كل شيء تم إعداده بدقة..
الزهور المتراصة بجوار الجدران كنائحات ينعين ذبولهن المنتظر
الأضواء المتلألئة التي تخفي نور القمر... ليس ثمة حاجة لقمر العشق في هذه الليلة البروتوكولية..
الكئوس المملوءة بشراب له لون دم العاشقين...
وأغنية شهيرة تنطلق تطلب فيها امرأة من أمها أن تزينها لعريسها...
كل شيء يبدو على ما يرام...
المدعون من العائلتين يتبادلون ابتسامات فاترة، وعلى أريكة جانبية امرأتان مسنتان يتسليان بالسخرية من الحضور...
كل شيء يوحي بحفل قرآن عائلي جدا...
تدخلين بثوب السهرة الوردي فيصفق الرجال،وتطلق النساء الزغاريد ... ترسمين ابتسامة العروس كما ينبغي أن تكون...كثير من البراءة ... بعض السعادة، ونظرة خجلى بدت كأنها شهادة إثبات البكارة...يقف زوجك المنتظر منتفخا كديك أمام حظيرته ... يمسك يدك بحركة مسرحية ... تلمع عيناه كصقر على وشك الظفر بفريسته..... دمعة على خد أمك...بسمة على شفاه أمه....تماما كما يحدث عادة في مثل هذه المناسبة....يتحرك موثق عقود الزواج لكي يبدأ مهمته .. يسترجع الآيات القرآنية التي يتشدق بها عدة مرات في كل يوم كقطعة لبان .... يستلم هويات الوكلاء والشهداء... تسود الحجرة أجواء الترقب.. تماما مثلما يحدث عادة في مثل هذه المناسبة...
ترى كم واحد في هذا البيت العامر يعلم حقيقة ما يحدث؟... كم واحد يعلم أنه لم يأت لمباركة القران ، وإنما للقيام بدوره في الفصل الأخير من مسرحية الخيانة التي قمت بتأليفها ، وإخراجها ولعبت فيها دور البطولة بعبقرية لا مثيل لها؟ ....
هل يعلم الرجلان الجالسان أمام المنضدة أنهما يلعبان دور شهود الزور؟...
أيتها المرأة التي تخلت عن عرش مملكة الحب لتعمل جارية.... هل يوجد رهان أكثر خسرانا من ذلك؟
هل من المعقول أن تهجري صدري لتلجئي إلى بيت من حجر؟؟...
لقد بنيت لك قصرا من مرمر ، وألبستك عباءة مشغولة من أعصابي... رصعت لك تاج الحب ، ومنحتك الصولجان ، ورسمتك مليكة قلبي... جعلت من كل معشوقات التاريخ جوار تحت قدميك من كليوباترا معشوقة أنطونيو حتى إلزا امرأة لوي أراغون...
وضعت مصيري بين يديك، وجعلت هواي طوع نزوات طيشك ... ولكنك حطمت قلبي بحماقة لا مثيل لها دون أن تدركي أنك بذلك طردت إلى العراء، وصار قدرك التسكع الأبدي في طرقات مدينة الحب....
تريدين أن تغطي جسدك بورقة الزواج حتى تحميك من أمطار الشتاء.. ألم تعلمي أن الورق أقل المواد صمودا أمام الأمطار؟... تطمحين أن تتمتعي بدفيء فراش الزوجية... ألا تعلمين أن بعض فرش الأزواج أبرد من جليد سيبيريا؟، فلا تخدعك دعوات المهنئين بالبركة.... إن البركة لا تتنزل على الخيانات، و"الله لا يهدي من هو خائن كذاب"، وستظل لعنات الكائنات العلوية والأرضية التي تعرف قيمة الوفاء تطاردك إلى الأبد...أما أنا فسأحمل حسرتي وحقدي بين ضلوعي... لن أسعى لأي انتقام ، ولن أشكوك للسماء...فإن الأقدار تتكفل وحدها بسداد ديون المظلومين...فلتحذري عاقبة غدرك.
أسير فاطمة
الثلاثاء، 30 سبتمبر 2008
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق