عندما يكون الضحك قناعا لعذاباتنا..يصبح هو نفسه عذابا جديدا!
فعندما نضع سكر الابتسام في كأس الأسى، فإن مرارته لا تقل ، بل يكتسب السكر نفسه طعما مرا..
"تبسم ، فما زال لديك بعد أن أرحل عنك الكثير من دواعي الفرح"....تقولين لي ، وأنت تديرين ظهرك لأيام سعادتنا ، لأحلامي التي سقطت فوق رأسي كمسرح انهار على رواده ليلة الافتتاح.. كان صوتك متشحا بحزن مفتعل كامرأة تلبس الحداد في عزاء كلب صديقتها..
"مازال لديك شبابا متقدا كشعلة أوليمبية و عمرا مديدا لتحياه ، و بحرا من نساء إما أن تلقي نفسك بين أمواجه أو تتمدد ساعة الغروب إلى جانبه"
....
إلى متى تمارسين هوايتك في اللعب بالكلمات؟...
أيتها المرأة التي تتسلى بالرقص فوق جثماني...
تغرسين سكينك في قلبي ، وتقولين إنك كنت تريدين فقط مداعبتي ، ولم تكوني تعلمين أن النصل يمكن أن يصل إلى هذا العمق..
تدقيني بالمسامير على صليب اشتياقكك وتتعجبين كيف لا أجد القوة كي أنزل..
تقيديني بأغلال هواك ، وتفترضين أن أمتلك خبرة السحرة وأفك قيودي...
إنني لا أمنعك أن ترحلي ، ولكن ، لماذا لا تكفين عن الثرثرة في لحظة احتضاري؟ ألم تعلمي أن من الأدب الصمت في حضرة الموت؟
......
لماذا ترددين السخف نفسه؟
لماذا لا تملين من الكذب الذي لا تصدقينه مثلما لا أصدقه أنا؟
فكلانا يعلم أنك عندي أول العشق وآخره ، ومطلع القصيدة ، وخاتمتها ، وأن كل حب قبلك كان حماقة وكل امرأة بعدك صنم لا روح فيه ، وكل طفل لا تحملينه بداخلك لا يعنيني أن ينتسب إلي...
كلانا يعلم أن شعلة شبابي لا تتنفس إلا حبك ، وأنها بعد غيابك ستصير رمادا ، وأني بعدك ميت غير أن جسده يتحرك بين الأحياء.
كلانا يعلم ، وكلانا يتخذ الضحك قناعا
ألبس قناع الضحك حتى لا يرى الناس شقائي الأبدي فيشمت حاقدهم ، ويهزأ ساخرهم....
وتلبسين قناع الضحك تلتهين به عن غباء قرارك بالرحيل عن القلب الذي أحبك حتى الفناء، وهام بك حتى التوحد ، وطار من صدري حتى حط على أشجار هواك واتخذها له بيتا أبديا...
كلانا يضحك.. ضحكا كالبكا
أسير فاطمة


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق