الجمعة، 24 أكتوبر 2008

مذكرات ضائع تحت المطر

هذا المساء لم يكن مساء عاديا...
لقد أمطرت للمرة الأولى ....بعد شهور طويلة لم تتلق الأرض رسائل السماء، وصلت أخيرا إحدى الرسائل...مكتوبة بشفرة سحرية...
قرع الأمطار على زجاج النوافذ ...
الأضواء المنعكسة على الطرقات المبللة...
النساء الخارجات إلى الشرفات في محاولة يائسة لإنقاذ الملابس المعلقة ...
سائقوا السيارات مطلقوا اللعنات في وجه الزحام...
الأطفال يدفع بعضهم بعضا فوق الملاعب الموحلة، فيما يتسائل الشيوخ كيف سيقطعون المسافة من محطة الباص إلى منازلهم في مثل هذا الطقس...
المطر...
صرخة الحياة في وجه الموت...
ثورة الماء في وجه الصحراء...
طعنة من سيف الريح في كبد السكون...
انتصار للوجود على العدم.
...
المطر...
انتفاضة الأرض المنتشية بالخصب...
دمعة اللقاء المفاجيء بالفرح...
رعشة الموعد الأول للحب.
.....
عندما غسل المطر وجهي هذا المساء كنت واقفا أمام البحر... يالروعة الوقوف بين ماءين...كانت روحي متلهفة لشربة من رحيق السحاب...ولكن جسدي المتدثر في بعضه كقنفذ كان يرتعد تحت الماء كملاح فقير أمام عرش ملك الجن.
.....
عندما هطلت الأمطار مساء هذا اليوم...لم أبحث عن شجرة تخبئني ، ولا عن جريدة قديمة تقي رأسي قصف السحاب لم ألوح لأي سيارة أجرة لتأخذني إلى بيتي، ولم أدخل إلى أي مقهى لأحتمي بسقفه..كنت أعتقد أن المطر يمكن أن يعالج قلبي فتنبت فيه من جديد حقول الحب، وتثمر أشجار الليمون والبرتقال، ولكني اكتشفت أنك عندما رحلت ضرب الجدب قلبي واختفت تربته الخصبة، و أنك عندما توقفت عن رش قلبي يوميا بحنان عينيك استحال إلى أرض قاحلة لا يصلحها ماء المطر أو ماء الأنهار أو ماء الينابيع ، فقد تشقق سطحها ، وتيبس بطنها، ولم تعد تصلح سوى لإنبات شوك شديد القساوة...شديد المرارة اسمه الحنين!!
أسير فاطمة

ليست هناك تعليقات: