لما أبصرت من بعيد دمعي المسفوح على مذبح حبك..
أخذت تتضاحكين أنت وصديقاتك...في سخرية تتهامسون على ذلك الفتى الذي هيمه حبك...
كانت نظراتك منتشية بطعم النصر... بلا مبالاة انحنيت لتضيفي قلبي إلى القلوب التي انتزعتيها من صدور أصحابها، وأضفت اسمي إلى ذيل قائمة ضحاياك...بخبث حرضت إحداهن أن تسألني ما بي ، لتؤكدين لها قدرتك على الفتك بأعتى الرجال...كانت أظافرك مغروسة في لحمي، وكان كفك مخضب من دمائي ... تنتظرين من رفيقاتك أن يكللنك بغار المجد كمحارب روماني انتهى للتو من قهر مائة فارس، وأطعم أجسادهم للأسود الجائعة..
أيتها المرأة التي صارت أكباد الرجال طعامها المفضل... فتلعلمي أني فارس عنيد جدا ، وروحي ممزوجة بالعزة و والكرامة، أعترف أنك نجحت في هزيمتي ، ولكنني لن أسمح لك أن تدمغي جلد ظهري بوشم الرق، وتقيدي عنقي إلى قدمي بالسلاسل وتعرضيني عاريا في موكب نصرك... لن أسمح لك أن تسلخي جلدي وتصنعي منه نعلا جديدا مثيرا ...أعلم أن قلبي لم يعد معي ، فهو أسير عينيك ، وليس لديه أمل في الهروب، ولكني سأعتاد -بدون شك- الاستغناء عنه وأسير في طريقي كآلة حديدية لا قلب لها... أعلم أن روحي لن تعرف طريق السعادة ، ولكن هناك مكان تحت الشمس للتعساء....
لا أريد منك أن تمطي شفتيك في أسى مصطنع ،ولا أن تذرفي دمعا على ضحيتك ، فليس في حزني العميق ما يستدعي هطول أمطار العيون، فبغير الحزن لا يمكن للإنسان أن يستكشف كينونته... لا أريد أن تسألي عني ، ولا أن تطمئني على مصيري... إن مصيري معلق بيد الأقدار... فقط أوصيك خيرا بقلبي... ذلك السجين الذي وقع في غرام سجانه ، فهو لا يفكر بالهروب من سجن عينيك مهما ذكرته بسالف الأيام حين كان يسير في فضاء الحرية ملكا، أسألك بحق كل المقدسات التي تحترمينها والتي لا تحترمينها أن تمنحيه كسوة في الشتاء وكسوة في الصيف ، وتلقي إليه كسرة خبز ، وشربة ماء كل يوم ، فهو لم يرتكب ما يستحق معه أن يعاقب بالموت جوعا أو بردا....
أسير فاطمة
الثلاثاء، 30 سبتمبر 2008
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق