الجمعة، 7 نوفمبر 2008

رسالة اعتذار

أيتها الحبيبة..
أعتذر لعينيك البهيتين إن كنت قد فعلت ما جعل الدموع تزورهما..
أعتذر لقلبك إن كنت سببا لانشغاله بالفِكَر..
أعتذر لك عن حماقات أعماني الحب عن إدراكها..
أعتذر لك إن كانت ثيابك قد تلطخت بدمي النازف..
أعتذر لك إن كان صراخ عذابي قد أصابك بالصداع..
أعتذر إليك ، وويلي إن لم تقبلي عذري، فما هو مصير العبد عندما يكون موضع نقمة سيده؟
...
أيتها الحبيبة الغالية..
أكتب إليك اعتذاري هذا من سجني الذي أقبع فيه وحيدا إلا من هواك...مكبلا بقيود اغترابي عنك...ما من خلية في جسدي لا تئن من شدة حنينها إليك ، ولا عضو من أعضائي لا يذوب لهفة عليك ... أكتب إليك معتذرا على جرأتي عندما حلمت بيوم تنزلين فيه من قصرك العالي بين نجوم السماء لتفكي قيودي بيديك النبيلتين، وتروي ظمئي إلى شهدك الملكي ، ولكن ماذا يبقى لي في سجني هذا إن تخليت عن أمل شاحب بخلاص يأتيني ولو بعد حين؟..
أرجوك أن تقبلي اعتذاري ، وأن تتفهمي اختلاط عقل سجين لا يعلم لماذا أدخل إلى السجن ، وهو الذي لم يقترف إثما في هواك ، ولا يملك برغم آلامه وأحزانه إلا أن يكون وفيا لعينيك إلى الأبد...
أرجوك أن تقبلي اعتذار حبيس سجن ليس ككل السجون، فأنا لا أسكنه ، بل هو الذي يمتد داخلي شاغلا المسافة بين قلبي وروحي...إنني أحمل سجني بين ضلوعي ، وأسير به في كل الطرقات التي أرى طيفك في جنباتها ، وأدخل به إلى كل الغرف التي تتحدث إلي جدرانها بصوتك...
سجني يسكنني..يقف معي أمام المرايا التي أحاول أن أرى وجهي فيها ، فلا ألمح سوى عينيك...
سجني يسكنني..يذهب معي إلى حفلات الزفاف التي أجبر على حضورها ، فلا أرى إلا وجهك في كل الوجوه ، و لا تزيدني طقوس الفرح إلا حسرة على يوم قد تقفين فيه مكان العروس ليحتويك رجل آخر بين ذراعيه ويذهب بك إلى بيته وسط زغاريد النساء ودعوات المهنئين..
أبعث إليك رسالتي ، ولست طامعا أن تحرريني من سجني ، ولكن لأسألك ألا تجعليني رهين محبسين ، وألا تضعي قدمي في قيود نقمتك مثلما كبلت يدي بسلاسل ابتعادك...
أسير فاطمة

ليست هناك تعليقات: