الثلاثاء، 30 سبتمبر 2008

فشل

أيتها المرأة التي نأت عني بجسدها، وتركت طيفها يجلدني بسوط الاشتياق... ماذا أفعل كي أتحرر من حبك؟..
جربت كل الوصفات المعروفة ...
جربت الخروج مع امرأة أخرى، ولكني رأيت عينيك يسبحان على صفحة وجهها كزورقي لؤلؤ...
صرخت :"إني أكرهك" ... رددتها ألف مرة ، فكذبتني ساخرة جدران البيوت ..
أطلقت عليك اللعنات ، فتلقتها عنك ملائكتك الحارسة ، وأعادت توجيهها إلى صدري...
تنصحينني بإخلاص صديق أن أنساك .. دليني-إذن- على طريقة تمكنني من ذلك..
أيتها المرأة الحاضرة في غيابها.. الموجودة حال عدمها... المسطورة في التاريخ ككليوباترا، وفي الأساطير كشهرزاد... كل قصائد الفرح تصنعها عيناك ، وكل البكائيات مستلهمة من عذابات عشقك..يا مفتتح الأنوثة ومنتهاها ، ومبتدأ الحب وخاتمته..كيف أمشي في طريق لا أشم فيه رائحتك؟... كيف أفتح كتابا لا تطلعين من بين صفحاته؟...كيف أكسب قوتا لا أطمع أن تشاركيني إياه؟... بدونك ليس لروحي دليل ، ولا لعملي غاية ، ولا لوجودي علة...
كيف أقتلك وكل الرصاصات التي أصوبها نحوك تغوص في صدري،و كل الخناجر التي أغرسها في عنقك تذبحني أنا؟...
في بعدك ليس عندي حلول، أنا غاية الحيرة ، وذروة العجز ، ويأس اليأس ... أنا الحزن المتجسد ، والفرح الشهيد ، فهل يمكن لمن هذه حالته أن يتخذ قرارا بالتذكر أو النسيان؟..

أسير فاطمة

صمود

لما أبصرت من بعيد دمعي المسفوح على مذبح حبك..
أخذت تتضاحكين أنت وصديقاتك...في سخرية تتهامسون على ذلك الفتى الذي هيمه حبك...
كانت نظراتك منتشية بطعم النصر... بلا مبالاة انحنيت لتضيفي قلبي إلى القلوب التي انتزعتيها من صدور أصحابها، وأضفت اسمي إلى ذيل قائمة ضحاياك...بخبث حرضت إحداهن أن تسألني ما بي ، لتؤكدين لها قدرتك على الفتك بأعتى الرجال...كانت أظافرك مغروسة في لحمي، وكان كفك مخضب من دمائي ... تنتظرين من رفيقاتك أن يكللنك بغار المجد كمحارب روماني انتهى للتو من قهر مائة فارس، وأطعم أجسادهم للأسود الجائعة..
أيتها المرأة التي صارت أكباد الرجال طعامها المفضل... فتلعلمي أني فارس عنيد جدا ، وروحي ممزوجة بالعزة و والكرامة، أعترف أنك نجحت في هزيمتي ، ولكنني لن أسمح لك أن تدمغي جلد ظهري بوشم الرق، وتقيدي عنقي إلى قدمي بالسلاسل وتعرضيني عاريا في موكب نصرك... لن أسمح لك أن تسلخي جلدي وتصنعي منه نعلا جديدا مثيرا ...أعلم أن قلبي لم يعد معي ، فهو أسير عينيك ، وليس لديه أمل في الهروب، ولكني سأعتاد -بدون شك- الاستغناء عنه وأسير في طريقي كآلة حديدية لا قلب لها... أعلم أن روحي لن تعرف طريق السعادة ، ولكن هناك مكان تحت الشمس للتعساء....
لا أريد منك أن تمطي شفتيك في أسى مصطنع ،ولا أن تذرفي دمعا على ضحيتك ، فليس في حزني العميق ما يستدعي هطول أمطار العيون، فبغير الحزن لا يمكن للإنسان أن يستكشف كينونته... لا أريد أن تسألي عني ، ولا أن تطمئني على مصيري... إن مصيري معلق بيد الأقدار... فقط أوصيك خيرا بقلبي... ذلك السجين الذي وقع في غرام سجانه ، فهو لا يفكر بالهروب من سجن عينيك مهما ذكرته بسالف الأيام حين كان يسير في فضاء الحرية ملكا، أسألك بحق كل المقدسات التي تحترمينها والتي لا تحترمينها أن تمنحيه كسوة في الشتاء وكسوة في الصيف ، وتلقي إليه كسرة خبز ، وشربة ماء كل يوم ، فهو لم يرتكب ما يستحق معه أن يعاقب بالموت جوعا أو بردا....
أسير فاطمة

حسرة

يَارِيَاحاً لَيْسَ يَهْدا عَصْفُهَا .............نَضَبَ الزَّيْتُ وَمِصْبَاحِي انْطَفَا
وَأَنَا أَقْتَاتُ مِنْ وَهْمٍ عَفَا.. .............. وَأَفي العُمْرَ لِنِاسٍ مَا وَفَى
كَمْ تَقَلَّبْتُ عَلَى خَنْجَرِهِ ................. لاَ الهَوَى مَالَ وَلاَ الجَفْنُ غَفَا
وَإذا القَلْبُ عَلَى غُفْرانِهِ.. ................ كُلَّمَا غَارَ بَهِ النَّصْلُ عَفَا
يَاغَرَاماً كَانَ مِنّي في دّمي .............. قَدَراً كَالمَوْتِ أَوْفَى طَعْمِهِ
مَا قَضَيْنَا سَاعَةً في عُرْسِهِ .............. وقَضَيْنَا العُمْرَ في مَأْتَمِهِ
مَا انْتِزَاعي دَمْعَةً مِنْ عَيْنَيْهِ.............. وَاغْتِصَابي بَسْمَةً مِنْ فَمِهِ
لَيْتَ شِعْري أَيْنَ مِنْهُ مَهْرَبي.............. أَيْنَ يَمْضي هَارِبٌ مِنْ دَمِهِ
إبراهيم ناجي

الخدعة الكبرى

شكراً.. لطوقِ الياسَمينْ
وضحكتِ لي.. وظننتُ أنّكِ تعرفينْ
معنى سوارِ الياسمينْ
يأتي بهِ رجلٌ إليكِ..
ظننتُ أنّك تُدركينْ..

وجلستِ في ركنٍ ركينْ
تتسرَّحينْ
وتُنقِّطين العطرَ من قارورةٍ وتدمدمينْ
لحناً فرنسيَّ الرنينْ
لحناً كأيّامي حزينْ
قَدماكِ في الخُفِّ المُقَصَّبِ
جَدولانِ منَ الحنينْ

وقصدتِ دولابَ الملابسِ
تَقلعينَ.. وترتدينْ
وطلبتِ أن أختارَ ماذا تلبسينْ
أَفَلي إذنْ؟
أَفَلي إذنْ تتجمَّلينْ؟
ووقفتُ.. في دوّامةِ الألوانِ ملتهبَ الجبينْ
الأسودُ المكشوفُ من كتفيهِ..
هل تتردّدينْ؟
لكنّهُ لونٌ حزينْ
لونٌ كأيّامي حزينْ
ولبستِهِ
وربطتِ طوقَ الياسمينْ
وظننتُ أنّكِ تَعرفينْ
معنى سوارَ الياسمينْ
يأتي بهِ رجلٌ إليكِ..
ظننتُ أنّكِ تُدركينْ..

هذا المساءْ..
بحانةٍ صُغرى رأيتُكِ ترقصينْ
تتكسَّرينَ على زنودِ المُعجَبينْ
تتكسَّرينْ..
وتُدَمدمينْ..
في أُذنِ فارسِكِ الأمينْ
لحناً فرنسيَّ الرنينْ
لحناً كأيّامي حزينْ

وبدأتُ أكتشفُ اليقينْ
وعرفتُ أنّكِ للسّوى تتجمَّلينْ
ولهُ ترُشِّينَ العطورَ..
وتقلعينَ..
وترتدينْ..
ولمحتُ طوقَ الياسمينْ
في الأرضِ.. مكتومَ الأنينْ
كالجُثَّةِ البيضاءَ ..
تدفعُهُ جموعُ الراقصينْ
ويهمُّ فارسُكِ الجميلُ بأخذِه ..
فتُمانعينْ..
وتُقَهقِهينْ..
" لا شيءَ يستدعي انحناءَكَ ..
ذاكَ طوقُ الياسمينْ.. "
نزار قباني

حفل خيانة

كل شيء تم إعداده بدقة..
الزهور المتراصة بجوار الجدران كنائحات ينعين ذبولهن المنتظر
الأضواء المتلألئة التي تخفي نور القمر... ليس ثمة حاجة لقمر العشق في هذه الليلة البروتوكولية..
الكئوس المملوءة بشراب له لون دم العاشقين...
وأغنية شهيرة تنطلق تطلب فيها امرأة من أمها أن تزينها لعريسها...
كل شيء يبدو على ما يرام...
المدعون من العائلتين يتبادلون ابتسامات فاترة، وعلى أريكة جانبية امرأتان مسنتان يتسليان بالسخرية من الحضور...
كل شيء يوحي بحفل قرآن عائلي جدا...
تدخلين بثوب السهرة الوردي فيصفق الرجال،وتطلق النساء الزغاريد ... ترسمين ابتسامة العروس كما ينبغي أن تكون...كثير من البراءة ... بعض السعادة، ونظرة خجلى بدت كأنها شهادة إثبات البكارة...يقف زوجك المنتظر منتفخا كديك أمام حظيرته ... يمسك يدك بحركة مسرحية ... تلمع عيناه كصقر على وشك الظفر بفريسته..... دمعة على خد أمك...بسمة على شفاه أمه....تماما كما يحدث عادة في مثل هذه المناسبة....يتحرك موثق عقود الزواج لكي يبدأ مهمته .. يسترجع الآيات القرآنية التي يتشدق بها عدة مرات في كل يوم كقطعة لبان .... يستلم هويات الوكلاء والشهداء... تسود الحجرة أجواء الترقب.. تماما مثلما يحدث عادة في مثل هذه المناسبة...
ترى كم واحد في هذا البيت العامر يعلم حقيقة ما يحدث؟... كم واحد يعلم أنه لم يأت لمباركة القران ، وإنما للقيام بدوره في الفصل الأخير من مسرحية الخيانة التي قمت بتأليفها ، وإخراجها ولعبت فيها دور البطولة بعبقرية لا مثيل لها؟ ....
هل يعلم الرجلان الجالسان أمام المنضدة أنهما يلعبان دور شهود الزور؟...
أيتها المرأة التي تخلت عن عرش مملكة الحب لتعمل جارية.... هل يوجد رهان أكثر خسرانا من ذلك؟
هل من المعقول أن تهجري صدري لتلجئي إلى بيت من حجر؟؟...
لقد بنيت لك قصرا من مرمر ، وألبستك عباءة مشغولة من أعصابي... رصعت لك تاج الحب ، ومنحتك الصولجان ، ورسمتك مليكة قلبي... جعلت من كل معشوقات التاريخ جوار تحت قدميك من كليوباترا معشوقة أنطونيو حتى إلزا امرأة لوي أراغون...
وضعت مصيري بين يديك، وجعلت هواي طوع نزوات طيشك ... ولكنك حطمت قلبي بحماقة لا مثيل لها دون أن تدركي أنك بذلك طردت إلى العراء، وصار قدرك التسكع الأبدي في طرقات مدينة الحب....
تريدين أن تغطي جسدك بورقة الزواج حتى تحميك من أمطار الشتاء.. ألم تعلمي أن الورق أقل المواد صمودا أمام الأمطار؟... تطمحين أن تتمتعي بدفيء فراش الزوجية... ألا تعلمين أن بعض فرش الأزواج أبرد من جليد سيبيريا؟، فلا تخدعك دعوات المهنئين بالبركة.... إن البركة لا تتنزل على الخيانات، و"الله لا يهدي من هو خائن كذاب"، وستظل لعنات الكائنات العلوية والأرضية التي تعرف قيمة الوفاء تطاردك إلى الأبد...أما أنا فسأحمل حسرتي وحقدي بين ضلوعي... لن أسعى لأي انتقام ، ولن أشكوك للسماء...فإن الأقدار تتكفل وحدها بسداد ديون المظلومين...فلتحذري عاقبة غدرك.

أسير فاطمة

الاثنين، 29 سبتمبر 2008

سقوط

كادت تقول لي من أنت؟
(العقرب الأسود كان يلدغ الشمس..
وعيناه الشهيتان يلمعان!!)
-أأنت؟
لكنني رددت باب وجهي واستكنت
عرفت أنها
تنسى حزام خصرها
في العربات الفارهة
...
أسقط في أنياب اللحظات الدنسة
أتشاغل بالرشفة من كوب الصمت المكسور
بمطاردة فراش الوهم المخمور
أتشاغل بالخيط الواهن..
ما بين شروع الخنجر.. والرقبة
ما بين القدم العارية وبين الصحراء الملتهبة
ما بين الطلقة والعصفور
...
أمل دنفل

الأحد، 28 سبتمبر 2008

حيرة

كيف أتعامل معك؟
كيف؟
أي مفاتيح تفتح ابواب مملكتك؟
أي قصائد تدخلني الى قاعة عرشك؟
اي نوع من النبيذ..
اقدمه لرشوة حراسك؟
طبقت عليك علوم الأولين والآخرين
وحكمة الفلاسفة ...وجنون المجانين..
لم اترك كتاباً من كتب العشقِ..الا وقرأته..
ولا عشبة من اعشاب الصين الا وتعاطيتها..
ولا رياضة هندية للتغلب على النفس ..
الا ومارستها...
فلا الأعشاب الصينية نفعتني..
ولا الطقوس الهندية نفعتني ..
ولا مؤلفات العشق..نفعتني..
أيتها المرأة التي لم تكتبها الكتب
أستعملت معك كل الطرق..
حاولت اللجوء الي الهروب..
ففشلت..
حاولت أن اعاقبك بالذهاب مع امرأة اخرى!!
فعاقبت نفسي..
دليني على طريقة أنتصر فيها عليك
ايتها المرأة الموجودة في كل شيء ..
والقادرة على كل شيء..
نزار قباني

الجمعة، 26 سبتمبر 2008

بيان ثوري

أسألك بحق عينيك أن تخرجي على قوانين شيوخ القبيلة ، وتكفي عن استرجاع وصايا الأمهات والجدات حول صفات المرأة الصالحة، فلا زلت رغم جوالك الثمين ، و حقيبتك المصنوعة من الجينز، تتصرفين كامرأة من بني عبس تنتظر بدويا يقدم لأهلها مائة ناقة مهرا لها ، و يحملها على ناقته، ويدخلها إلى خيمته الفاخرة المفروشة بالإستبرق الفارسي، لترفل في الحرير الذي جلبه لها من غنائم آخر غزوة غزاها ، وتتهادى بين الجواري القائمات على خدمتها ، وتقضي الليل والنهار رهن شهواته...
تفعلين كل ما قالت لك أمك إنه يجذب انتباه الأزواج المحتملين ، تضعين المكياج الخفيف على وجهك معتقدة أنه يزيدك جمالا ، والحق أن المساحيق والدهانات تلمس وجهك وتختلط بعرقك فتنتقل إلى مصاف العناصر النادرة...تمشين مشية مصنوعة تدربت عليها أياما كي تظهر أنوثتك، وتلتزم مع ذلك بتعاليم الجد السابع حول مشية المرأة الصالحة...تحسبين اتساع شفتيك بدقة عندما تضحكين ..تطوقين شعرك بإيشارب يؤكد لمن يراك أن باطنك مزدان بالإيمان مثلما ظاهرك مزين بالأنوثة ، ولكن بعض خصلات شعرك تتمرد على أسرها وتخرج من حواف حجابك كاشفة عن ليل دفين....اغمدي كل أسلحتك يا سيدتي فقد خرجت البشرية من عصر الصيد والقنص قبل آلاف الأعوام...
أيتها المرأة المستقيمة كقلم الرصاص، ألا تعلمين أن الأنهار لا تصل لمصباتها إلا إذا اتخذت طرقا متعرجة؟... إن الرياض لا تعرف أزهارا مربعة ولا مستطيلة، والبحار ما كانت لتكتسب غموضها لو كانت كل أمواجها تشبه بعضا ... أخرجي من تحديدات كتب الوصايا، وكفي عن لزوم ما لا يلزم ... تحلي ببعض الجنون ، واسمحي لروحك أن تكتشف سماوات جديدة... تمردي على الرجال الذين يعتبرونك وردة في جيوب بذاتهم ، أو تمثالا من شمع في أبهاء منازلهم ، أو مربية لأولادهم، وتعالي إلى قلبي ... إنني لا أحبك كجوهرة ثمينة في دولابي، بل أحاول أن أرصع قلبي بالماس وأقدمه لك لتعلقيه على تاج ملكك، ولا أريدك أما لأولادي ، بل أريد أن أكون أبا لأولادك...نعم هكذا أحبك ، فلماذا تعتبرين حبي لك فضيحة تحاولين إخفاءها؟..إني لا أخجل من حبي لك ، وليس لدي أي خطط لإخفائه.. إن الوردة لا تخجل حين تبتسم في موسم الربيع ، وقارورة العطر لا تفكر حين تنثر عطرها... فلتقبليني كما أنا مثلما قبلت باستسلام سيفك المغروز في عمق فؤادي ، وعشقك الساري في دمي...
أسير فاطمة

عناق

في عناقكِ اعانق كل الوجود:
الرمل والوقت وشجرة المطر.
وكل ما هو حي يعيش كي احيا انا
لا احتاج مسافة كي ارى الاشياء،
فيكِ انتِ ارى الحياة كلها.
..
بابلو نيرودا

لقاء

عندما التقيتك فجأة بعد طول غياب وبغير موعد، لم يكن ذلك حدثا بسيطا ... حالة من التردد انتابتني لم أعرف خلالها هل أراك أمامي فعلا أم هو طيفك الذي اعتاد زيارتي عندما تغيبين.. لم أعرف لأول وهلة هل صورتك التي أراها قادمة من داخل روحي أم تشكلت في عيني من الضوء الذي انعكس على جبينك فتقدس... أي يوم استثنائي هذا الذي سقط فيه المطر المسحور على قلبي بغير توقع ، فأحيا مواته ، وهز سكونه ، فتشققت قشرته الصلدة -التي لها قسوة أيامي حين لا تكونين فيها- واكتسى سطحه بالقرنفل ، والياسمين ونبات عصافير الجنة...
أيتها المرأة المستبدة التي حبستني في سجنها إلى الأبد، فلا هي روتني من شهد لقائها ، ولا تركتني أسعى في الأرض آكل من خشاخشها ، وأشرب من مائها... لقاؤك أيتها المليكة المحتجبة عن رعيتها حدث نادر جدا انتظره مثلما تنتظر الوردة الربيع حتى تتفتح، ومثلما ينتظر النهر العجوز موسم الفيضان ليستعيد شبابه، ومثلما تنتظر المرأة مولودها الأول ...
أملي بلقائك لا ينقطع ولو بقيت منتظرا لألف سنة، مثلما لم ينقطع أمل مارد القمقم في أن يخرجه شخص من محبسه الضيق يوما...أعلم أني لست بمارد ، ولا أعدك أني سأقدم لك الدنيا على طبق من ذهب ...لا أعرض عليك قصرا من ياقوت ولا نهرا من ذهب..لست معتادا أن أعد بغير ما أقدر على الوفاء به.... إنني شاب فقير لا أملك سوى قلبي، وأعدك أن أطرزه لك بالدانتيل ، وأرشه بماء الورد ، وأقدمه لك عباءة تلبسينها في أي وقت لتقيك حر الصيف وبرد الشتاء، فهل تقبلين؟
أسير فاطمة

غيرة

أغــار من الأشياء التي يصنع حضوركَ عيدها كلّ يوم
لأنها على بساطتها
تملك حقّ مُقاربتك
وعلى قرابتي بك
لا أملك سوى حقّ اشتياقك
ما نفع عيد..
لا ينفضح فيه الحبُّ بكَ؟
أحلام مستغانمي

التماس

أعترف أن حبي لك لم يكن مفاجئا كطعنة سيف ، بل كان حبا ناعما مثل أناكوندا محترفة في الالتفاف حول فريستها، التي ظلت مستمتعة -لفرط سذاجتها- بملمس الجلد الناعم على جسدها حتى فوجئت بالمارد المخادع يعتصر صدرها ، ويجعل الحصول على الهواء أمنية مستحيلة..
ببطء وإنما بثقة امتد حبك في حنايا قلبي ... أغلق كل مخارج الطواريء ، وسد كل الطرق الالتفافية التي يمكن أن أهرب من خلالها من سطوته... بدهاء لاعب ماكر سحب مني جميع أوراق التفاوض ، وأجبرني على الخضوع لشروطه المذلة...
حبك لم يفترسني مثل نمر من أول مرة ، وإنما ظل يلهو بقلبي مثل قط يتسلى بفأر منزلي، حتى إذا ظن الفأر أنه قد قارب على النجاة، انقض القط وهو يموء ساخرا ، ومزق جسده بلا رحمة...
معك انتقلت من مرتبة الإعجاب إلى منزلة الارتياح، قبل أن يتشكل الحب في صدري طفلا، يتغذى على دمي ليصير صبابة ، فشوقا ، فجوى،فعشقا ، فولها يذهب معه الفؤاد كل مذهب، ويسير في كل شعب بحثا عن عينيك حتى إذا وجدهما التجأ إليهما ، وتحمم بمائهما واتخذ منهما موطنا أبديا له، فلماذا تريدين أن تطردي قلبي من وطنه الذي اختاره من كل أوطان الأرض، وتسحبي منه جنسية عينيك؟ رغم أنه مواطن صالح جدا ، فهو دائما ما يردد نشيد عينيك الوطني بمنتهى الفخر، ولم يسبق له أن تمرد على طاعتهما أو خرج عن قانونهما..فلتقبلي التماس قلبي ، فهو لا يعرف له وطنا آخر، كما أنه نسي الطريق إلى صدري ولن يمكنه أن يعود ، ولن يكون له مصير سوى أن يظل هائما بين الشعاب حتى ينفد قوته فيموت جوعا ، أو تأكله سباع الجبال ...
أسير فاطمة

الخميس، 25 سبتمبر 2008

عجز

إشتقتُ إليكَ.. فعلِّمني
أن لا أشتاق
علِّمني كيفَ أقُصُّ جذورَ هواكَ من الأعماق
علِّمني كيف تموتُ الدمعةُ في الأحداق
علِّمني كيفَ يموتُ القلبُ وتنتحرُ الأشواق
نزار قباني

تصوف

مرت ثلاثون ساعة لم أقابلك فيها...
ثلاثون ساعة لم تتلمس عيناي الضوء المنعكس على صفحة وجهك...
ثلاثون ساعة لم تغتسل أذناي بندي صوتك..

ثلاثون ساعة تقلبت فيها في مقامات العشق ، فأقيم ساعة في مقام الشوق، وأبكي لغيابك مثل الأطفال إذا غابت عنهم أمهاتهم، وتارة أصير إلى مقام الوجد فأصرخ باسمك كالمجانين، وأجيل بصري في السماء بحثا عن نجم يشبهك ، ولكني أكتشف أن كل النجوم مقابل عينيك رمل لا قيمة له...ومرة أسمو إلى حال الفناء فترتفع الأستار، وتنكشف الحجب، وأعاينك بقلبي، فأذهل عن حالي، وتفنى إرادتي في إرادتك، وتحلين في حلولا لو دام لرأى الناس أشجار الياسمين تطلع على جسدي، ولكن طبيعتي البشرية تأبى إلا أن ترتد بي إلى عالم الشهادة، وإشراف نفسي يقصر بي عن مكاشفة حقيقتك إلى الأبد، فلا تلبث الأستار أن تنزل، والحجب أن ترتفع فاضحة تقصيري في المجاهدة، تاركة جسدي للألم يعتصره حتى يلتصق الجلد بالحشا ، وتغور عيناي في محجريهما كنجمين يأفلان...
ثلاثون ساعة... الدقائق تحاصرني مثل أذرع سرطان بحري مخيف ، وأنا بينها كفارس يأبى شرفه عليه أن يرفع راية الاستسلام ، ولكنه مجرد من فرسه ، وسيفه ، فلا يقدر على شيء إلا أن يتلقى طعنات الأعداء صابرا..
ثلاثون ساعة مرت...عندما أشتهيك أكتب اسمك على ورقة بيضاء وأحملق فيه لعل السر الكامن في حروف اسمك يغمرني ، ويغسل عني بعض حزني

أسير فاطمة

الأربعاء، 24 سبتمبر 2008

نزاع قضائي

حرب قاتلة تدور بين عيني وقلبي
كيف يقتسمان ما في رؤياك من غنائم
عيني تحجب عن قلبي طلعتك
قلبي يحجب عن عيني مباشرة حقها
...
يدافع قلبي قائلا: إنك تسكن فيه
وهو مكان مغلق لم تخترقه أبدا عينا إنسان
لكن العينين المدعى عليهما ترفضان ادعاء القلب
تقولان أن محياك الجميل يقيم فيهما
...
للفصل في هذه القضية فقد أدرجت في جدول المحلفين
وبتحقيق الآراء، انحاز الجميع للقلب
وصدر الحكم بهذا القرار:
للعين حظها ولقلب العزيز نصيبه:
هكذا صار حظ عيني شكلك الخارجي
وصار لقلبي الحق في حبك الصادق العميق

شكسبير

قسم

أقصيتموني من بعد فرقتكم*** فخبروني علام إقصائي
عذبني الله بالصدود ولا*** فرج عني هموم بلوائي
إن كنت أحببت حبكم أحدا ***أو كان ذاك الكلام من رائي
فلا تصدوا فليس ذا حسنا*** أن تشمتوا بالصدود أعدائي

ديك الجن الدمشقي

الثلاثاء، 23 سبتمبر 2008

حلول

لا أحبكِ كما لو كنتِ وردة من ملح.
او حجر ياقوت، او سهم قرنفلات بلون النار
احبكِ مثلما تحَب بعض الامور الغامضة،
سرا، بين العتمة والروح.

احبكِ مثل النبتة التي لا تزهر
وتخبىء ضياء تلك الزهور في داخلها
بفضل حبكِ يعيش كامنا في جسدي
العطر المكثّف الطالع من الارض.

أحبكِ دون ان اعرف كيف، او متى او اين،
احبكِ بلا مواربة... بلا عُقد وبلا غرور..
هكذا احبكِ لأني لا اعرف طريقة اخرى غير هذه:
أن اكون او تكوني
قريبة حتى تصير يدكِ على صدري يدي
قريبة حتى أنني أغفو حين تغمضين عينيكِ.
بابلو نيرودا

لو أستطيع


لو أستطيع سكبت رو***حي خمرة في كاسها
حتى إذا حال النوى*** بيني و بين كناسها
و تجاهلت أو أنكرت ***أمري لدى دلّاسها
أطللت من أجفانها *** و جريت مع أنفاسها !
إيليا أبو ماض

الاثنين، 22 سبتمبر 2008

إلى مستقيلة

تطلبين بكل بساطة أن أنساك، وأخرجك من قلبي....
أيتها الطاغية التي انتابتها فجأة حمى الديموقراطية ، فاتخذت قرار التنحي وطلبت من الشعب أن يساعدها عليه..كيف يمكن لرعاياك الاستغناء عنك وقد أطلقت النار على كل من يصلح للقيادة، وذوبت جميع نساء المملكة في حامض الكبريت حتى لا ينازعنك السلطة ؟ وتقولين اليوم أنك تريدين أن تتنحي وتكتفي بالجلوس على فراش وثير تتسلين بتقشير الفول السوداني ومضغ الفشار، لأن الملل قد أصابك من ممارسة هوايتك المفضلة وهي مضغ قلبي ، وأصبح لون الدم المتفجر منه والذي لطالما اعتبرتيه طلاء أظافرك المفضل يصيبك بالضجر..
تدعين أني قد وصلت لسن الرشد ، وأن علي أن أشق طريقي في الحياة بمفردي، وأقطع الحبل السري الذي يربط قلبي بعينيك ، كيف يمكن لمن كبلت يديه وقدميه بحبل حبك إلى الأبد أن يقوم على نفسه؟ ويضرب في الأرض بعيدا عنك بحثا عن قوته ... لقد أصبح ارتباطي بك حتميا كارتباط الفعل والفاعل، والسبب والنتيجة، بدونك أنا ميت لا محالة.. نبتة انتزعت من مكانها... سمكة انتشلتها إلى البر شبكة صياد ، وردة قطفت من شجرتها ولم يبق لها سوى انتظار الذبول وإن أعجب الناس رونقها لساعات أو أيام ، فلماذا تصرين على قطف زهرة أيامي؟
أسير فاطمة

فارق

الفارق بيني وبينك أنك تخافين بشدة من ماء البحر، وترتعشين لو لمست بعض قطرات الموج طرف ثوبك، أما أنا فمنغمس إلى قمة رأسي في بحار حبك، ولا أحاول البحث عن طوق نجاة ، ولا عن زورق يأخذني إلى البر... البر بالنسبة لك استقرار ، وبالنسبة لي قبر... أصارع أمواج الحب من الصباح إلى المساء، ويصعد جسمي ويهبط مع المد والجزر، و أنت تكتفين بمتابعة الموقف كله من على الشاطيء.. تمصمصين شفتك السفلى في تعجب ، وتتابعين الطيور البحرية وهي تأكل من رأسي كما يتابع طفل حلقات الرسوم المتحركة المفضلة لديه....
تقضين حياتك في انتظار القسمة والنصيب، وتقبلين أي رجل يطرق بابك عارضا المسكن الشرعي ، والجنس الشرعي، والنسل الشرعي، أما أنا فهوايتي العناق مع طيفك الذي يلمع بين الأمواج كجنية بحر ، والعلاقة بين الإنس والجن مستنكرة دائما ، ولا تحظى بمباركة شيوخ القبيلة....
الفارق بيني وبينك أنك تؤثرين السلامة ، وتريدين الاستقرار طيلة حياتك على أي صخرة قريبة ، والجلوس على أي بساط ولو كان بساط الهندي المملوء بالمسامير، أما أنا فهوايتي ركوب الأخطار في حبك ، وطموحي الوصول للضفة الأخرى لبحر عينيك حتى لو لم يكن معي سوى لوح مثقوب ونصف كوب من الماء مهما كان الموج عاليا ،والتيار جارفا ،والبرد شديدا ، فمن يدري، فقبل قرون كان مجنونا من يزعم أنه قد يصل إلى الضفة الأخرى للأطلسي .

أسير فاطمة

استسلام

ما هذه الحالةُ التي أجدُ فيها فراشي قاسيا إلى هذا الحد ،
والأغطيةُ تنزلقُ والنومُ طار تماما،
وخلال الليل - وما أطولَه! - أستلقي مسهدا ،
أتقلَّب حتى تصرخَ عظامي التعبى من الوجع؟
وعلَّي أن أعرفَ إن كان الحبُّ يرمي إلى تعذيبي ، أم هل يتسلَّلُ أذاه سرا؟
تلك هي الحالة.
لقد أطلق الحب سهمَه الرقيق
استولى ، عاصفاً بقلبي المسكين.
أعليَّ أن أَستسلمَ هكذا أم أغذِّيَ اللوعةَ وأقاوم؟
سأخضع: إن الثقلَ المحمولَ سرعان ما تشعر بخفتِه.
ومن المشاعلِ المتموجةِ رأيت اللهبَ يندفع عاليا ؛
وهي تموت، حين لا يلوِّح بها أحد.
الثيرانُ التي تقاوم المحراثَ في البدايةِ تُضرَبُ أكثرمن تلك التي تعلَّمت أنَّ المحراثَ عملُ سار.
الحصانُ المغرورُ يجدُ أن الشكيمةَ تسبِبُ ألما ؛لكن ذلك المطيعَ يحس أن اللجامَ أخفُّ وطأة.
الحبُّ يضرب العنيدَ بضراوةٍ أكبرَ بكثيرمن أولئك الذين يُقِرُّون له بالعبودية.
انظرْ يا كيوبيد ، إني أعترف - جائزتُك الأخيرة -
أرفع يديَّ الذليلتين، وقلبي يُذعِن.
لا حاجة للحرب. الإحسانُ والسلام هما كلُّ شيء
إني أنهزم أعزلا أمام سلاحِك - ولا تمجيدَ لك.
أوفيد

انقلاب

عندما أحببتك تغيرت وجهات نظري ، وقناعاتي الفكرية
ويحك كيف استطعت أن تعبثي بتلافيف عقلي؟ فتبقين من معارفي ما تشائين ، وتلقين ما تشائين في قارعة الطريق، بل كيف استطعت أن تعيدي ترتيب ذائقتي الفنية وتفضيلاتي الشعرية؟...
أيتها المرأة التي ألغت من ذاكرتي دروس البيولوجيا ، وأبقت مادة الشعر، ومزقت كتب الفلسفة المادية ، وخطت مأثورات المتصوفة على جدران عقلي...
بعد أن أحببتك أطحت بديوان عمر بن أبي ربيعة من النافذة ، ونسيت أشعار أبي نواس، وبشار،وها أنا ذا أتدثر وأنا نائم بشعر قيس المجنون ، وأتغرغر صباحا برحيق جميل ...بعد أن أحببتك كسرت اسطوانات البوب ، و صرت أقضي ليلي مع موسيقا بتهوفن ، وأغنيات فيروز ، وفريد الأطرش...
معك لم أعد منشغلا لا بقضايا جسدي ولا بقضايا روحي ، فلقد سيطر سحرك على جسدي حتى صار عبد إرادتك ورهن إشارتك، وذابت روحي في روحك حتى صارت جزءا منها... لم يعد لي رغبة إلا ما ترغبين، ولا معارف إلاما تغرسينه في عقلي،ولا بطاقة هوية إلا عيناك ، ولا أمل إلا الالتصاق بك أكثر ، والانغماس في حنانك لأقصى حد .......
بدونك أنا طفل صغير ليس له أب يتولاه ولا أم تغمره بحنانها.... معك أنا الملك المتوج على هذه الكرة الأرضية ، فأرجوك بحق من رفع السماء ألا تخلعيني عن عرشي..

أسير فاطمة

الأحد، 21 سبتمبر 2008

الفرصة الأخيرة


عَيْنَاكِ.. آخِرُ مركبيْن يُسافرانِ
فهل هنالكَ من مكانْ؟
إنّي تعبتُ من التسكّعِ في محطّاتِ الجنونِ
وما وصلتُ إلى مكانْ..
عَيْنَاكِ آخرُ فرصتين مُتاحَتَيْنِ
لمَنْ يفكّرُ بالهروب..
وأنا.. أفكّرُ بالهروبْ..
عَيْنَاكِ آخرُ ما تبقَّى من عصافير الجنوبْ
عَيْنَاكِ آخرُ ما تبقّى من حشيش البحرِ،
آخرُ ما تبقّى من حُقُول التَبْغِ،
آخرُ ما تبقّى من دُمُوع الأُقحوانْ
عيناكِ.. آخرُ زَفَّةٍ شعبيّةٍ تجري
وآخرُ مهرجانْ..
.........
.........

عَيْنَاكِ.. آخرُ ما تبقَّى من شُتُول النَخْلِ
في وطَني الحزينْ.
وهواكِ أجملُ ثورةٍ بَيْضَاءَ..
تُعْلَنُ من ملايين السنينْ
كُوني معي امرأةً..
كُوني معي شَعْراً
يُسافرُ دائماً عكْسَ الرياحْ..
كُوني معي جِنّيةً
لا يبلغُ العشّاقُ ذَروَةَ عِشقهمْ
إلا إذا التحقوا بصفّ الغاضبينْ..
....
نزار قباني

تبدل


أضْحَى التّنائي بَديلاً مِنْ تَدانِينَا***وَنَابَ عَنْ طيبِ لُقْيانَا تجافينَا
ألاّ وَقَد حانَ صُبحُ البَينِ، صَبّحَنا***حَيْنٌ، فَقَامَ بِنَا للحَيْنِ نَاعيِنَا
مَنْ مبلغُ الملبسِينا، بانتزاحِهمُ***حُزْناً، معَ الدهرِ لا يبلى ويُبْلينَا
أَنَّ الزَمانَ الَّذي مازالَ يُضحِكُنا***أُنساً بِقُربِهِمُ قَد عادَ يُبكينا
غِيظَ العِدا مِنْ تَساقِينا الهوَى فدعَوْا***بِأنْ نَغَصَّ، فَقالَ الدهر آمينَا
فَانحَلّ ما كانَ مَعقُوداً بأَنْفُسِنَا***وَانْبَتّ ما كانَ مَوْصُولاً بأيْدِينَا
وَقَدْ نَكُونُ، وَمَا يُخشَى تَفَرّقُنا***فاليومَ نحنُ، ومَا يُرْجى تَلاقينَا
يا ليتَ شعرِي، ولم نُعتِبْ أعاديَكم***هَلْ نَالَ حَظّاً منَ العُتبَى أعادينَا
لم نعتقدْ بعدكمْ إلاّ الوفاء لكُمْ***رَأياً، ولَمْ نَتَقلّدْ غَيرَهُ دِينَا
ما حقّنا أن تُقِرّوا عينَ ذي حَسَدٍ***بِنا، ولا أن تَسُرّوا كاشِحاً فِينَا
كُنّا نرَى اليَأسَ تُسْلِينا عَوَارِضُه***وَقَدْ يَئِسْنَا فَمَا لليأسِ يُغْرِينَا
بِنْتُم وَبِنّا، فَما ابتَلّتْ جَوَانِحُنَا***شَوْقاً إلَيكُمْ، وَلا جَفّتْ مآقِينَا
نَكادُ، حِينَ تُنَاجِيكُمْ ضَمائرُنا***يَقضي علَينا الأسَى لَوْلا تأسّينَا
حَالَتْ لِفقدِكُمُ أيّامُنا، فغَدَتْ***سُوداً، وكانتْ بكُمْ بِيضاً لَيَالِينَا
ليُسقَ عَهدُكُمُ عَهدُ السّرُورِ فَما***كُنْتُمْ لأروَاحِنَ‍ا إلاّ رَياحينَ‍ا
لا تَحْسَبُوا نَأيَكُمْ عَنّا يغيّرُنا***أنْ طالَما غَيّرَ النّأيُ المُحِبّينَا!
وَاللهِ مَا طَلَبَتْ أهْواؤنَا بَدَلاً***مِنْكُمْ، وَلا انصرَفتْ عنكمْ أمانينَا
ابن زيدون

السبت، 20 سبتمبر 2008

قهوة

أشرب القهوة العربية في الصباح فتلمع عيناك فوق سطح القدح، وأشرب القهوة ظهرا، فأرى شعرك ينساب من الفنجان على المائدة، وأشرب القهوة مساء ، فيتغلغل مذاق العشق في لساني ، ويبقى حتى صباح اليوم التالي..

بينك وبين القهوة علاقة خاصة جدا ، فرائحتها تشبه حضورك الذي يطغى على الحجر والبشر والزمن، ومذاقها يشبه مرارة أيامي في عشقك ، وهي مرارة أذوب فيها ، وأستمتع بتجرعها كما يستمتع الذواقة بطعم القهوة الخالية من السكر...

كنت معروفا بإدماني القهوة ، واليوم صار إدماني مزدوجا ، فبعد أن أحببتك صار من المستحيل أن أحتسي قدح القهوة دون أن تلمع في الأفق عيناك ، وصار من المستحيل ايضا أن أراك دون أن أشعر بطعم البن فوق لساني.

أسير فاطمة

شقاء


فديتك ليس لي عنك انصراف *** ولا لي في الهوى منك انتصاف
وصالك عندي الشهد المصفى *** وهجرك عندي السم الزعــــاف
وقائــــــلة متى عنها تســــــلى *** فقلت لها إذا شـــــــــاب الغداف
أطوف بقصرك في كل يوم *** كأن لقصركم خلق الطــــــــــواف
ولولا حبكم للزمـــــــت بيتي *** ففي بيتي لي راح الســــــــــلاف
أنا العبد المقــــــر بطول رق *** وليس عليـــكم من عبد خــــلاف
أبو نواس

الجمعة، 19 سبتمبر 2008

رجاء

أحبك..
كيف تريديني أن أبرهن أن حضوركِ في الكون،
مثل حضور المياه،
ومثل حضور الشجر
وأنّكِ زهرةُ دوَّار شمس ٍ..
وبستانُ نخل ٍ..
وأغنية ٌ أبحرتْ من وترْ..
دعيني أقولك بالصمتِ..حين تضيقُ العبارة ُ عمّا أعاني..
وحين يصيرُ الكلام مؤامرة ً أتورط فيها.
وتغدو القصيدة ُآنية ً من حجر..
دعيني..
أقولكِ ما بين نفسي وبيني..
وما بين أهداب عيني، وعيني..
دعيني..
أقولكِ بالرمز، إن كنتِ لا تثقين بضوء القمر..
دعيني أقولك بالبرق،أو برذاذ المطر..
دعيني أقدّمُ للبحر عنوان عينيكِ..
إن تقبلي دعوتي للسفر..
لماذا أحبُّكِ؟
إنَّ السفينة في البحر، لا تتذكّرُ كيف أحاط بها الماء..
لا تتذكرُ كيف اعتراها الدوار..
لماذا أحبّكِ؟
إنّ الرصاصة في اللحم لا تتساءل من أين جاءتْ..
وليست تُقدِّم أيَّ اعتذار..

لماذا أحبُّكِ.. لا تسأليني..
فليسَ لديَّ الخيارُ.. وليس لديكِ الخيارْ..
نزار قباني

غموض

ابتسامة فاطمة حدث مشهود تتابعه كل مراصد العالم ، ويتراص الهواة على كل التلال والسواحل ممسكين بنظاراتهم المعظمة في انتظار اللحظة..... يتدافع مراسلو القنوات يطمح كل واحد أن ينصب الكاميرا في أنسب المواقع حتى يحصل على أفضل صورة حصرية لهذا الحدث الذي تحلم البشرية لأجيال بنيل شرف تسجيله....

تشرق ابتسامة فاطمة، فتخضر كل الصحارى ، وتفيض كل الأنهار، وينتثر اللؤلؤ على كل شواطئ الكرة الأرضية، وتحبل كل النساء اللائي عشن حياتهن يجربن نصائح الأطباء ووصفات العطارين بلا فائدة...

ابتسامة فاطمة ظلت محل جدل تاريخي، فالمتصوفة يظنون أنها معراج الوصول إلى عالم الحقيقة ، والشعراء يعتقدون أنها أصل السحر الذي يسكن لغة الشعر، والموسيقيون يرونها حجر الأساس في بنية الموسيقا ، والمتعبدون يقولون إنها روح الشعائر ، و سر الصلوات...أما أنا فأصل الليل بالنهارفاحصا كل المعاجم اللغوية، ومراجعا كل كتب البلاغة، وجميع نصائح الأدباء في كل اللغات بحثا عن عبارة يمكن أن أصف بها ابتسامة فاطمة فلا أستطيع....

أسير فاطمة

الفرح

فرحكم هو حزنكم مجرداً من القناع.
ونفس البئر التي كانت ترتفع منها ضحكاتكم، كانت مليئة بدموعكم في أكثر الأحيان.
عندما تحس بالفرح، أنظر عميقاً في قلبك، وسوف تجد أن ما أعطاك حزناً في السابق، وحده الذي يعطيك الفرح الآن.
عندما تشعر بالحزن، تطلع ثانية في قلبك، وسوف ترى أنك في الحقيقة تبكي من أجل ذاك الذي كان بهجة لك.
البعض منكم يقول: "الفرح أعظم من الحزن". ويقول آخرون: "كلا، بل الحزن هو الأعظم".
لكنني أنا أقول لكم، لا يمكن الفصل بينهما.
معاً يأتيان، وحينما يجالسك واحد منهما بمفرده على الطاولة، تذكر، أن الثاني ينام في سريرك.

طغيان

لا زال لائمي في حب فاطمة يذكرني بما يكون منها من صدود ..ياله من واهم إن ظن أنه قادر أن يشعل حقدي....
ليس صحيحا أن البعد يقطع حبائل الوداد، وإنما ينمو الشوق إذا غذي بالهجران، و واهم من ظن أن قسوة الحبيب وتجافيه موغرة صدور المحبين..
يفرح العاشق بكل ما يصله من الحبيب كما يفرح مسافر الصحراء إذا رأى الماء، فلا يفكر إن كان صافيا باردا أم كدرا ساخنا ، لأن فرحه بنجاة نفسه من الهلاك تصغر معها شهوة تلذذه بالبرودة و صفاء الطعم......

فاطمة.. أيتها الحبيبة التي لم يعرف الحب مليكة بهيبتها... قلبي ملك يمينك، فهو عبد لم تشتريه من سوق الرقيق، ولا كان ضمن نصيبك من تراث آباءك، بل هو من جاءك راضيا ، وباع نفسه إليك مختارا لتفعلي به ما تريدين ، وهو يعلم مقدما أنك لا تلتزمين بأي وصايا تحض على الإحسان إلى العبيد ، بل إن متعتك الكبرى أن تختبري صلابة كعوب نعالك الكريستالية المدببة على صدورهم،وتفرحي كلما نجحت أن تنقشي في جلودهم جراحا أكبر، فلتمش على جسدي كما تشائين، فإن أمل عبدك أن يحمل هذه الجراح أوسمة يتفاخر بها بين الرجال....

الخميس، 18 سبتمبر 2008

صبابة

فلا يحسب الواشون أن صبابتي***بعزة كانت غمرة فتجلتِ
فوالله ثم الله لا حل قبلها *** ولا بعدها من خلة منذ حلتِ
وإني وتهيامي بعزة بعدما***تخليت من أسبابها وتخلتِ
لكالمرتجي ظل السحابة كلما*** تبوأ منها للمقيل اضمحلتِ
كأني وإياها سحابة ممطر*** رجاها فلما جاوزته استهلتِ

كثير

يا بانة الوادي التي سفكت دمي***بلحاظها بل يا مهاة الأجرعِ
لي أن أبث ما ألقاه من***ألم الجوى وعليك ألا تسمعي

شاعر

قل للبخيلة بالسلام تورعا***كيف استبحت دمي ولم تتورعي

أسعد بن الدهمان

أيقونة الحزن

عندما تضعين بنفسجة الحزن في مفرق شعرك ، وتتلبس ملامحك نبل الألم تصبحين أيقونة لا مثيل لها على جميع جدران الكنائس ، ويقرأ العشاق على وجهك أسطورة لم تعرفها حضارات الشرق والغرب..أيتها المرأة الرائعة في كل أحوالها..

"الحزن طير أبيض"، ووجهك منارة تأوي إليها الحمائم كل ليلة ترعى أفراخها ، وتعانق ولائفها ، وتنطلق مع الصبح عبر السماء حتى يعرف البشر معنى الحضارة ، فهل تقبليني ساكنا جديدا؟ وأعدك أني سأكون في غاية التحضر، فلن أخطف بيضة ، وسأسير على أطراف أصابعي حتى لا أفزع طيورك البيض... فهل تقبلين؟

أسير فاطمة

قصيدة الحزن

علَّمَني حُبُّكِ أن أحزن
وأنا مُحتَاجٌ منذُ عصور
لامرأةٍ تَجعَلَني أحزن
لامرأةٍ أبكي بينَ ذراعيها
مثلَ العُصفُور..
لامرأةٍ تَجمعُ أجزائي
كشظايا البللورِ المكسور

علَّمني حُبّكِ.. سيِّدتي
أسوأَ عادات
علّمني أفتحُ فنجاني
في الليلةِ آلافَ المرّات
وأجرّبُ طبَّ العطّارينَ..
وأطرقُ بابَ العرّافات
علّمني.. أخرجُ من بيتي
لأمشِّط أرصفةَ الطُرقات
وأطاردَ وجهكِ..
في الأمطارِ، وفي أضواءِ السيّارات
وأطاردَ طيفكِ..
حتّى.. حتّى..
في أوراقِ الإعلانات
.....
أدخلني حبُّكِ سيِّدتي
مُدُنَ الأحزان
وأنا من قبلكِ لم أدخل
مُدُنَ الأحزان..
لم أعرِف أبداً أن الدمعَ هو الإنسان
أن الإنسانَ بلا حزنٍ..
ذكرى إنسان

علّمني حبكِ..
أن أتصرَّفَ كالصّبيان
أن أرسمَ وجهك..
بالطبشورِ على الحيطان
وعلى أشرعةِ الصَّيادين
على الأجراسِ..
على الصُّلبان
علّمني حبكِ..
كيف الحبُّ يغيّرُ خارطةَ الأزمان
علّمني.. أنِّي حينَ أُحِبُّ
تكُفُّ الأرضُ عن الدوران..

علّمني حُبك أشياءً
ما كانت أبداً في الحُسبان
فقرأتُ أقاصيصَ الأطفالِ..
دخلتُ قصورَ ملوكِ الجان
وحلمتُ بأن تتزوجني
بنتُ السلطان
تلكَ العيناها.. أصفى من ماء الخُلجان
تلك الشفتاها.. أشهى من زهرِ الرُّمان
وحلمتُ بأني أخطِفُها
مثلَ الفُرسان..
وحلمت بأني أهديها أطواق اللؤلؤ والمرجان..
علَّمني حُبُّكِ، يا سيِّدتي، ما الهذيان
علّمني.. كيفَ يمرُّ العُمر
ولا تأتي بنتُ السلطان..
نزار قباني

الأربعاء، 17 سبتمبر 2008

عيناك

لو نجحت أن أكون ديكتاتورا لساعة واحدة لأصدرت قرارا بحظر النظارات السوداء ، ولأعدمت كل مصنعيها ومورديها...
تتباهين بالنظارة الداكنة
يالك من جاهلة!
ألا تعلمين أن إخفاء عينيك جريمة بحق الإنسانية؟
كل النصوص التي تحدثت عن العيون من عيون المها بين الرصافة و الجسر إلى عيون إلزا ظلت بلا معنى كحروف عجزت أن تنتظم في جملة .. كظل فقد صاحبه .. كصورة في المرآة بلا جسد حتى كانت عيناك..

