قالت معزية حين أعلنت مجددا قرار ذهابها: "إن النسيان كفيل بقتل الأحزان ، وإن الأيام ستدفع بمياه جديدة في نهر حياتكَ ، آتية بحب جديد ، وعهد سعيد..."
كان صوتها بحرا من الرقة، وأنفاسها عبر الهاتف تنزلت على مثل عام الغوث بعد السنوات العجاف..
هل تهتم بشأني حتى أنها لا تريد أن ترحل قبل أن تستوثق أن حياتي ستمضي بعدها على ما يرام؟...
هل يشغل القاتل نفسه بأن تنام ضحيته مستريحة في قبرها؟
اشتعلت روحي بالحسرة ، وأذاب الفكر عقلي مثلما يذوب اللحم الطري في حمض الكبريت..
ألم تعلم أن حبي لها قدر قاهر لا فكاك منه؟... كما أن القيد قدر العبد ، والانكسار قدر الموجة العاتية ، والفناء قدر جميع الأجساد..
النسيان فارس شجاع ، ولكن حبي لك جيش كامل بمدرعاته ، وفرق مشاته ، وأساطيله ، وقاصفات الحزن التي تلقي حمولتها فوق قلبي على مدار الساعة..فهل يقدر النسيان مهما كان سيفه بتارا ، وفرسه صوالا أن يطرد جيوش هواك التي اتخذت من روحي قاعدة أبدية لها؟..
...
ضائع في ضبابات الأسئلة ... ألعوبة الشك أنا يلفحني لهيبه الآتي من كل اتجاه...
أسائل نفسي ماذا سيكون مصير ذكراي عندها؟
هل ستعرفني إذا جمعتنا الصدفة يوما في طريق واحد؟..
هل سيمر طيفي بخيالها أحيانا ، أم ستلقي بي سريعا خارج عقلها... وأصير مثل أوراق الجرائد القديمة وعلب الطعام الفارغة ، و كل النفايات التي ترمي بها في سلة المهملات بعد أن تفقد قيمتها، وتصبح غير مناسبة للاستخدام دون أن تعيرها أقل اهتمام؟..
هل ستذكر يوما -وابتسامة سخرية على شفتيها الساحرتين- ذلك الفتى الجاهل الذي قدم قلبه قربان عشقها دون أن يدرك أن قلبه أحقر من أن يكون قربانا مقبولا على مذبح مليكة بمجدها؟
هل تطعن طيفي بسيف النسيان مثلما ذبحت قلبي بسكين الهجران؟
أي مأوى يضمني بعد أن أطرد من قلبك ، فترفض ذاكرتك استقبالي؟
ما قيمة تاريخي عندما لا تخلد أسعد أيامه على ذاكرتك بنقش لا يمحى؟...
ما نفع أيامي القادمة عندما لا تظلها أشجارك الوارفة؟..
ماذا يبقى لي إذن؟...جسد يرزح تحت أثقال الأسى... طريق مفروش بأشواك اليأس...روح يقضم طائر الأحزان بعضا منها كل يوم... انتظار أبدي لما لا يجيء... دمع محبوس لا يجرأ أن يفارق الأحداق...صورتك التي تلمع في عقلي حينا بعد حين فأظل أحدثها كمجنون...
ماذا يبقى لي غير حياة لا أحرص عليها..
وموت لا أفر منه؟
أسير فاطمة
السبت، 25 أكتوبر 2008
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق