الجمعة، 10 أبريل 2009

وحشة





عندما تغيبين...

يخطفني تنين الخوف... على ألسنة من نار يحملني.... يلقيني في صحراء الوحشة...

الوحشة...أن يتقلب بصري بين وجوه الناس فلا ألمح وجهك...

الوحشة... أن يتساوى ضوء الصبح ، مع ليل الأحزان.... أن تنشب الدقائق أظفارها الطويلة في صدري.... أن تأخذ السحب المتجمعة على الأفق شكل الأسوار... أن تصفر الريح ، ويجف العشب ، وتغرق جنيات البحر ، وتحترق الأشجار.....

الوحشة... أن أتسكع ليل نهار في طرقات المدينة، فلا أبصر غير الخرائب حولي.... أن تنبحني الكلاب أين اتجهت .... أن تضيع الفوارق بين زحام المقهى وتصاوير الجدران...

الوحشة...أن أمارس في كل يوم رقصة الطائر الأخيرة...أن أتعاطى الفرح الكاذب كمهرج قصر في حضرة سياف السلطان السكران...

الوحشة...أن تتساوى ضحكات البنات في أزيائهن المدرسية ونحيب الناعيات...

حين تكونين معي يتلون بالفرح زماني... يتفجر من تحتي ينبوع جار... يتنزل على المن والسلوى...يصير التراب في طريقي ذهبا ، وتصير الحجارة كهرمانا...تصبح أيامي عيدا، وأتوج ملكا من ملوك ألف ليلة ، يصبح القمر صاحبي، وتهبط النجوم لمسامرتي حتى مطلع الفجر....

عندما ترحلين... تسقط مملكتي، ويضع الأعداء قدمي في القيود... في قبو حجري ألقى سجينا... تبني العناكب حولي مدنا من خيوط ، وتصبح الأحزان نديمي الوحيد...

أسير فاطمة

ليست هناك تعليقات: