الجمعة، 26 سبتمبر 2008

لقاء

عندما التقيتك فجأة بعد طول غياب وبغير موعد، لم يكن ذلك حدثا بسيطا ... حالة من التردد انتابتني لم أعرف خلالها هل أراك أمامي فعلا أم هو طيفك الذي اعتاد زيارتي عندما تغيبين.. لم أعرف لأول وهلة هل صورتك التي أراها قادمة من داخل روحي أم تشكلت في عيني من الضوء الذي انعكس على جبينك فتقدس... أي يوم استثنائي هذا الذي سقط فيه المطر المسحور على قلبي بغير توقع ، فأحيا مواته ، وهز سكونه ، فتشققت قشرته الصلدة -التي لها قسوة أيامي حين لا تكونين فيها- واكتسى سطحه بالقرنفل ، والياسمين ونبات عصافير الجنة...
أيتها المرأة المستبدة التي حبستني في سجنها إلى الأبد، فلا هي روتني من شهد لقائها ، ولا تركتني أسعى في الأرض آكل من خشاخشها ، وأشرب من مائها... لقاؤك أيتها المليكة المحتجبة عن رعيتها حدث نادر جدا انتظره مثلما تنتظر الوردة الربيع حتى تتفتح، ومثلما ينتظر النهر العجوز موسم الفيضان ليستعيد شبابه، ومثلما تنتظر المرأة مولودها الأول ...
أملي بلقائك لا ينقطع ولو بقيت منتظرا لألف سنة، مثلما لم ينقطع أمل مارد القمقم في أن يخرجه شخص من محبسه الضيق يوما...أعلم أني لست بمارد ، ولا أعدك أني سأقدم لك الدنيا على طبق من ذهب ...لا أعرض عليك قصرا من ياقوت ولا نهرا من ذهب..لست معتادا أن أعد بغير ما أقدر على الوفاء به.... إنني شاب فقير لا أملك سوى قلبي، وأعدك أن أطرزه لك بالدانتيل ، وأرشه بماء الورد ، وأقدمه لك عباءة تلبسينها في أي وقت لتقيك حر الصيف وبرد الشتاء، فهل تقبلين؟
أسير فاطمة

ليست هناك تعليقات: