرعه عدة مرات يوميا ، بل حالة دائمة تلبستني وتلبستها ، صار سكينا مغروزا في صدري بشكل أبدي ...صار ثعبانا أسطوريا يلدغ قلبي في كل مرة تكونين فيها على بعد ثلاثة أشبار دون أن أقدر على احتضانك..في كل مرة أناديك فيها دون أن ألفظ كلمة حبيبتي قبل اسمك....في كل مرة ألمح خاتمه في إصبعك كأنه حلقة من نار توشك أن تطوق عنقي... في كل مرة أقبض على جمر اشتياقك ولا أقدر أن أزيل وحشة قلبي بصوتك المحمول على أثير الهاتف...
صار الصبر مقعدي الدائم أجلس عليه في انتظار موت يخلصني من حياة لم يعد لي فيها إلا عذاب الوحدة ، ودموع الاغتراب عن المدينة الوحيدة التي علمتني معنى السعادة.........مدينة حبك
أسير فاطمة

ليست هناك تعليقات: