مساء ليلة عيد...
على طاولة نائية بمقهى أجلس.. كئيبا كنبؤات أشعيا...وحيدا كجبل ثلج في المحيط...
متوحدا بحزني أتطلع في الوجوه الباسمة ...
ضحكات الجميلات في كل مكان هنا...مطر البهجة يبلل كل المقاعد ، ولكن مقعدي جاف كصخرة في الصحراء الإفريقية...
يتهامس الحبيبان الجالسان أمامي بأصوات مصنوعة من رحيق الياسمين... جيدها الذي تنعكس عليه أضواء الثريات مستريح على صدره ، وكتفه الأيمن غائب في ليل شعرها...
أيها المنتشيان بخمرة الحب الذاهلان عن قدر الفراق الكامن كذئب في نهاية الطريق.... أيها الحبيبان المتقاسمان كأس الأحلام... من منكما سيسقي صاحبه غدا كأس الخيانة؟...
يا ليل الوعود الكاذبة؛ من للعيون الضاحكات عندما تأتي طعنات الغدر مع الصباح؟..
تقسم زوجة عن يميني لزوجها أنها لا تقدر على الحياة من بعده... أسمع ضحكات الأقداح والملاعق، وهل تتذكر المرأة في القرن الحادي والعشرين رجلها لأكثر من أربعين يوما؟!!...
تجلجل ضحكة طفل بجوار والدته عن يساري... أيها الطفل اللاهي ... عندما تصير رجلا إياك أن تشرب خمرة الحب، فإن السم يسري في جسدك مختبئا في عباءة النشوة العابرة... إياك أن تتعاطى النساء، فالمرأة خطيرة جدا ، وإدمانها ليس له علاج ، ولا ينفع معه معاودة الأطباء، ولا دخول المصحات...
على سطح فنجان القهوة طفت عيناك... ترى ماذا تفعلين الآن؟... هل أنت معه؟... هل انتبه لقلبي المصلوب على باب عينيك، أم لعله يعاني من ضعف نظر؟.. أين ترتاح يده ؟ وهل اتخذ من نهديك وسادة لرأسه؟... أي وعود تقوليها له ؟ هل يكتفي بكلام العيون، أم أن الشفاه تتبادل الكلام بلغة القبلات؟... إن قدري أن أتجرع مرارتين ؛ مرارة فراقك ومرارة ذهابك مع رجل آخر... أذهل عن ما حولي، وتغيب الصور عن عيني كقنديل نفد زيته..وحده الجدار المقابل المدهون بالأحمر القاني كلون دمي المهراق بسيف غدرك يشعر بي..إنني أسمع رثاءه لحالي.. أيها الجدار ؛ هل تقبلني بين أحجارك ، فلعلها تكون أكثر وفاء من البشر؟؟
أسير فاطمة
الخميس، 2 أكتوبر 2008
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق