الجمعة، 31 يوليو 2009

أحلام الحطاب الفقير

عندما حضرت لم يكن مجيئا عاديا لامرأة عادية...

لم تدخل عبر الأبواب، ولم تجتز المسافات ...

لم تأت من جهة واحدة ، بل اجتاحتني الأنوار من كل اتجاه... حملتني فوق الأماكن و عبر الأزمنة... تجاوزت بي حدود الممكن فتهاوت الجدران من حولي، وخرجت من سلطة الجاذبية الأرضية، صاعدا معراج العوالم السماوية..

لم أكن أعرف أن نشوة اللقاء يمكن أن تحرق الجسد، فيذوي كشمعة ..

ترتعش الصور في ناظري ...تظهر للكون أبعاد جديدة ، و تفقد شمس الصيف حرها ، تصبح أما حانية ترتبت على كتفي بشعاعها....

ابتسامتها تعيد الزمان كهيئته الأولى...

تعيدني إلى عصر البراءة...

تعيد لصوتي القدرة على الغناء

ولعيني القدرة على البكاء

ولعقلي القدرة على طرح الأسئلة

ولروحي القدرة على امتطاء أفراس الأحلام...

عندما حضرت تملكتني شهوة الموت... فها قد وصلت إلى ذروة الاكتمال ، فماذا تجلب الحياة بعد ذلك غير النقصان؟؟

عندما حضرت حملت في ردائها كل الهدايا..

منحتني ابتسامتها بهجة العمر كله في لحظة واحدة ، وتمنيت أن تأتي النهاية وأنا على هذا الحال ، لأني أعرف أن حضورها عابر واستثنائي، مثل حضور الأحلام السعيدة، فهي مليكة ألحت عليها رغبةغامضة في زيارة كوخ حطاب فقير ، ومهما دفعها الفضول للبقاء فهي عائدة يوما إلى قصرها النائي ، حيث يضيء مصباح حسنها عوالم من أسعدته الأقدار بالفوز بحظوتها، أما الحطاب فهما حاول اجتياز العوائق، فإن أكثر ما يطمح فيه أن يخترق سهم أحد حراسها قلبه..ويظل جسده معلقا على بوابتها حتى تأمر بإنزال جثمانه ودفنه في قبر مجهول بجوارأسوار القصر، وعندما تمطر السماء ينبت من رفاته شجرة ورد تحمل الريح عبيرها لتشمه عندما تطل من شرفتها العالية وتبتسم.


أسير فاطمة

الجمعة، 15 مايو 2009

محاولة فاشلة للكراهية



تجاوزت معك حد الجنون ووصلت إلى حافة الموت، وهما احتمالان : أن تدفعيني فأهوي ، أو تذل قدماي في أحد نوبات هيامي فأتردى...إن الموت ليس مأساة في ذاته، فحياتي بعدك زيف، وآمالي فيها سراب، هو فاجعة كبرى لأنه ينقل الفراق إلى مستوى آخر، فتبقين أنت في هذا العالم ، وأذهب أنا إلى عالم آخر... أبحث عن موت خاص جدا... يحرر روحي من سجن الطين لتتخذك برزخا... أريد أن تقبضني عند الموت ملائكة تشبهك ، أريد الهروب من بيوت الحجر إلى قبر تذكرني ضمته بحنانك...أريد موتا يكون نعيمه الارتشاف من ينابيع السحر في عينيك، و لا عذاب فيه غير عذابات عشقك... أريد أن يسيل دمي فيكتبك بالأحمر على خصر الكرة الأرضية ، أريد أن ينشطر قلبي ويتشكل عشقي النازف نهرا ممتدا بطول جميع الصحارى، فتنبت حوله أشجار ياسمين تسكنها طيور مسحورة تغرد باسمك مع كل نهار...أريد أن تكوني بحرا فأغرق فيه حتى القاع... قصيدة أنا أحد قوافيها...نخلة أتدلى من طرف جريدها...ولكني في ليل العجز هذا لا أملك سوى الاختيار بين حياة لا تكونين فيها أو موت أكون بعده ذكرى تذبل في عقلك يوما بعد يوم حتى أصير طيف فارس مرق بجواده في صباح بعيد أو لحنا شق سكون الليل ثم ضاع بين الضجيج عندما طلع النهار


أسير فاطمة

الجمعة، 24 أبريل 2009

كتابي الأول (عندما تأتي فاطمة) والذي قمت فيه بتجميع الكثير من النصوص المنشورة هنا وفي غير أماكن يمكن تحميله من العنوان التالي:
http://www.4shared.com/file/101092268/99f5eec7/___online.html

الجمعة، 10 أبريل 2009

وحشة





عندما تغيبين...

يخطفني تنين الخوف... على ألسنة من نار يحملني.... يلقيني في صحراء الوحشة...

الوحشة...أن يتقلب بصري بين وجوه الناس فلا ألمح وجهك...

الوحشة... أن يتساوى ضوء الصبح ، مع ليل الأحزان.... أن تنشب الدقائق أظفارها الطويلة في صدري.... أن تأخذ السحب المتجمعة على الأفق شكل الأسوار... أن تصفر الريح ، ويجف العشب ، وتغرق جنيات البحر ، وتحترق الأشجار.....

الوحشة... أن أتسكع ليل نهار في طرقات المدينة، فلا أبصر غير الخرائب حولي.... أن تنبحني الكلاب أين اتجهت .... أن تضيع الفوارق بين زحام المقهى وتصاوير الجدران...

الوحشة...أن أمارس في كل يوم رقصة الطائر الأخيرة...أن أتعاطى الفرح الكاذب كمهرج قصر في حضرة سياف السلطان السكران...

الوحشة...أن تتساوى ضحكات البنات في أزيائهن المدرسية ونحيب الناعيات...

حين تكونين معي يتلون بالفرح زماني... يتفجر من تحتي ينبوع جار... يتنزل على المن والسلوى...يصير التراب في طريقي ذهبا ، وتصير الحجارة كهرمانا...تصبح أيامي عيدا، وأتوج ملكا من ملوك ألف ليلة ، يصبح القمر صاحبي، وتهبط النجوم لمسامرتي حتى مطلع الفجر....

عندما ترحلين... تسقط مملكتي، ويضع الأعداء قدمي في القيود... في قبو حجري ألقى سجينا... تبني العناكب حولي مدنا من خيوط ، وتصبح الأحزان نديمي الوحيد...

أسير فاطمة

الخميس، 22 يناير 2009

رحلة الأحزان

صمت يمتد بين حدود الأماكن
يطلق زفيره الحارق ... كريح الشمس يمتد عبر فضاءات النفس..  
يتلون كحرباء 
يتشكل في فراغات الوحدة وحشا أسطوريا
يشنقني بحبل الرهبة قلادة في عنقه
رمزا لسلطته الطاغية...
.....
.....
مخترق بالأحزان...
أختط  من وهمي طريقا لمستقبلي
أخرس أنا ، بينما عجزي يصيح مفتخرا بهزائمه...
كحزب عربي حاكم منذ نصف قرن..بلوك زعيمه عبارات الفخر المهووس ، بينما الأطفال يموتون جوعا على الأرصفة المتصدعة...
.....
فراق ، فصمت ، فقهر ، فانكسار
كجذع ميت وسط صحراء قاحلة 
ينتظر أن تظهر له يوما أوراق خضراء ، 
يقتات فتات الوقت ، بينما الحشرات التي تتغلغل في أعماقه تعلم أن الأيام لم تبق له إلا سقوطا ذليلا 
حطبا يصير ، او ترابا يشبه رفات جسدي عندما يدفن يوما في باطن الأرض
نهاية رحلة تافهة... 
ليس من شيء يستأهل الذكرى
كتلة من الطين تعود إلى الطين....
....
ليس من شيء يستأهل الحسرة
حياتي كموتي...
كل الخيارات سواء حين تكون الحياة خواء يتشكل في المكان
فراغا يمتطي صهوة الوقت..
....
لا شيء يستحق الانتظار...
حين تصبح الأحلام ذكرى ، وحين يتجاوز الإنسان الحد الفاصل بين الأمل والوهم
حين لا تبقى للنفس شهوة ممكنة..
سوى شهوة الموت...
.....
عندما تصبح الأيام سجنا ، 
يصبح الموت سبيلا وحيدا للحرية
ليس من فارق بين اللحود والبيوت... عندما تكون البيوت معابد للوحدة
كل بيت لا يجمعني بك  قبر...
كل نفس يدخل صدري دون أن يتطهر بملامستك لا يستحق عناء الشهيق...

أسير فاطمة







الأحد، 4 يناير 2009

تصبر و تمني

لا تخف ما صنعت بـك الأشـواق
وشـرح هـواك فكلنـا عـشـاق
قد كان يخفي الحب لولا دمعـك ال...
جـاري ولـولا قلبـك الخـفـاق
فعسى يعينك من شكوت له الهـوى
فـي حملـه فالعاشقـون رفــاق
لا تجزعـن فلسـت أول مـغـرم
فتكـت بـه الوجنـات والأحـداق
واصبر على هجر الحبيـب فربمـا
عـاد الوصـال وللهوى أخــلاق
الشاب الظريف

غزو

عَيْنَاكِ إنْ سَلَبَتْ نَوْمي بِلاَ سَبَبِ
فَالنَّهْبُ يَا أُخْتَ سَعْدٍ شِيَمةُ العَرَبِ
وَقَدْ سَلَبْتِ رُقَادَ النَّاسِ كُلِّهُمُ
لِذَاكَ جَفْنُكِ كَسْلانٌ مِنْ التّعَبِ
هَلْ ذاكَ لاَمِعُ بَرْقٍ لاَحَ مِنْ إِضمِ
أَمْ ابْتَسَمْتِ فَهَذَأ بَارِقُ الشَّنَبِ
وَتِلكَ نَارُكِ بِالجَرْعَاءِ سَاطِعَةٌ
أَمْ ذَاكَ خَدُّكِ وَهَّاجُ مِنَ اللَّهَبِ
لاَ أَنْقَذَ اللهُ مِنْ نَارِ الجَوَى أَبَداً
قَلْبي الَّذي عَنْ هَوَاكُمْ غَيْرُ مُنْقَلِبِ
إِنْ عَذَبَتْهُ بِنَارٍ مِنَ مَحَبَّتِهَا
نُعْمَ فَذَاكَ نَعِيمٌ غَيْرُ مُحْتَجُبِ
منْ رامَ ذِكْرَ سِوَاهَا يَلْتَمِسْ أَحَداً
غَيْرِي فَذِكْرُ سِوَاهَا لَيْسَ مِنْ أَرَبي
إِنْ حَدَّثَتْهُ الأَمَانِي أَنَّنِي أَبداً
أَسْلُوا هَوَاهَا فَقَدْ أَصْغَى إِلى الكَذِب
عفيف الدين التلمساني