عيناك المكتحلتان بدماء المعجبين .. الغارقتان في البراءة والشهوة..الطيبتان القاتلتان..الحائرتان الواثقتان هما أملي ويأسي... حريتي وسجني

عيناك تطرحان كل الأسئلة وتتركاني حائرا في تخمين الإجابات..

لو خيروني بين كنز من ذهب وبين عينيك لاخترت عينيك بلا تردد.... كيف يمكن أن أتوقف عن إدمان عينيك؟.... هل يمكن أن نقنع الأرض بالتوقف عن الدوران مقابل مليون دولار؟... هل يمكن للجرح أن يبتلع نزيفه مهما أعطوه؟..عيناك قدري ولقد اعتدت دائما تقبل أقداري...

عيناك حالة خاصة جدا، فلا هما مفصلتان على مقاييس خبراء الجمال ، ولا مطرزتان بالخضرة والزرقة.. من قال إن اتساع العيون شرط جمالها؟ إن الفناجين لا تصلح إلا لاحتساء القهوة.. والزرقة والخضرة منفلشتان على مساحة السماء والبحار بلا نهاية.. عيناك لا تشبه شيئا ، فهما كوكبان لا يدوران حول أي شمس ، بل تدور حولهما كل الأفلاك، وهو انقلاب في قانون الكون لا يحدث إلا بحضور استثائي مثل عينيك..

كل المدن المسحورة التي ورد ذكرها في قصص ألف ليلة توجد في عينيك ... واحدة معلقة فوق الأهداب، وأخرى ممتدة على مساحة الثلج المتفجر بنيران الأنوثة ، وثالثة غارقة في قلب الأحداق ، ورابعة سابحة في ماء عينيك ، وخامسة ، وسادسة ، وسابعة، وأنا مثل سكان مدينة النحاس أقف مصلوبا أمام باب عينيك لا اقدر حراكا، ولا أطمع أن يأتي من يفك سحري ويعيد بشريتي... هل يريد ذي الطبيعة النورانية أن يرتد إلى طينيته؟... هل يهتم من بلغ حال الفناء أن يلقبونه بالمجذوب؟؟...

أتوضأ بماء الينابيع وأقصد عينيك ، فأذني لي يا صاحبة العيون التي لا مثيل لها ، فإني أريد الصلاة...


أسير فاطمة

الثلاثاء، 16 سبتمبر 2008

عيون الزا

عيناك عميقتان جدا
حتى أنني عندما انحنيت لأشرب
رأيت كل الشموس فيهما
وكل البائسين ينغمرون فيهما فيموتون
عيناك عميقتان جدا
حتى أنني أفقد فيهما ذاكرتي
أراغون

عيون


لا تدمني نظراً إلي... فو الذي
جعل الهوى قدراً على كفيكِ
ما تلتقي عيني بعينك لحظةً
إلاَّ رأيت صباي في عينيك
إبراهيم ناجي

عيناك غابتا نخيل ساعة السحر
أو شرفتان راح ينأى عنهما القمر
عيناك حين تبسمان تورقان الكروم
وترقص الأضواء كالاقمار في نهر
بدر شاكر السياب

حينما أغرق في عينيك عيني
ألمح الفجر العميقا
وأرى الأمس العتيقا
وأرى ما لست أدري
وأحس الكون يجري
بين عينيك وبيني
أدونيس

إن العيون التي في طرفها حور*** قتلتنا ثم لم يحين قتلانا
يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به***وهن أضعف خلق الله أركانا
جرير
عيون المها بين الرصافة والجسر***جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري
علي بن الجهم

إصرار

إذا كان الحب يغرز في تربة الود ، ويسقى بماء الحديث الحلو ، ويشتد عوده بترياق القبلات ، فإن حبي لفاطمة نبتة صبار تعتمد بالكامل على قدراتها الذاتية حتى لو دفنت في التراب ، ومرت عليها مائة سنة لا تبتل بقطرة ماء.... حبى لفاطمة له كيانه المستقل ... لا يحتاج لأم ترضعه أو تربت على كتفه أو تعلمه طريق المدرسة... ليس من المهم أن تكون فاطمة حاضرة أو غائبة... راضية أم غاضبة... ذاكرة أم ناسية، ولكن المهم أني أعشقها وأسير دون توقف على طريق عينيها سعيدا بتسلق كل الموانع التي تضعها في طريقي، والسقوط في كل الحفر التي تحفرها وتغطيها بأوراق الأشجار حتى أسقط فيها وتنكسر ساقي وأكف عن المسير، ولكن هيهات...

أسير فاطمة

عشق وخيانة

أَلَـسْتِ أمـلَحَ مَنْ يمشي على قَـدَمٍ*** يا أملح الناسِ كُلِّ الناس إنسانا
يـلقى غَريمكُمُ مِنْ غَيرِ عُسرَتِــكُم***ْ بالبذل بُخلاً وبالإحسـان حِرمانا
قد خُنتِ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَخْشى خِيانتكُمْ*** مـاكــنتِ أول مــوثوقٍ بــهِ خــانا
لـقد كَـتَمْتُ الـهوى حتــى تَهـيَّمَني*** لا أســـتطيعُ لهـذا الــحُبِّ كِتـمانا

جرير

فاطمة

لحبيبتي رائحة الورد البلدي ، ولها مذاق القهوة العربية....
لحبيبتي طبع الفرس العربي، وهدير جدول يتدفق عبر الوديان
فاطمة حالة متفردة بين النساء...
لطيبتها أنياب أسود، ولبراءتها شهوة نساء ألف ليلة...
فاطمة معجونة بسحر لا يستطيع ألف كاهن أن يسبر غوره
ولكن قدري أن أسهر كل ليلة أحاول كشف طلسمها مع يقيني بحدود المعرفة البشرية...


أسير فاطمة

سؤال

فكيف أوافيك في سحنة الآخرين
وفي لغة من دم العاشقين
وهذا دمي في شعاب البلاد
يسيل انتحارا وعشقا
ويومض في جلوات الشروق
وينسل في لغة تتخلق عبر المنافي
وتمرق من رحم القهر
من قبضة الذكريات السجينة
تفلت من أسن في الحلوق

فاروق شوشة

كلام العاشقين

للعاشقين كلام غير كل كلام
للناس أبجدية الحروف ولغة الكلمات
للعاشقين لغة من نور القلوب وحرقة الأكباد ودموع العيون...

وهذه صفحات مكتوبة بلغة العشق... قصة أروي أنا بعض فصولها ، ويروي بعضها آخرون...قد يتباعدون في الأمكنة والأزمنة، ولكنهم يشتركون في نفس الجرح، ونفس النزيف....