الجمعة، 26 سبتمبر 2008

بيان ثوري

أسألك بحق عينيك أن تخرجي على قوانين شيوخ القبيلة ، وتكفي عن استرجاع وصايا الأمهات والجدات حول صفات المرأة الصالحة، فلا زلت رغم جوالك الثمين ، و حقيبتك المصنوعة من الجينز، تتصرفين كامرأة من بني عبس تنتظر بدويا يقدم لأهلها مائة ناقة مهرا لها ، و يحملها على ناقته، ويدخلها إلى خيمته الفاخرة المفروشة بالإستبرق الفارسي، لترفل في الحرير الذي جلبه لها من غنائم آخر غزوة غزاها ، وتتهادى بين الجواري القائمات على خدمتها ، وتقضي الليل والنهار رهن شهواته...
تفعلين كل ما قالت لك أمك إنه يجذب انتباه الأزواج المحتملين ، تضعين المكياج الخفيف على وجهك معتقدة أنه يزيدك جمالا ، والحق أن المساحيق والدهانات تلمس وجهك وتختلط بعرقك فتنتقل إلى مصاف العناصر النادرة...تمشين مشية مصنوعة تدربت عليها أياما كي تظهر أنوثتك، وتلتزم مع ذلك بتعاليم الجد السابع حول مشية المرأة الصالحة...تحسبين اتساع شفتيك بدقة عندما تضحكين ..تطوقين شعرك بإيشارب يؤكد لمن يراك أن باطنك مزدان بالإيمان مثلما ظاهرك مزين بالأنوثة ، ولكن بعض خصلات شعرك تتمرد على أسرها وتخرج من حواف حجابك كاشفة عن ليل دفين....اغمدي كل أسلحتك يا سيدتي فقد خرجت البشرية من عصر الصيد والقنص قبل آلاف الأعوام...
أيتها المرأة المستقيمة كقلم الرصاص، ألا تعلمين أن الأنهار لا تصل لمصباتها إلا إذا اتخذت طرقا متعرجة؟... إن الرياض لا تعرف أزهارا مربعة ولا مستطيلة، والبحار ما كانت لتكتسب غموضها لو كانت كل أمواجها تشبه بعضا ... أخرجي من تحديدات كتب الوصايا، وكفي عن لزوم ما لا يلزم ... تحلي ببعض الجنون ، واسمحي لروحك أن تكتشف سماوات جديدة... تمردي على الرجال الذين يعتبرونك وردة في جيوب بذاتهم ، أو تمثالا من شمع في أبهاء منازلهم ، أو مربية لأولادهم، وتعالي إلى قلبي ... إنني لا أحبك كجوهرة ثمينة في دولابي، بل أحاول أن أرصع قلبي بالماس وأقدمه لك لتعلقيه على تاج ملكك، ولا أريدك أما لأولادي ، بل أريد أن أكون أبا لأولادك...نعم هكذا أحبك ، فلماذا تعتبرين حبي لك فضيحة تحاولين إخفاءها؟..إني لا أخجل من حبي لك ، وليس لدي أي خطط لإخفائه.. إن الوردة لا تخجل حين تبتسم في موسم الربيع ، وقارورة العطر لا تفكر حين تنثر عطرها... فلتقبليني كما أنا مثلما قبلت باستسلام سيفك المغروز في عمق فؤادي ، وعشقك الساري في دمي...
أسير فاطمة

ليست هناك تعليقات: